الاتحاد

رأي الناس

للحق وجوه أخرى...

ليس هُناك أصعب من أنين صامت لمن يستشعر غصة في الحلق بسبب ما وقع عليه من ظلم وجور على حقه المعلوم. تشعر بالشفقة على الإنسان حين يحارب أخاه الإنسان بسلاح النكران والبهتان والإبداع في الخصومة، وتحقيق انتصارات مادية زائلة هي أقرب إلى أم المعارك الخاسرة.
اتصل بي أحد أصدقاء العمر، استشعرت من صوته حزناً لم أعهده وتَقطُّع في كلماته وكأنه خرج للتو من موقف صادم. بادرته، يا صديقي أشعر أن اتصالك خلفه خطْب جَلل، خاصة أننا على تواصل مستمر لسنوات؛ صمت لثوان ثم أعاد لي السؤال بطريقته المعهودة: «ماذا تقول إن وقفت أمام مغتصب لحقك، ظالم وجائر وماكر، لكنه يتحدث معك بكل كلمات الود والاحترام ويقدم مذكرات تلو مذكرات وأسانيد باطلة وأقوال مرسلة ما يجعلك تلوذ بصمتك، وتتشكك في عقلك وتظن أنك الظالم ولست المظلوم؟».
استرسل صديقي في «غصته» قائلاً: منذ عدة أعوام جاءني أحد الأقرباء وتكاد تتقطر عيناه دمعاً من تحديات الحياة وحاجته الماسة إلى مبلغ من المال، فلم أتردد في إقراضه ما يفوق حاجته وحرر لي آنذاك إيصالات أمانة بالمبالغ وأحضرها لي موقعة جاهزة دون أن يوقعها أمامي. قاطعته، يا صديقي الجميل، إذن ما الخطب، فأجاب بأسى: الخطب يا صديقي أنه تنكر لما أقرضته إياه وأنكر توقيعه على الإيصالات ويختتم صديقي بتنهد أليم وقلب حزين: أليس هذا خطباً جللاً وأمراً عجباً وظلماً بائناً؟
قلت يا صديقي، أختلف معك كل الاختلاف. كُن حامداً شاكراً لا جحوداً ناكراً. هناك من يقترضون ثم يقولون لك: أمهلنا حتى نموت! وآخرون ما أن يقترضون منك حتى يقاطعونك وتصبح في حياتهم غير مرغوب وعلى لسانهم مذموم، لأنك تملك الكثير ولا تُقرض إلا القليل!!
يا صديقي هون على نفسك، عملك مدون في سجل محفوظ وموثق عند رب عظيم اسمه الحكم العدل، والحق عنده معلوم بينما عند البشر مجهول أو معدوم ويحتمل عدة وجوه. اجعل توقعاتك من الآخرين ما دون الصفر تعش عيشة السعداء.

اقرأ أيضا