الاتحاد

ألوان

مشـاهد توثِّق ملامح المـاضي في «زايد التـــــــراثي»

أشرف جمعة (أبوظبي)

مهرجان الشيخ زايد التراثي في منطقة الوثبة.. قصة تروي تفاصيل الماضي، تحكي كل ما قاله الأجداد وما تناقلته الأيام عنهم، عن بيوت الشَّعر، عن النخيل بتجدده المعهود، عن الجِمال التي تعبر الصحراء تحت سماء القيظ، عن جد الرجال الذين اجتهدوا في البحث عن الرزق في البر والبحر وفي كل مناحي الحياة، عن النساء اللواتي حققن معادلة الاكتفاء الذاتي فصنعن من خوص النخيل كل مدهش على مر الأزمان والعصور، وفي ظلال هذه الحفاوة التراثية يشارك الموروث الشعبي الإماراتي الموروثات العالمية، وهو ما يبرز صورة متأنقة لرحلة العمل مع الطبيعة، وكيف أن الأيدي الماهرة غزلت من نسيج الماضي حرفاً تبهر الحاضر المتجدد، وهو ما يتجلى في اللقطات العابرة التي تسجل بدقة حياة الأولين ودور شعوب العالم في إنضاج ثمرة الموروث والحفاظ على زهوره اليانعة في بساتين الألفة الغامرة.
في دهاليز مهرجان الشيخ زايد التراثي، تضج حياة أخرى ترتفع فيها وتيرة التلاقح الحضاري والالتقاء التاريخي على صفحة الوجود في العاصمة أبوظبي حتى تكتسي كل الملامح بلون الماضي بأوراقه النَّدَيّة، بالصورة الناطقة من قلب الطبيعة حيث التشكيل بأصابع اليد، والعمل بحرارة بعيداً عن الآلة العصرية، فهذه المشاهد الحية لها طابع خاص تبرز الحالة الخصبة للمهرجان من حيث التفاعل الكبير على أرضه العامرة بآيات الفن والموروث الشعبي المتنوع بكل تجلياته المبهرة، وما هذه اللقطات إلا دفقات نابعة من جملة الفعاليات والحركة الدائبة لكل المشاركين في هذا المهرجان الذي أتاح للموروثات العالمية أن تزدهي في ثوبها القشيب.

كثافة الحضور
كثافة الحضور وانطلاقه مع موروثات الشعوب تشكل لوحات من التفاعل الحميم في المهرجان الذي استقطب العائلات وأبناءها فكان الجمهور بحضوره الشفيف عاملاً مهماً في اكتمال فرحة الأسر بالتنوع الحضاري والغزارة الكبيرة للتراث الإماراتي وموروثات الشعوب الأخرى.

سجاد يدوي
سجاد منسوج بطريقة يدوية خالصة يحكي قصة الحرفيين الذين أبدعوا أشكالاً تتميز، فالسجاد اليدوي له فنياته الخاصة التي تتميز بالأصالة، وهذا النوع من النسيج يزدهي بألوان متشابكة تعبّر عن موروث شعبي له دلالات تعبر عن طابع كل بلد.

صناعة الفخار
صناعة الفخار لها تاريخ عريق وتعتمد على مهارة فائقة في التشكيل، فهي من أقدم الحرف التي عرفها الإنسان، والفخار هو أي شيء تمت صناعته من الطين، وهناك نوعان من الطين، المدري والحجري، الأول الذي يتم الحصول عليه من مجاري الأودية والأنهار والهضاب، والثاني من الجبال وهو عبارة عن صخر يتم طحنه ليصبح قابلاً للعجن، وكلا النوعين من الطين له عدة ألوان الأخضر والأبيض والأحمر والأسود والأصفر.

نول بدائي
تفننت إحدى الحرفيات في وضع لمساتها على النول البدائي المصنوع من الخشب والمخصص لصناعة النسيج التحويلية من الخيوط لتصبح أقمشة وسجاداً وملابس وأغطية، تُصنع من خامات زراعية كالكتان والحرير والقطن وخامات حيوانية كالأصواف والأشعار والأوبار والخامات الصناعية كالبوليستر وغيره. ويبدأ عمل النول بعد المغزل، والمغزل آلة بدائية بسيطة تدار باليد ويلف الخيط على ذراعه ثم ينقل إلى النول ليُنسج بعد غزله.

فنون المهرجان
الفنون الشعبية شكلت عاملاً جمالياً في المهرجان فهي تعبر عن فنون الدول وتتسم بطابعها القديم الذي يعبر عن حرارة الفرحة في ظل مناسبةٍ ما ولا تزال هذه الفنون المختلفة تحظي بإقبال الجمهور عليها ومن ثم متابعتها في كل الأماكن المخصصة لها في أجنحة الدول المشاركة.
(تصوير عمران شاهد)

أعواد الخوص
أحد المشاركين في المهرجان يُظهر براعته في تشكيل أعواد الخوص ونسجها بطريقة تقليدية ويصنع في النهاية أشكالاً مختلفة تتسم بالبساطة، وفي الوقت نفسه تبهر الجمهور بقدرتها على التعبير عن بيئة الماضي، وما كانت تحفل به من صناعات يدوية متميزة.

طفلة وجمل
طفلة ترتدي زياً تراثياً في المهرجان وتمتطي أحد الجمال وهي في حالة من السعادة المفرطة، فالجمال بما يسكنها من سحر ينجذب إليها الأطفال ليعيدوا سيرة ماضي الأجداد، وبعض الساحات في المهرجان خصصت للهجن والتعريف بها وبارتباط الآباء والأجداد بها وما تحظى به من مكانة في هذا العصر.















اقرأ أيضا