الأحد 26 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
منصات الطاقات المتعددة ·· ثورة متحركة
منصات الطاقات المتعددة ·· ثورة متحركة
18 أكتوبر 2006 23:09
إعداد - عدنان عضيمة: تعد (المنصة) العنصر الأساسي في أية سيارة؛ وعليه يستند هيكلها وبقية أجهزتها، وهو الذي يرفع تكاليف تصميم السيارة الجديدة إلى مئات ملايين الدولارات· ويمكن للمنصة الواحدة أن تكون أساساً لصناعة سلسلة من أنواع السيارات المختلفة· ويختلف تصميم المنصة باختلاف نوعية المحرك وعلبة السرعة ونظام التعليق والكبح· وتشهد تقنيات تصميم منصات السيارات تطورات جوهرية وسريعة بسبب السعي المتواصل لاستخدام بدائل لمحركات الانفجار الداخلي وخاصة منها المحركات الكهربائية وخلايا الوقود والأنظمة الهجينة التي تحرر الطاقة الميكانيكية بالطريقتين معاً· وكانت شركة جنرال موتورز سباقة إلى ابتداع أول منصّة لسيارة تعمل بالطاقات المتعددة أطلقت عليها اسم (منصة جنرال موتورز المتدحرجة) GM Skatboard التي وصفت بأنها تمثل القاعدة المشتركة التي ستستند عليها سيارات وعربات المستقبل فهي صالحة لسيارات الصالون والهاتشباك والرياضية والميني فان وحتى رباعيات الدفع، وتضم مجموعة من خلايا الوقود التي تستهلك الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائية لدفع العجلات والبطاريات المخصصة لتغذية المحركات الكهربائية بالطاقة· وتحتل خزانات الهيدروجين المساحة الكبرى من أرضية المنصة لأن التفاعلات التحليلية الكهربائية التي تحدث ضمن خلايا الوقود تستهلك الهيدروجين وتحوله إلى ماء بأكسدته بأوكسيجين الهواء بطريقة معقدة تحرر الطاقة الكهربائية من دون أن تؤدي إلى حدوث الاحتراق· ومن أهم خصائص هذه المنصّة أنها مخصصة للدفع الرباعي الدائم للعجلات، كما أنها مصممة بحيث تتم عملية القيادة والتوجيه بواسطة العجلات الأربع وليس بالعجلتين الأماميتين فقط مثلما هي الحال الآن في كل السيارات التي تحتل الطرق· ونظراً لأن انخفاض وزن السيارة سيكون عاملاً مهماً في إنجاح الفكرة كلها، فلقد آثر مهندسو جنرال موتورز على أن تكون هذه المنصة الأكثر رقّة والأقل سمكاً والأخف وزناً من كل المنصّات الاختبارية التي تم ابتكارها حتى الآن؛ ويبلغ سمكها المقطعي 11 بوصة فقط (28 سنتيمتراً)، وكان هذا وراء تشبيهها بالزحّافات التي يستخدمها الشبان على قارعة الطريق· ولا تقتصر الخصائص الثورية التي تحملها المنصّة الجديدة على الطرق المبتكرة في توليد طاقة الدفع، بل تتعداها أيضاً إلى تثوير طريقة القيادة والكبح· فالمنصّة مجهّزة بالعناصر الأساسية لنظام القيادة بالسلك Drive-by-Wire System، وبنظام رقمي بالغ التعقيد لضبط عملية الكبح من دون استخدام أسطوانات الكبح على الإطلاق بل عن طريق مجسّات تتحسس قوة وسرعة الضغط على دوّاسة الكبح وتترجمها إلى عزوم كهربائية مقاومة للدوران في كل واحد من المحركات الكهربائية المتصلة بالعجلات الأربع· وتكون لهذه المحركات وظيفة أساسية أخرى تتلخص بتحويل الطاقة الكهربائية التي تصل إليها من بطاريات شوارد الليثيوم وخلايا الوقود إلى عزوم تدوير ميكانيكية تقوم بدفع السيارة· ويلاحظ في هذه المنصّة الواعدة اختفاء المحرك البترولي تماماً ما يدل على أن سيارات المستقبل سوف تكون كهربائية بنسبة 100 بالمئة· كما يوحي ذلك بأن حركة أرتال السيارات في أكثر الطرق ازدحاماً، سوف تكون خالية تماماً من الصوت والغازات الخانقة أو الملوثة للبيئة· وربما يكون هذا المشهد مثيراً للدهشة والاستغراب حيث يمكن للمرء أن يقف على رصيف شارع تعبره ألوف السيارات وهو لا يكاد يشعر بمرورها أبداً، كما يكون في وسعه أن يستنشق الهواء النقي وهو يتجول في مثل هذه الشوارع دون أن يتعرض لأي ضرر أو أذى· وبهذا يمكن القول أيضاً أن الثورة المقبلة في صناعة السيارات سوف تتركز بالدرجة الأولى على الحرب ضد التلوث البيئي· ويتضح من خلال هذا الاختراع المثير أن خبراء جنرال موتورز مقتنعون تماماً بأن المستقبل لن يكون لصالح أنظمة الدفع بالبنزين أو المازوت، ولا حتى لأنظمة الدفع الهجين التي تجمع بين طاقتي المحرك الانفجاري والمحركات الكهربائية بل سيكون لصالح الدفع الكهربائي الصرف باستخدام خلايا الوقود التي تستهلك الهيدروجين·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©