صحيفة الاتحاد

تقارير

«الحالمون» وواجب العرفان بالجميل

بعد أيام قليلة، يحل موسم العطلات، ويجتمع أفراد العائلات عبر الولايات المتحدة معاً، كي يحتفلوا به. ولكن موسم العطلات هذا العام، بالنسبة لما يقرب من 690 ألفاً من جيراننا، وزملائنا، وأصدقائنا، يأتي مقروناً بعدم اليقين، ومشاعر القلق. وهؤلاء الجيران، والزملاء، والأصدقاء، هم «الحالمون» أو أبناء المهاجرين، الذين لا يحملون وثائق رسمية، ومع ذلك فهم يعملون، بطرق لا حصر لها، من أجل جعل الولايات المتحدة أكثر قوة وازدهاراً. وما لم يبادر الكونجرس بالعمل، فإن موسم العطلات هذا، قد يكون هو الأخير، الذي سيقضيه «الحالمون» في هذا البلد الذي يحبونه، ويعتبرونه وطنهم.
إن علينا أن نفعل ما هو أفضل تجاه هؤلاء الناس؛ لأن الولايات المتحدة تكون عادة في أفضل حالاتها، عندما يتمتع جميع الناس فيها، بالحرية اللازمة لتحقيق أحلامهم. لقد حقق بلدنا عبر تاريخه، نجاحات لا مثيل لها، من خلال الترحيب بالناس القادمين من جميع أنحاء العالم، سعياً لحياة أفضل لأنفسهم، ولأسرهم، بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية أو القومية. والتنوع الذي يتسم به هؤلاء المهاجرون، القادمون من ثقافات مختلفة، هو الذي يساعدهم، ويساعدنا جميعاً، على التعلم من بعضنا بعضاً، وتحدي طرائقنا القديمة في التفكير، وعلى اكتشاف الحلول المبتكرة، التي تعود علينا كلنا بالفائدة. ومن أجل تعزيز هذا الرخاء، وبناء مستقبل أكثر رسوخاً، فإن على كل جيل من الأجيال المتعاقبة -بما فيها جيل اليوم- أن يبدي الشجاعة اللازمة لتبني هذا التنوع، والقيام بما هو صحيح تجاهه دون تردد.
وليست لدينا أي أوهام بشأن مدى صعوبة إنجاز الأمور في واشنطن، ونحن نعلم أن هناك أناساً ذوي نوايا حسنة ، يختلفون فيما بينهم حول جوانب معينة من سياسة الهجرة. وإذا كانت هناك فرصة للالتقاء معاً، لمساعدة «الحالمين» على تحسين ظروف حياتهم، فإن الفرصة المتاحة الآن هي الأنسب على الإطلاق. فمن خلال العمل الآن من أجل التأكد من أنه سيكون بمقدورهم تحقيق تطلعاتهم، من خلال الاستمرار في المساهمة في بلادنا، يمكن للكونجرس، أن يعيد التأكيد، على هذا المثال الأميركي الجوهري.
وهذا الأمر يعد حتمية سياسية، واقتصادية، وأخلاقية. وكلما سارع الكونجرس بحل هذا الموضوع -على نحو دائم ونهائي- كلما تمكن «الحالمون» -بشكل أسرع- من اغتنام الفرصة السانحة للتخطيط لحياتهم وتطوير مواهبهم.
وهذا المزيج غير العادي من الظروف هو الذي دفعنا نحن الاثنين للكتابة؛ وباعتبارنا من قادة الأعمال في هذا البلد، فإننا قد نختلف أحياناً على بعض القضايا الراهنة؛ إلا أنه فيما يتعلق بمسألة واضحة مثل المسألة التي نكتب عنها هنا، فإننا نتفق مع بعضنا بعضاً بشكل تام.
ومن منظور السياسة، والمبادئ، نوافق بقوة على أن الكونجرس يجب أن يتصرف قبل نهاية العام، من أجل تحقيق اليقين والأمن لهذه الفئة من الناس. والتأخير ليس خياراً في هذه المسألة، لأن مستقبل العديد من الناس معلق على كفة الميزان.
وكل من شركتينا كانت محظوظة بعمل «الحالمين» ضمن أطقم موظفيها. ونحن نعرف من خلال التجربة، أن نجاح أعمالنا يعتمد، بدرجة كبيرة، على وجود موظفين ذوي خلفيات، ووجهات نظر متنوعة. فوجود مثل هذه الفئة هو الذي يغذي الإبداع، ويوسع المعرفة، ويساعد على دفع الابتكار قدماً. ولكي تحقق أمتنا أقصى قدر من التقدم والازدهار، فإننا نحتاج إلى انضمام المزيد من الموهوبين إلينا.
وهناك أساس آخر لنجاح بلدنا هو التطبيق المتسق والمتكافئ للقانون. وفي أمة حرة مثل أمتنا يجب أن يكون الأفراد واثقين كل الثقة بأنه عندما تقدم حكومتنا وعداً فإنها ستفي به حتماً. فوجود قوانين موثوق بها هو الذي يمنح الناس الثقة لتخطيط مستقبلهم، والاستثمار في أعمالهم، ومجتمعاتهم، بل وفي أنفسهم.
ولا ينبغي للولايات المتحدة، بأي حال من الأحوال، أن تحتجز أناساً وطنيين، يعملون بكل جد من أجل مصلحة الوطن، رهينة لسجال يدور عن الهجرة -أو ما هو أسوأ من ذلك، وطردهم لأننا لم نتوصل بعد لحل جدل معقد يدور حول مصيرهم. ومعظم الأميركيين يتفقون مع هذا الرأي، و في الواقع أن ثمانية من أصل كل عشرة أميركيين يدعمون التوصل إلى حل واضح ومباشر يسمح للحالمين بالبقاء.
والحالمون من ناحيتهم قاموا بما هو مطلوب منهم حيث أظهروا تعلقاً كبيراً بالولايات المتحدة، وتقدموا للجهات المختصة، وخضعوا لتدقيقات عن خلفياتهم، وقدموا بياناتهم الشخصية، وكافة المعلومات الخاصة بتحليلاتهم البيولوجية.
والآن، يتعين على الآخرين القيام بدورهم. ويجب على الكونجرس أن يتصرف بسرعة، ويفضل أن يكون ذلك قبل نهاية العام، لضمان أن هؤلاء الناس، الجديرين بالاحترام، سيكونون قادرين على العمل، والبقاء، والحلم في الولايات المتحدة.
ونحن كأمة، يجب أن نثبت أن اقتناع «الحالمين» بوعودنا، وحسن نيتنا، كان في محله؛ وأن نوضح لهم بجلاء أن الولايات المتحدة ترحب بمساهماتهم، كجزء من روافد حياتنا الوطنية.

* الرئيس التنفيذي لشركة آبل
** الرئيس التنفيذي لشركة «كوخ للصناعات»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»