عقيل الحلالي (صنعاء)

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، لدى زيارته أمس مدينة وميناء الحديدة، توصله إلى اتفاق مع ميليشيات الحوثي الانقلابية يقضي بقيام المنظمة الدولية «بدور رئيسي في ميناء الحديدة» الاستراتيجي على البحر الأحمر، وكان غريفيث وصل مدينة الحديدة قادماً من صنعاء، حيث أجرى الخميس محادثات مع زعيم الميليشيات الانقلابية، عبدالملك الحوثي، في إطار جهوده لعقد مفاوضات سلام الشهر المقبل في السويد.
وقال المبعوث الأممي في بيان، أصدره مساء امس، قبيل مغادرته مدينة الحديدة التي زارها لساعات برفقة المنسق الإنساني للأمم المتحدة في اليمن، ليز غراندي، ومدير برنامج الغذاء العالمي إستيفن أندرسون، إنه بحث مع قادة ميليشيا الحوثي في صنعاء، «كيفية إسهام الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام في الحديدة» التي يعد ميناءها شريان حياة لمعظم أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ أواخر 2014. وأضاف غريفيث: «وأنا هنا اليوم لأخبركم أننا قد اتفقنا على أن الأمم المتحدة يجب أن تنخرط الآن وبشكل عاجل في مفاوضات تفصيلية مع الأطراف للقيام بدور رئيسي في ميناء الحديدة، وأيضاً على نطاق أوسع»، لافتاً إلى أن «هذا الدور سيحافظ على خط الإمداد الإنساني الرئيسي الذي يبدأ من هنا ليخدم الشعب اليمني»، وسيسهم أيضاً «في الجهود الدولية لزيادة قدرة وفاعلية الميناء».
ورحب المبعوث الأممي «بالنداءات الأخيرة التي تدعو إلى وقف القتال» في مدينة الحديدة التي شهدت مطلع الشهر الجاري معارك عنيفة بين ميليشيات الحوثي وقوات المقاومة اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي، وباتت تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة، وتتمركز على بعد كيلومترات قليلة عن الميناء. وهدأت الاشتباكات في الحديدة أواخر الأسبوع الفائت في ظل حراك دولي دبلوماسي واسع لوقف القتال بالمدينة، واستئناف محادثات السلام اليمنية المتعثرة منذ أغسطس 2016.
وأشاد غريفيث بتراجع حدة المعارك في الحديدة، واعتبرها «خطوة أساسية إذا أردنا حماية أرواح المدنيين وبناء الثقة بين الأطراف»، وقال «إن أنظار العالم تتجه صوب الحديدة. إن القادة والرؤساء من كل البلدان دعونا جميعاً للحفاظ على السلام في الحديدة». وأضاف: «كما تعلمون أنني أخطط وأتمنى أن أجمع الأطراف معاً في السويد في وقت قريب جداً لاستئناف المشاورات السياسية»، موضحاً أن زيارته وبقية المسؤولين الدوليين لمدينة الحديدة هدفت للتعرف «بشكل مباشر كيف يمكننا الإسهام في حماية الناس في الحديدة من التعرض لمزيدٍ من الدمار»، حسب تعبيره.
وزار غريفيث ميناء الحديدة بينما كانت أصوات المعارك تُسمع من بعيد، بحسب مصادر محلية أكدت أن ميليشيات الحوثي قامت، وأثناء زيارة الوفد الأممي، بإطلاق صاروخين وعشرات القذائف المدفعية من مواقعها وسط المدينة باتجاه مواقع القوات المشتركة في شرق وجنوب غرب الحديدة. وقال سكان محليون إن الحوثيين استقدموا المئات من المقاتلين إلى المدينة، حيث تمركز العشرات منهم في حي 7 يوليو الواقع شمال شرق الحديدة، وترابط قوات المقاومة المشتركة على أطرافه منذ أكثر من أسبوع.
وصعّدت ميليشيات الحوثي الانقلابية والموالية لإيران، مؤخراً، هجماتها الصاروخية والمدفعية العشوائية على التجمعات السكنية في المناطق المحررة بمدينة الحديدة ومديريات المحافظة الساحلية، فيما حذرت مصادر محلية وطبية أمس، من استخدام الحوثيين أسلحة كيماوية ضد المدنيين بالحديدة. وقالت المصادر إن خمسة مدنيين قتلوا ونُفقت العشرات من المواشي في قصف صاروخي للحوثيين، الخميس، على قرية المهد بمديرية بيت الفقيه، وسط محافظة الحديدة. وذكر عدد من أهالي القرية، بحسب موقع نيوز يمن الإخباري المستقل، أن الصاروخ الحوثي سقط على منزل المواطن حسين صالح مغطرف دون سماع انفجاره، لكنه تسبب باختناق ووفاة خمسة أشخاص من سكان المنزل، ونفوق العشرات من المواشي في الحي المستهدف.
وكتب الصحفي والإعلامي اليمني، نبيل الصوفي، في تغريدة على «تويتر»، أمس، أن الأطباء أكدوا أن وفاة المدنيين ونفوق المواشي في قرية المهد سببه الاختناق بغار الخردل. وكان ثلاثة مدنيين، هم رجل مسن وطفلان، قتلوا وجرح ثمانية آخرون، أمس الأول، في قصف مدفعي عشوائي شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية والموالية لإيران على سوق شعبي بقرية منظر في جنوب مدينة الحديدة.
وأفاد سكان في منظر بأن الميليشيات الحوثية دأبت على استهداف منازلهم وقريتهم بشكل عشوائي وشبه يومي، الأمر الذي زرع حالة من الخوف والذعر بين أوساط النساء والأطفال الأبرياء، مؤكدين أن استمرار القصف خلف دماراً كبيراً بالمنازل والممتلكات ودفع العشرات من الأسر إلى النزوح من القرية.

اقرأ أيضاً.. مبعوث الأمم المتحدة لليمن يصل إلى الحديدة