صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التجارة الإلكترونية .. تعاظم الأرباح يدفع الشركات نحو التوسع

متسوقون وعمال في أحد المتاجر حيث يتوسع نشاط التجارة الإلكترونية (أرشيفية)

متسوقون وعمال في أحد المتاجر حيث يتوسع نشاط التجارة الإلكترونية (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تعج مستودعات شركات التجارة الإلكترونية حول العالم، بالعديد من السلع، مثل الألعاب والهواتف الذكية والملبوسات والكمبيوترات المحمولة وغيرها، في انتظار طلبها عبر مواقع التسوق الإلكتروني. وفي الصين، حققت «علي بابا»، مبيعات تقدر بنحو 25 مليار دولار، في نسخة عيد العزاب الموافق 11 سبتمبر من هذا العام، في أعلى رقم تم إنفاقه في يوم واحد حول كافة أرجاء العالم.
وفي مواسم الأعياد، تعوَّد الناس في الماضي، على إهدار الكثير من الوقت بين المحلات التجارية بحثاً عن هدية مناسبة. أما اليوم، فتبدلت الصورة وأصبح من السهل طلب ما يحتاجه الفرد بنقرة على لوحة المفاتيح، بعد معاينة عدد ضخم من المنتجات المعروضة على مواقع التسوق الإلكتروني المنتشرة حول بقاع العالم المختلفة.
ومع أن التجارة الإلكترونية العالمية شهدت نمواً قدره 20% سنوياً على مدى العقد الماضي، وتراجع واضح في المحلات التجارية التقليدية، إلا أن حصتها من إجمالي تجارة التجزئة العالمية، لا تزال متواضعة ولم تتجاوز 8.5%. وحتى في كوريا الجنوبية، التي تتسم بأكبر نسبة تجارة إلكترونية في العالم، ارتفعت النسبة إلى 18% فقط. وفي أميركا، أكبر سوق للمستهلك في العالم، لم تتجاوز النسبة سوى 10% فقط. كما تعتبر النسبة متدنية في العديد من الدول ذات الدخل المتوسط، حيث تقل على سبيل المثال، عن 5% في كل من الهند والبرازيل.
لكن يوجد من الأسباب ما يكفي لتبرير انتعاش هذا النوع من التجارة في المستقبل القريب. وفي الدول الغنية، يدخل شباب الألفية الثانية الذين تربوا على شراء السلع من المواقع الإلكترونية، سنواتهم الأولى للإنفاق. أما في الدول الأقل ثراءً، من المتوقع ارتفاع عدد المتسوقين الإلكترونيين، في ظل انتشار الهواتف النقالة وزيادة الدخل.
ورغم البطء الذي مُني به قطاع التجارة الإلكترونية في الصين، لكن يتوقع بنك «جولدمان ساكس»، زيادة الإنفاق في عمليات التسوق الإلكتروني بما يزيد على الضعف في الفترة بين 2016 إلى 2020، لتشكل أكثر من ثلث أجمالي مبيعات التجزئة. ومن المتوقع، ارتفاع حصة أميركا من 10% في السنة الماضية، لنحو 16% بحلول 2020، بينما ترتفع إلى 20% في بريطانيا.
وربما يستمر النمو الحثيث في التجارة الإلكترونية، متجاوزاً الحدود الطبيعية. ورغم كل هذا النمو، يرى فريدريك سميث، مؤسس ومدير «فيديكس»، أن ارتفاع تكلفة الشحن، ربما تقف حاجزاً دون جاذبية التجارة الإلكترونية. وتختلف وتيرة نمو قطاع التجارة الإلكترونية، من بلد إلى آخر، حيث تعثرت مسيرة النمو مثلاً في الهند، لكن مما لا شك فيه أبداً أن أمام هذه التجارة المزيد من فرص التقدم. لكن ليس من الواضح، مدى هذا النمو وسرعته وقوة تأثيره. وانتجت أميركا والصين، أكبر اقتصادين في العالم، عملاقي التجارة الإلكترونية أمازون وعلي بابا.
ورغم حداثة الشركتين، أمازون بدأت كمكتبة إلكترونية وكان أول طرح مبدئي عام لها في 1997، بينما تأسست علي بابا في 1999. ومنذ تأسيسهما، تسببتا في حدوث اضطراب واسع لم يقتصر على قطاع التجزئة، بل تعداه لقطاعات شملت الخدمات اللوجستية والترفيه والإعلان والتصنيع في البلدين.
كما امتدت جسور إمبراطوريتيهما في الخارج، حيث تملك أمازون مواقع تجارة إلكترونية في 14 سوقاً مع تخطيطها للمزيد من التوسع، في الوقت الذي تمتد فيه أذرع علي بابا من جنوب شرق آسيا إلى البرازيل وروسيا.
لكن القطاع ليس حكراً على الشركتين فحسب، ففي أميركا، تظل «وول مارت» أكبر شركة لتجارة التجزئة وتعمل جاهدة لإزالة أمازون عن طريقها للتربع على القمة. أما في الصين، فلا تقتصر مواجهة علي بابا مع «جي دي» وحدها، لكن تقارعها أيضاً «تن سنت»، المتخصصة في الرسائل وعمليات الدفع.
وفي هذا القطاع، يكتسب الحجم أهمية خاصة، ما حدى بالشركات الكبيرة مثل «سوفت بنك»، دعم الصغيرة. وبفضل قوة البيانات والخبرة التقنية وشبكات التوزيع الضخمة، تصبح شركات التجارة الإلكترونية الكبيرة، أكبر حجماً.
ومنذ تأثير قطاع التجزئة على الاقتصاد والمجتمع بشتى الطرق المختلفة، تجاوزت تأثيرات التجارة الإلكترونية حدود القطاع نفسه. وفي العديد من البلدان، يحوز قطاع التجزئة على النسبة الأكبر من فرص العمل، حيث يشكل واحدة من بين كل تسع وظائف في أميركا. وفيما يتعلق بعملاقي التجارة الإلكترونية، يغفل الكثيرون المعاناة التي واجهتها أمازون والتي تعرضت لخسارة 241 مليون دولار في 2014 من إجمالي مبيعات قدرها 89 مليار دولار. ومع أن قسم التجارة الإلكترونية يحقق الأرباح في الشركة، إلا أن الجزء الأكبر يجئ من عمليات الحوسبة السحابية، التي حازت على 74% من جملة الدخل التشغيلي للشركة في العام الماضي.
ويتوقع بنك مورجان ستانلي، تحقيق أمازون لمتوسط نمو يصل إلى 20% سنوياً في الفترة بين الآن وحتى 2025. وبالإضافة لقوتها العاملة في فرعها الرئيسي في مدينة سياتل المقدر بنحو 40 ألفاً، يبلغ عدد موظفيها حول العالم نحو 340 ألفاً.
وضمن استراتيجيتها لاستثمارات مستمرة لكسب مستهلكين جدد وجني المزيد من المال، أنفقت «أمازون» حتى شهر يونيو الماضي، نحو 13 مليار دولار في منتجات تقنية جديدة للحوسبة السحابية ونشاط التجارة الإلكترونية، ما يزيد على إنفاق جوجل بنحو 20% وثلاثة أضعاف فيسبوك. وعلى الجانب الآخر، فاقت «علي بابا»، عملاقة التجارة الإلكترونية الصينية، توقعات السوق بزيادة كبيرة في الأرباح التشغيلية الفصلية بنسبة بلغت 83% إلى 16.58 مليار يوان (2.5 مليار دولار)، مدفوعة بحركة التسوق الإلكتروني.
ورفعت الشركة المدرجة في أميركا، توقعاتها للنمو السنوي الكلي بين 49 و53%، نتيجة لدمج «كينياو» للخدمات اللوجستية، التي أسهمت في تحقيق نمو بين 45 إلى 49% في الربع الثاني بالمقارنة مع زيادة سنوية قدرها 61% في الربع الثالث.
وفي سبتمبر الماضي، زادت «علي بابا» حصتها في «كينياو»، من 47% إلى 51%، ليتم دمجها بدءاً من الربع الحالي، بصرف النظر عن الخسائر التي مُنيت بها، والتي بلغت 273 مليون دولار نهاية سبتمبر.
نقلاً عن: ذا إيكونوميست