الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«صيف أبوظبي» يفتح نافذة على التراث في «قرية الفنون»
«صيف أبوظبي» يفتح نافذة على التراث في «قرية الفنون»
13 أغسطس 2013 21:13
تحظى فعاليات مهرجان صيف أبوظبي الذي يمتد حتي السابع عشر من أغسطس الجاري بإقبال كبير لدى فئة الأطفال خاصة، وهو ما يبعث في قاعات أدنيك الأربعة بأرض المعارض بأبوظبي أجواء البهجة والمرح والحبور، وعلى الرغم من وجود العديد من وسائل الترفيه بالمهرجان، إلا أن اهتمام الكثير من العائلات بقرية الفنون جعلهم يصطحبون أطفالهم إليها، من أجل أن يتعلموا العديد من المهارات الفنية والإبداعية، والتي تطلق العنان لمواهبهم. وتشجعهم على التفاعل مع كل ما تقدمه قرية الفنون من أنشطة مسلية وجاذبة. يحرص العديد من الأطفال على دخول قرية الفنون من أجل الاستمتاع بمفردات التراث الإماراتي الموغل في القدم، ومن ثم الالتحاق بمركز «المواهب والإبداع» الذي يستقطب الأطفال من عمر 6 إلى 15 عاماً، ومن ثم اكتشاف المتميز منهم، مع العمل على تعميق الانتماء الوطني عبر دورات تدريبية مختلفة، تتناول العديد من الفنون التراثية المحلية، فضلاً عن إكسابهم المزيد من عادات وتقاليد أهل الإمارات الأصيلة، بالإضافة إلى وجود قسم خاص للنقش بالحناء الذي كان له دور كبير في جذب العديد من الأطفال الذين لديهم شغف بهذا اللون التراثي بأشكاله الفنية المدهشة. عبق التراث بمجرد دخول الزوار إلى القاعات الخاصة بمهرجان صيف في أبوظبي في أرض أبوظبي للمعارض تتمركز قرية الفنون في الواجهة الأمامية بديكوراتها التراثية اللافتة التي تمنح الحضور شعوراً جميلاً وإحساساً رائعاً بأنهم يتنسمون عبق التراث الأصيل، حيث تقف القرية شامخة مرتكزة على حصون عدة تتوزع على أركانها الأربعة، فضلاً عن وجود مدخلين متلاصقين، الأول يخص مركز المواهب والإبداع الذي يسعى لتعميق الانتماء الوطني لدى الناشئة ومن ثم تنمية المواهب وإعداد الصغار للمشاركة في المسابقات والمهرجانات داخل الدولة وخارجها، ويستعين مركز المواهب والإبداع بنخبة من الكفاءات في مجالات عدة سواء في تعليم فن الخط العربي أو الرسم والموسيقى، والبيانو والباليه وفن «الإتيكيت»، وغيرها من الفنون الأخرى، أما مدخل قرية الفنون الآخر فهو يتمثل في المرسم الحر الذي يتعهد الأطفال بتعليمهم فنون الرسم ويمنحهم فرصة حقيقية للتجريب بأنفسهم، وهو ما يطلق العنان لمواهبهم الدفينة، ويشرف عليه مجموعة من الفنانين التشكيليين الذين يتفاعلون مع الأطفال ويمنحونهم الثقة في أنفسهم، من أجل تعلم الخطوات الأولى للرسم. وتقول مسؤولة مركز المواهب والإبداع بقرية الفنون ريهام أحمد منذ انطلاق مهرجان صيف أبوظبي ومركز المواهب والإبداع يستضيف بشكل يومي أعداداً كبيرة من الأطفال الذين يحرصون على التجاوب معنا، وينفذون الأنشطة المتنوعة التي يقدمها المركز بسعادة كبيرة، ونحرص دائماً على أن نخضعهم لدورات سريعة في الرسم والأشغال اليدوية، والخط العربي، والموسيقى، فضلاً عن سعي المركز لتنمية المهارات الفنية لديهم بأسلوب محبب لا ملل فيه، وهو ما جعل مركز المواهب والإبداع نقطة محورية لزوار مهرجان صيف أبوظبي، والدليل على ذلك هو الإقبال الكبير الذي تحظى به قرية الفنون. وتضيف «من الواضح عبر أيام مهرجان صيف أبوظبي الماضية أن الكثير من الأطفال أحبوا بعض الأنشطة مثل تزيين ألبومات الصور الفوتوغرافية وصناعة الزهور من الأقمشة وعمل أقنعة من الكرتون المقوى، لذا فهم فور دخولهم قرية الفنون يطلبون هذه الأنشطة، واللافت في الأمر أن بعضهم أظهر موهبة حقيقية، وذلك عبر إتقان الأعمال التي يقومون بها». مواهب حقيقية تقول ريهام: «في البداية أقوم برسم الأعمال الفنية على الورق ثم أطلب من الأطفال تنفيذها بشكل عملي عبر استخدام المقصات التي تتوافر في مركز المواهب والإبداع، واستطاع بعضهم أن يصنع من الأعمال المصممة كاميرا وسمكة كبيرة من الورق المقوى». وتشير إلى أن المركز ينمي بالفعل مهارات الأطفال ويعلمهم الرسم التشكيلي عبر برامج موضوعة بعناية شديدة تلائم كل فئة عمرية، ونسعى في الفترة المقبلة لأن ينضم العديد من الأطفال بالفعل إلى مركز المواهب والإبداع، لأنه يشغل فراغ هذه الفئة العمرية الغضة في أنشطة وفعاليات مفيدة، تنمي الذكاء وتساعد على الاستكشاف، ومن ثم تقديم الدعم للمواهب الحقيقية، عبر تدريبهم وإبراز أعمالهم الفنية. أما مريم عبيد، التي تعمل منذ تسع سنوات بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الغزل بالخوص؛ فتبين أنها تصنع من هذا الخوص أشكالاً تراثية مختلفة كانت تستخدم قديماً في البيئة الإماراتية، فضلاً عن أنها استثمرت قدراتها الخاصة في مجال الغزل بالخوص في صناعة بعض الأشياء العصرية بأسلوب تراثي محض، ومن ضمن الأشياء التي تغزلها السفرة الإماراتية المتعارف عليها قديماً، والسرود الذي يوضع على صحن الأرز، والمكنسة القديمة التي حلت محلها الكهربائية في هذا العصر. وتلفت إلى أن الخوص الذي في حوزتها جاءها من جذوع النخيل، وقامت هي بتلوينه ليكتسب ألواناً مبهجة، تنوعت ما بين الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق والأبيض والأسود والبرتقالي والبني، بحيث تشكل أعمالها اليدوية بصورة جميلة، تعكس البيئة الإماراتية الأصيلة في الماضي. وتؤكد مريم عبيد التي يلقبونها «بأم خالد» أنها سعيدة بهذه المهنة التي تتقنها، وأنها تشعر بسعادة أثناء الغزل، وفرحتها تزداد حين يجلس بجانبها الأطفال ليشاهدوها وهي تلف خيوط الخوص حول بعضها بعضاً، لتشكل في النهاية قطعة منزلية جميلة، وتذكر أن الأعمال التي تقدمها من الخوص تجد إقبالاًِ كبيراً عليها من قبل الزوار، وسجلت نسبة عالية من المبيعات خلال فترة مهرجان صيف أبوظبي، وذلك عبر المعرض الخاص بالمنتوجات التراثية التقليدية بقرية الفنون. الخط العربي في أحد أركان قرية الفنون جلس الخطاط والرسام محمد خضير يرسم بريشته أشكالاً مختلفة للحروف العربية بأنواعها المختلفة بخط النسخ، والنسخ الجلي، والرقعة، والكوفي، والديواني، وهو ما جعل العديد من الأطفال يلتفون حوله من أجل تعلم مهارات الخط العربي. وحول دوره في إعطاء دورات ميسره للموهوبين في الخط، يقول خضير «موهبة رسم الحروف العربية تخضع إلى الذائقة الجمالية لدى الفرد، وهي من الفنون الرفيعة التي تحتاج إلى ذوق خاص، ومن خلال وجودي في قرية الفنون بمركز المواهب والإبداع اكتشفت أن العديد من الأطفال الذين زاروا المركز لديهم شغف كبير بالخط العربي، وكلما رسمت لهم حرف الألف مثلاً، يحاولون تقليدي، وفي النهاية يكتبون كلمة كاملة بشكل جميل». ويضيف «لاحظت أن أكثر الأطفال يميلون إلى تعلم خط النسخ، ويحاولون رسم حروفه بشيء من الدقة، وهو ما لفت نظري، على الرغم من أن هذا النوع من الخط العربي يحتاج إلى تدريب مستمر من أجل إتقان فنياته العالية». على الجانب الآخر وعبر البوابة الثانية لقرية الفنون كانت تتحرك كثيراً الفنانة التشكيلية دانة العاصي، والمسؤولة عن المرسم الحر، بين المراسم الكثيرة المثبتة على مداخل القرية وداخلها. وتبين أن المرسم الحر هو أحد وسائل تعبير فئة الأطفال عن خلجات أنفسهم، واكتشفنا عبر أيام مهرجان صيف أبوظبي أن العديد من الأطفال يميلون إلى رسم العلم الإماراتي، والفراشات الملونة، وعمل لوحات تجريدية من دون وعي بحقيقية ما يفعلون. وتشير إلى أن هذه الفئة البريئة لديها طاقات فنية كامنة تحتاج إلى أن يتم توجيهها بطريقة صحيحة. وتذكر أن الطفل بعد أن يقوم بالرسم على إحدى اللوحات يكون له مطلق الحرية في أخذ لوحته أو تعليقها على أحد جوانب المرسم الحر، لافتة إلى أنه يتم بشكل يومي توزيع الأطفال إلى فئتين بحسب أعمارهم، بحيث يكون الأكبر سناً في الخارج عند مدخل قرية الفنون، والفئة الثانية داخل المرسم الحر في قسمه الثاني. طفل يرسم حصناً على أحد المقاعد المواجهة، جلس عامر حسين الصويدر الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، والذي جاء من مدرسة العدل بالعين، وأمسك بفرشاة، وأخذ يضعها في علبة الألوان، ليشكل لوحة بديعة لأحد الحصون التراثية. ويقول «أعرف جيداً كيف أتعامل مع الألوان، ولديَّ مرسم في البيت، أنشأه لي والدي عندما اكتشف موهبتي في الرسم، تشجيعاً لي». ويضيف «بدايتي مع الرسم كانت في سن السادسة، حيث كان يرسم لنا مدرس التربية الفنية أشجار النخيل والصحراء، وهو ما حرك في داخلي هذا الفن، لذا بذلت مجهوداً كبير عبر السنوات الماضية من أجل إتقان رسم الطبيعة، وأحلم في المستقبل بأن أكون رساماً مشهوراً».
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©