ربا هزاع يرتكز عملي كصحفية على التواصل والعلاقات الطيبة مع المسؤولين والمقيمين، خصوصاً المواطنين، لا سيما أن نطاق عملي يشمل إمارة واحدة هي الفجيرة. وبالطبع، منحتني قدرة التحدث باللغة العربية ـ وإن كان بلهجة مختلفة بعض الشيء - وصولاً سهلاً لقلوب المجتمع، ومكنتني من معرفة أمور كثيرة عن التقاليد والثقافة الثرية في الدولة، من خلال عيون شعبها والمقيمين على أرضها. وكثير من الإماراتيين الذين يعلمون أنني أردنية، حيث المنسف هو الطبق التقليدي، يرغبون في دعوتي لتناول الطعام، بأسلوب يبرهن على كرم ضيافتهم وتقديرهم لقضيتي ومهنتي. وقد منحني عملي صحفية ميزة كبيرة، وسمح لي بمشاركة المواطنين مناسباتهم السعيدة، وأتاح لي أيضاً فرصة محاولة تخفيف أحزانهم في الأوقات الصعبة، بينما أساعدهم على حل المشكلات من خلال تسليط الضوء على القضايا والتحديات اليومية التي تواجههم. وأتذكر يوماً، أوكلت لي فيه مهمة تغطية حادث وفاة، وكانت تلك المرة الأولى التي أحضر فيها مراسم عزاء في الدولة، وعرفت نفسي لأسرة المتوفى كصحفية أعمل لدى جريدة محلية تصدر باللغة الإنجليزية، وقدمت خالص التعازي لهن، لكنني لم أكن أعلم أن هناك طريقة خاصة للسلام في مثل هذه المناسبات. وكان السلام باليد مختلفاً عن ذلك الذي أعرفه، إذ تقبل كل معزّية أيدي والدة وشقيقات المتوفى، وفي المقابل يقبلن هن يد المعزية. وربما تمثل هذه المواقف مشكلة لبعض الناس، ولكنهن أعربن عن امتنانهن وتفهمهن، وأبدين إدراكهن لثقافتي المختلفة، وتقبلنني رغم اختلاف الثقافة والتقاليد، وفي لحظة ما شعرت بأنني واحدة منهن، وقدرت لهن تفهمهن. ورحبن بي، وتشاركن معي ذكريات عن الشاب المتوفى، وأصررن على أن أتناول الغداء معهن في إطار مراسم العزاء. وتبدو مثل هذه التصرفات مطمئنة، وتبرهن على أن المجتمع الإماراتي قائم على قبول واحترام الآخرين مهما اختلفت البلد الذي قدموا منه. ومنذ عملي لدى صحيفة «ذا ناشيونال» قبل نحو عام، وجدت أن كثيراً من المقيمين يفضلون التحدث إلى الصحف التي تخاطب القراء الأجانب، وفي كثير من الأحيان يعتقدون أن المسؤولين سيكونون أكثر اهتماماً بدرجة ما بشأن ما ينشر في صحيفة تصدر باللغة الإنجليزية، متصورين أن أي قضية يمكن نشرها سيتم حلها في فترة زمنية قصيرة. وبعض الناس الذين أتحدث إليهم لا يؤمنون بقوة الإعلام، ويفضلون عدم مشاركة اهتماماتهم، ولكن كثيراً من الناس يتفهمون ويرغبون في الحديث، وهو بالتحديد ما أريده كمراسلة صحفية. ورغم ذلك، يبدو الحصول على معلومات من بعض الهيئات الحكومية أصعب مما كنت أعتقد، فكثير من المؤسسات تفرض ضرورة الرجوع إلى مكاتبها الرئيسة في أبوظبي أو دبي للرد على أي تساؤلات مطروحة، وهو ما يمكن أن يستغرق وقتاً. بيد أنه في مجتمع كنت أعتبر نفسي غريبة عنه، أجد الآن شعوراً بالانتماء، وكوني صحفية تعتبر تجربة ممتعة تتيح لي التعرف إلى كثير من الشخصيات المهمة في المجتمع، وتمنحني فرصة لجعل أصوات المواطنين مسموعة.