صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

محمد الصغير.. إرهابي «محتال» في أحضان الدوحة

أحمد مراد (القاهرة)

عُين الإرهابي الإخواني محمد الصغير عبد الرحيم محمد، مستشارا لوزير الأوقاف خلال حكم تنظيم الإخوان الإرهابي لمصر عام 2013، كما شغل موقعا برلمانيا هاما، حيث تم اختياره وكيلا للجنة الدينية بمجلس الشعب السابق. وكان الصغير في السابق قياديا بارزا بـ«الجماعة الإسلامية» المعروفة بالعنف والتطرف، وتورطت في عشرات العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي.
وفي أعقاب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم تنظيم الإخوان الإرهابي، كان الصغير ضمن الوفود الأولى من الإرهابيين الذين وصلوا إلى الدوحة بعد هروبهم من مصر بطرق غير قانونية، وبمجرد وصوله إلى قطر، وفرت السلطات القطرية له كافة مقومات الحياة المرفهة، حيث أقام في أفخر فنادق العاصمة القطرية، وفي غضون أيام قليلة تحول إلى أحد أبرز ضيوف شرف قناة الجزيرة، وأيضا مختلف الفضائيات الإخوانية الممولة من قطر، بل قدمت له السلطات القطرية فرصة تقديم برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات التي تمولها قطر، وتبث من تركيا، فضلا عن أن قطر سهلت له فرص التنقل بين أكثر من بلد.
وكرس الصغير جهده في غالبية مشاركاته الإعلامية للهجوم على مصر ونظامها السياسي الحالي، وهو الأمر الذي جعله من أبرز شيوخ التحريض على العنف والتطرف، وقد حرص على تناول جميع قرارات وفاعليات ومشروعات مصر القومية بالسخرية مثل مشروع قناة السويس الجديدة، ومؤتمرات الشباب التي يعقدها الرئيس السيسي من وقت لآخر، واعتبرها إهدارا لأموال المصريين.
وطوال السنوات الأربع الماضية، صدرت عن الصغير مجموعة كبيرة من الفتاوى الشاذة والمنحرفة التي حرض فيها أنصار الإخوان على العنف والتخريب في مصر، وتطاول على القوات المسلحة المصرية، ففي أحد الفيديوهات المنقولة عن القنوات الإخوانية، سخر الصغير من قتل جنود الجيش في سيناء، وأظهر بعض التشفي فيهم. وفي فيديو آخر زعم الصغير أنه لا يوجد شخص لديه كرامة يقبل أن يعيش في مصر في عهد السيسي.
وفي إحدى أهم الفتاوى الشاذة التي أصدرها الصغير، أفتى بتطليق الزوجة من زوجها إذا كان مؤيدا لنظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، معتبرا أنه نظام حكم غير شرعي. كما أفتى بضرورة قطع صلة الرحم مع مؤيدي ثورة 30 يونيو.
وذات مرة، خرج الصغير على شاشة إحدى الفضائيات الإخوانية الممولة من قطر ليزعم بأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يحارب الإسلام، وأقسم على هذا الادعاء بقوله: أشهد الله بأن السيسي يحارب الدين الإسلامي بمصر. وفي مرة أخرى ادعى أن الرئيس السيسي يحارب الأزهر.
وفي أغرب الفتاوى الشاذة والمنحرفة التي أصدرها محمد الصغير، أفتى في أعقاب الإطاحة بالرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، بجواز إخراج أموال الزكاة وتوجيهها للمسجونين من أعضاء تنظيم الإخوان المقبوض عليهم، زاعما أنهم يندرجون تحت بند «ابن السبيل» في مصارف الزكاة الشرعية، لافتا إلى أنه يجوز إخراجها للمحبوسين لدفع الكفالات، والتي وصلت إلى ملايين الجنيهات. كما أصدر أكثر من فتوى تبيح الخروج على النظام المصري الحالي من أجل إعادة مرسي إلى سدة الحكم من جديد. وصدرت ضد الصغير العديد من الأحكام القضائية الغيابية لإدانته بتهمة التحريض على تخريب مؤسسات الدولة، والدعوة إلى قتال جنود وضباط الشرطة والجيش المصري، حيث صدر حكم ضده بالسجن المؤبد في قضية «العمليات المتقدمة»، فضلا عن إدانته بتحريض ابنه عبدالرحيم الصغير للإعداد لتنفيذ حادث محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق.
ومع صدور قرار الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «الإمارات ومصر والسعودية والبحرين» بقطع علاقاتها مع قطر، سارع الصغير إلى شن هجوم عنيف على الرباعي العربي، والدفاع عن قطر، حيث كتب رسالة إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، قال فيها: آويت الطريد وأمنت الشريد، نصرت المظلوم وخاصمت الغشوم، فكنت بحق أمير كعبة المضيوم، والله لن يخزيك الله أبدا ويكفيك رضا ربك ومحبة شعبك.
وجاء اسم محمد الصغير مدرجا في قوائم الإرهاب الممولة والمدعومة من قطر، والتي أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب في أعقاب الإعلان عن قطع العلاقات مع قطر، حيث ارتبط الصغير بعلاقات قوية بجمعيات ومؤسسات قطرية تدعم الإرهاب.
وردا على وضع اسمه ضمن قوائم الإرهاب المتعاونة مع قطر، كتب الصغير تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، خاطب فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قائلا: شكرا للأقدار التي جعلتك تضعني في قائمة الشرف لا الإرهاب وسط قائمة من أهل العلم والبذل، ممن أدين لهم بالجميل والفضل.
وكانت وزارة الأوقاف المصرية قد أنهت في فبراير 2014 خدمات الصغير، وأوضحت في بيان رسمي لها أنه تم إنهاء خدماته نظرا لتحايله على اللوائح والقوانين، حيث استقال من الوزارة أيام حكم الإخوان للتقدم لوظيفة وكيل وزارة من الخارج، وذلك بالتحايل على القانون، ولما فشل في ذلك تقدم لوزير الأوقاف الإخواني طلعت عفيفي بطلب العودة إلى العمل إماما وخطيبا، فوافق له من حيث المبدأ، رغم أنه لم يستوف الإجراءات القانونية لإعادة التعيين.
وبعد سقوط حكم الإخوان، قامت وزارة الأوقاف بعد استيفاء الإنذارات الثلاثة المطلوبة بسحب موافقة الوزير السابق التي أحالها إلى لجنة شؤون العاملين بالوزارة.
وأكدت وزارة الأوقاف المصرية في بيانها الرسمي أنه لا علاقة لها بالصغير من قريب أو بعيد، موضحة أن سجله معها لم يكن سويا، حيث كان يحتال بإجازات رعاية الوالدة بالداخل ويسافر للعمل بالخارج وتحديدا إلى ألمانيا هربا من سداد مستحقات الدولة.