أبوظبي (الاتحاد)

يوم جديد من المتعة والإثارة في انتظار عشاق الفورمولا -1 على حلبة مرسى ياس، حيث يشهد اليوم الظهور الثالث لسائقي بطولة العالم على المضمار، عندما يعلن المنظمون عن انطلاق التجارب الرسمية للجولة الأخيرة من البطولة..
وكلما اقترب الوقت كلما ازدادت السخونة على مضمار ياس فلم يتبق إلا 24 ساعة فقط على انطلاق السباق الرئيس الذي ينتظره الجميع لمعرفة بطل الجولة الختامية بعد حسم اللقب العالمي.
ويمني الجميع النفس بمزيد من الإثارة على المضمار بسبب زوال الضغوط وعدم وجود أي أهداف لدى السائقين غير تحقيق الفوز، الأمر الذي يبشر بالعديد من المفاجآت، وإذا كان السائقون قد ظهروا يوم أمس مرتين لتجربة السيارات، بشكل غير رسمي، من أجل التعرف إلى الاستعدادات الأخيرة للسباق، فإن ظهور اليوم مختلف تماماً، حيث إنه الظهور الأقوى في التجارب الرسمية التي تحدد مراكز المنطلقين في السباق الرئيس الذي سوف يقام غداً على المضمار نفسه.
وتشهد فعاليات هذا اليوم تجربتين، الأولى هي الثالثة في التجارب غير الرسمية وتقام في الواحدة ظهرا، والثانية هي التجارب الرسمية، وتنطلق في موعد السباق الرئيس نفسه أي في الخامسة مساء.
وأعد السائقون العدة لخوض أهم تجربة رسمية هذا الموسم، حيث إنها الأخيرة التي سوق تساهم كثيراً في رسم ملامح بطل الجولة الختامية للموسم، فمراكز الانطلاق في السباق الرئيس تساعد البعض على الوجود في المقدمة منذ انطلاقة السباق وحتى نهايته. وسوف يحصل السائق الفائز بالسباق التأهيلي الرسمي على كأس خاص في التقليد الجديد للاتحاد الدولي منذ أربعة أعوام.


وكانت الجولة الأخيرة التي أقيمت في البرازيل قد شهدت تفوقاً للسائق العالمي بوتاس الذي انطلق في الصدارة ولكن لقب الجولة ذهب لبطل العالم لويس هاميلتون بعد الحادث الذي تعرض له الهولندي فيرستابن سائق ريد بول مع أوكون سائق فورس إنديا، ليجد هاميلتون الطريق ممهداً أمامه لخطف اللقب في اللحظات الأخيرة، وهو ما أشعل غضب فيرستابن وبعد نهاية السباق مباشرة توجه لأوكون، وانهال بالضرب عليه لما بدر منه من تصرف غريب واصطدامه بسيارة سائق ريد بول، الأمر الذي أفقده اللقب.
وتعطي الانطلاقة من المركز الأول أفضلية دائماً لمتصدر المنطلقين بفارق عن الآخرين، ولكنها لا تعد أمراً حاسماً في لقب أي جولة، حيث سبق وأن انطلق الكثيرون من الصدارة إلا أن الترتيب الأخير أعلن عن مفاجآت لهم في المراكز. وينطلق في الصدارة صاحب أسرع لفة في التجارب الرسمية التي تقام مساء اليوم السابق للحدث الرسمي، ولا يعني حصول أي سائق على أسرع لفة تفوقه على الآخرين خلال السباق الرئيس الذي يصل عدد لفاته إلى 55 لفة.

ياس بكل لغات العالم
رغم حسم البريطاني لويس هاميلتون سائق مرسيدس للقب بطولة العالم للفورمولا-1 إلا أن المتابعة الإعلامية لجولة أبوظبي جائزة الاتحاد للطيران الكبرى جاءت كبيرة للغاية، وظهر المركز الإعلامي في الحلبة كامل العدد من دون وجود أماكن خالية، لتتأكد مكانة العاصمة أبوظبي ورغبة الجميع في متابعة الحدث وتغطيته.
ويتسع المركز الإعلامي لحلبة مرسى ياس لـ 600 شخص من مختلف وسائل الإعلام، كما أنه مجهز بأعلى التقنيات الحديثة، لاسيما وجود ثلاث شاشات عملاقة تتيح لوسائل الإعلام متابعة أي حدث على المضمار.
يتوافد مئات الصحفيين والمصورين والمراسلين التلفزيونيين من أكثر من 37 دولة إلى المركز الإعلامي في حلبة مرسى ياس، بتصميمه المميز وتجهيزاته التقنية الحديثة، ومن الطبيعي أن تكون النسبة الأكبر من الصحفيين القادمين لتغطية منافسات الجائزة من أوروبا، مهد رياضة الفورمولا-1، فمن المملكة المتحدة انطلقت أول بطولة عالم قبل 68 عاماً و996 سباقاً، ومنها توافد أكثر من 60 صحفياً وإعلامياً إلى حلبة مرسى ياس.


ولكن كانت السنوات الأخيرة مرحلة ألمانية في عالم الفورمولا-1، بدأت مع بزوغ نجم مايكل شوماخر، وسيطرته لاحقاً على بطولة العالم للسائقين والتي دامت بين أعوام 1994 و2004 وحقق خلالها سبع بطولات عالمية، ليسيطر فريق مرسيدس بعد ذلك على البطولة مسجلا إنجازاً تاريخياً بتحقيق لقب السائقين والصانعين لخمس سنوات متتالية على مدار الأعوام الخمس الماضية، ولهذا تستقبل حلبة مرسى ياس 35 صحفياً ألمانياً خلال عطلة أسبوع السباق هذا العام. ويحل بعد ألمانيا بلدان عريقان يمتلكان تاريخاً ساطعاً في اللعبة، هما إيطاليا (26 إعلامياً) وفرنسا (21 إعلامياً)، ولربما أثر قرار ألونسو وداع السباق على تعداد الإعلاميين الإسبانيين (17 إعلامياً).
كما تستقبل حلبة مرسى ياس عدداً من الإعلاميين القادمين من بلجيكا، موطن حلبة سبا الشهيرة، والدنمارك، مسقط رأس الفايكينج كيفن ماجنوسن، الذي يشهد أفضل موسم له، وهولندا، التي يتمتع مشجعوها بموقع خاص بهم على المدرجات لتشجيع نجمهم الصاعد ماكس فيرستابن.
كما تشارك دول أوروبا الشرقية في تغطية هذا الحدث، وتتصدر سلوفينيا القائمة بخمسة إعلاميين، وكما تقدم أذربيجان، الوافد الجديد إلى روزنامة الفورمولا-1 كما يشهد المركز الإعلامي حضور إعلاميين من دول أخرى مثل بلغاريا ولاتفيا وصربيا ومونتينيجرو. وتحوّلت بوصلة اللعبة باتجاه آسيا منذ مطلع الألفية الجديدة، وارتفعت تدريجياً حصة القارة الصفراء على روزنامة البطولة الأشهر في عالم السرعة، حتى أضحت حلبة سوزوكا في اليابان واحدة من أهم حلبات السباقات في العالم، ولدينا 14 صحفياً ومصوراً حاضرون لتغطية أحداث الجولة الختامية. وتعد الولايات المتحدة الأميركية من الدول التي تُعنى برياضة السيارات، وتواجد العديد من المراسلين في أبوظبي من الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين، وعلى غير العادة من كوستاريكا.
بالرغم أن دانييل ريكاردو هو واحد من ألمع النجوم بطولة العالم هذا الموسم، إلا أنه بلده متأخر عن بقية البلدان من حيث عدد الصحفيين المتواجدين في أبوظبي، إذ يوجد مصور أسترالي واحد لتغطية الحدث.

10 سنوات من السباقات في درة الحلبات
تستضيف حلبة ياس مئات المصورين المحترفين كل عام من خلال سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا -1، الممتد لعشر سنوات، ومن ضمنهم المصور العالمي دارين هيث، صاحب الخبرة الغنية في تغطية الفئة الأولى الذي رصد أهم لحظات الإثارة خلال السباقات في مختلف أنحاء العالم.

بوتاس وفيرستابن على صدارة «الحرة»

شهدت التجارب الحرة الأولى والثانية التي أقيمت أمس إثارة بالغة، وتصدر الهولندي ماكس فيرستابن سائق ريد بل التجارب الحرة الأولى، وحل زميله بالفريق الأسترالي ريكاردو ثانياً، وسجل فيرستابن أسرع زمن للفة الواحدة في 1:38:491 دقيقة، في حين جاء خلفه ريكياردو بفارق 0:45 ثانية وبزمن قدره 1:38:945 دقيقة، لتشهد الحلبة أرقاماً جديدة على مستوى الزمن عن العام الماضي، حيث تعد أزمنة الثنائي الأسرع عن تلك التي تم تحقيقها خلال التجارب الحرة التي أقيمت عام 2017.


وجاء سائقا مرسيدس فاليتيري بوتاس والبريطاني لويس هاميلتون بطل العالم الحالي في المركزين الثالث والرابع وبفارق 0:961 ثانية، و1:052 ثانية عن فيرستابن.
وعاد فريق مرسيدس للصدارة في التجارب الحرة الثانية عن طريق فاليتيري بوتاس الذي سجل أسرع زمن في الحصة الثانية 1:37:236 دقيقة وأسرع من تلك التي حققها فيرستابن في التجارب الأولى ليسجل حضوراً جيداً. وواصل فيرستابن وريكياردو ثنائي ريد بل أداءهما الجيد خلال التجارب الحرة وجاءا في المركزين الثاني والثالث.
أما لويس هاميلتون فقد استمر في المركز الرابع بزمن 1:37:443 دقيقة، فيما احتل كل من ثنائي فيراري الفنلندي كيمي رايكونن والألماني سيباستيان فيتل المركزين الخامس والسادس على التوالي.