صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

هجوم وزير الأمن الإيراني ضد قطر والإخوان.. خدعة سياسية

أحمد مراد (القاهرة)

وصف خبراء ومحللون تصريحات وزير الأمن والاستخبارات الإيراني، محمود علوي، ضد قطر وتنظيم الإخوان بأنها «خدعة سياسية»، تحاول طهران من خلالها تخفيف الضغوط الواقعة عليها من جراء تنامي علاقاتها المشبوهة مع قطر ومع التنظيم الإرهابي، وغيرها من الجماعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، والمرتبطة بتنظيم الإخوان، والممول من قبل طهران والدوحة.
وأكد الخبراء والمحللون أنه من المستبعد تماما أن يكون هناك تغير أو انقلاب في الموقف الإيراني تجاه قطر، موضحين أن كل كلمة في تصريحات المسؤول الإيراني جاءت على عكس ما يحدث على أرض الواقع، حيث تحرص طهران وقطر وتنظيم الإخوان على التعاون والتنسيق فيما بينهم من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد مصالح الدول العربية والخليجية.
وكان محمود علوي، وزير الأمن والاستخبارات الإيراني، قد أكد في تصريحات مثيرة للجدل، أن قطر تدعم بعض التيارات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، واصفا تنظيم الإخوان الإرهابي بأنه يمثل جذور الإرهاب في العالم الإسلامي. وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني، والتي وصفها بعض المراقبين والمحللين بأنها تعد انقلابا إيرانيا على قطر، خلال ندوة عقدت في مركز التعليم والبحوث التابع رسميا لوزارة الخارجية الإيرانية، وحملت عنوان «الإرهاب والتطرف والأمن الإقليمي في غرب آسيا»، وفيها كشف الوزير الإيراني عن أن التيارات الإرهابية في المنطقة مدعومة من قطر ودول أخرى، موضحا أن جذور الإرهاب في العالم الإسلامي هي من تنظيم الإخوان في مصر.

وتعليقا على تصريحات وزير الأمن والاستخبارات الإيراني ضد قطر، شدد الخبير الأمني والاستراتيجي، اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، أن تصريحات المسؤول الإيراني لا تخرج عن كونها «خدعة سياسية»، تحاول طهران من خلالها تخفيف الضغوط الواقعة عليها من جراء تنامي علاقاتها المشبوهة مع قطر ومع تنظيم الإخوان الإرهابي، وغيره من الجماعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط والمرتبطة بالتنظيم الإرهابي، والممول من قبل طهران والدوحة.
وقال اللواء رشاد: انقلاب إيران على قطر أمر مستبعد تماما، ولن يحدث أبدا على الأقل خلال المرحلة الراهنة، حيث إن الظروف التي تعيشها البلدان في هذه المرحلة تجبرهما على تعزيز علاقاتهما الثنائية، وهو الأمر الحادث بالفعل الآن، حيث تتقارب الدولتان بصورة كبيرة جدا، وقد وصل التنسيق والتعاون بينهما إلى حد التنسيق والتعاون بين الأذرع الإرهابية التابعة للبلدين، فضلا عن أن إيران تحقق العديد من المكاسب السياسة والاقتصادية وراء الأزمة القطرية التي تفجرت بعد قيام الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ـ الإمارات ومصر والسعودية والبحرين ـ بقطع علاقاتها مع قطر، ويكفى الإشارة هنا إلى زيادة أعداد الرحلات التي تمر عبر المجال الجوي الإيراني،حيث إن التدخل الإيراني لمساعدة حركة الطيران القطري رفع أعداد الرحلات التي تمر عبر المجال الجوي الإيراني يوميا من 995 رحلة إلى 1195 رحلة، بزيادة 200 رحلة، الأمر الذي يعني زيادة في دخل قطاع الطيران الإيراني.
وفي الإطار نفسه، اتفق د. محمد مجاهد الزيات، الرئيس الأسبق للمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، مع اللواء محمد رشاد في التأكيد على أنه من المستبعد تماما أن يكون هناك تغير في الموقف الإيراني تجاه قطر، وبالتالي لا يمكن وصف تصريحات وزير الأمن والاستخبارات الإيراني بأنها انقلاب على قطر، حيث إن الأمر المؤكد هنا أن هناك إصرارا إيرانيا وقطريا على تعزيز العلاقات بين البلدين لمواجهة التحديات والصعوبات الجسيمة التي تواجهها قطر منذ أن أعلنت الدول العربية الأربع قطع علاقاتها مع الدوحة.
وقال د. الزيات: المتابع للتعامل الإيراني مع الأزمة القطرية منذ بدايتها وحتى الآن، يستطيع أن يجزم أن تصريحات وزير الأمن والاستخبارات الإيراني ضد قطر، لن تكون أبدا مؤشرا على حدوث انقلاب إيراني على قطر،حيث إنه بعد ساعات قليلة من إعلان قرار الدول العربية الأربع بقطع علاقاتها مع قطر، سارعت إيران لاستغلال الأزمة لصالحها، حيث أعربت منذ البداية عن تعاطفها مع قطر، وفي اليوم التالي لصدور قرار الرباعي العربي،توجه وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إلى أنقرة، وبحث مع أردوغان الأزمة القطرية، وأظهر ميلا واضحا للدوحة، وفي أكثر من مرة، خرج وزير الخارجية الإيراني ليدافع عن إيران، وفي نفس الوقت يهاجم السياسات السعودية والإماراتية، ولعل أبرز هذه المرات جاءت خلال جولة له في أوروبا، وفيها قال: ليس من الصحيح تحميل إيران أو قطر مسؤولية دعم الإرهاب.
وأوضح د. الزيات أن قطر ترتبط بعلاقات قوية جدا مع إيران، وتاريخ هذه العلاقات يمتد لسنوات وعقود عديدة ماضية، وليست وليدة الأزمة القطرية الراهنة، بل إن هذه العلاقات بين البلدين تجاوزت الكثير من الخطوط الحمراء، حيث سبق أن تم رصد لقاءات سرية بين شخصيات سياسية وأمنية قطرية مع قاسمي سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني، وهو المتهم بدعم عمليات إرهابية في البحرين والسعودية، فضلا عن استقبال قطر بعض المعارضين من القيادات الشيعية السعودية والبحرينية ذات الصلة بإيران،وإجراء قناة الجزيرة القطرية حوارات معهم وجهوا خلالها اتهامات مسيئة لقادة السعودية والبحرين.
أما الباحث والمحلل السياسي، محمد محسن أبو النور، المتخصص في الشأن الإيراني، فقد قلل هو الآخر من شأن تصريحات وزير الأمن والاستخبارات الإيراني، مؤكدا أن كل كلمة فيها جاءت على عكس ما يحدث على أرض الواقع، فالجميع يعلم مدى حرص القيادات في إيران وقطر على التعاون والتنسيق فيما بينهم من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد مصالح الدول العربية والخليجية، فضلا عن تبادل المصالح على خلفية الأزمة القطرية الراهنة، حيث إن إيران تعمل على تقوية موقف قطر حتى تصمد أمام إجراءات المقاطعة المفروضة عليها من قبل الرباعي العربي، وفي المقابل تستفيد إيران من الأزمة من خلال تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية، ومن أبرزها زيادة حجم الصادرات الإيرانية إلى الدوحة، فقد كان حجم الصادرات والتبادل التجاري بين الدوحة وطهران قبل اندلاع الأزمة القطرية يقدر بـ 165 مليون دولار، ولكنه تضاعف بعد الأزمة ووصل إلى 300 مليون دولار،حيث قامت إيران بتصدير سلع غير نفطية بقيمة 67.5 مليون دولار إلى قطر خلال خمسة أشهر فقط، مسجلة نموا بنسبة60.57 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفيما يتعلق بهجوم الوزير الإيراني على جماعة الإخوان، أكد أن الهجوم الإيراني على تنظيم الإخوان بمثابة محاولة ساذجة يحاول المسؤول الإيراني من خلالها أن يخفي علاقة بلاده المشبوهة بالتنظيم الإرهابي، علما بأن هناك علاقات ممتدة وتاريخية بين إيران والإخوان منذ أيام مؤسسها الأول حسن البنا، فضلا عن أن الحرس الثوري الإيراني منذ نشأته وحتى الآن وهو يقوم على فكر القيادي الإخواني سيد قطب.