الاتحاد

الاقتصادي

تراجع إمدادات الغاز الروسي إلى وسط أوروبا والبلقان وتركيا

الثلوج تغطي أنابيب الغاز في ألمانيا التي لم تتضرر بعد بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا ولكن تراجع درجات الحرارة يثير المخاوف لديها

الثلوج تغطي أنابيب الغاز في ألمانيا التي لم تتضرر بعد بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا ولكن تراجع درجات الحرارة يثير المخاوف لديها

خفض النزاع بين روسيا وأوكرانيا حول تسعير الغاز الطبيعي الإمدادات إلى وسط أوروبا والبلقان وتركيا بشدة أمس مع إعلان أوكرانيا أن روسيا خفضت إمدادات الغاز إلى المحطات الأوكرانية التي يمر عبرها الغاز إلى أوروبا بنسبة 75%·
والدول الأكثر تأثراً هي النمسا التي تملك إحدى أهم منصات الغاز في القارة الأوروبية ثم بلغاريا والمجر ورومانيا وكرواتيا ومقدونيا إضافة إلى اليونان وتركيا·
وقطعت روسيا في الاول من يناير الجاري إمدادات الغاز عن اوكرانيا بسبب عدم التوصل الى اتفاق حول اسعار الشحنات للعام 2009 ومتأخرات متوجبة على اوكرانيا، وتزود موسكو أوروبا بنسبة 40% من وارداتها من الغاز التي تعبر 80% منها الأراضي الاوكرانية·
ودعا الاتحاد الأوروبي أمس إلى الاستئناف الفوري لإمدادات الغاز لأوروبا، وحث روسيا وأوكرانيا على استئناف المحادثات على الفور لتسوية المشكلة·
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان ''بغير تحذير مسبق وفي تناقض واضح مع التطمينات التي قدمتها أعلى سلطات روسية وأوكرانية للاتحاد الأوروبي انخفضت إمدادات الغاز لبعض اعضاء الاتحاد الأوروبي بشكل كبير''، وأضافت رئاسة الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية في بيان مشترك ''تطالب الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية باستئناف امدادات الغاز على الفور للاتحاد الأوروبي واستئناف المفاوضات بين الجانبين على الفور سعياً للتوصل إلى تسوية حاسمة للنزاع التجاري بينهما''، وذكر البيان أن الاتحاد الأوروبي سيكثف الحوار مع الجانبين حتى يتمكنا من التوصل إلى اتفاق بشكل سريع·
وقالت شركة الطاقة الحكومية الاوكرانية نفتوجاز أمس إن شركة جازبروم الروسية خفضت إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر اوكرانيا إلى حوالي ربع الامدادات العادية·
وقال متحدث باسم الشركة إن امدادات الغاز لأوروبا عبر أوكرانيا بلغت نحو 73,8 مليون متر مكعب يومياً في الساعة 08,00 بتوقيت جرينتش مقارنة مع حوالي 300 مليون متر مكعب يومياً قبل الأول من يناير الجاري·
وأضاف ''في الساعة 10,00 صباحاً (08,00 بتوقيت جرينتش) انخفضت امدادات الغاز الروسية إلى 73,8 مليون متر مكعب يومياً''، وأضاف أن اوكرانيا تستخدم احتياطياتها الخاصة لدعم امدادات الغاز الروسي إلى أوروبا·
من جهته، قال المتحدث باسم ''جازبروم'' فالنتين زمليانسكي إن ''الشحنات تواصل التراجع، فهي تقلصت الى 73,8 مليون متر مكعب'' في اليوم حوالى الساعة الثامنة مقابل 92 مليوناً قبل بضع ساعات، و315 مليون متر مكعب في اليوم صباح أمس الأول·
وعلى كل هذه الدول أن تسحب من خزاناتها للتعويض عن التراجع الكبير في امدادات الغاز الروسي وذلك إثر تدني درجات الحرارة بقوة في كل أرجاء اوروبا (حتى -26 درجة مئوية في لايبزيج شرق المانيا)، وهي إحدى ظواهر الأحوال الجوية التي تستدعي زيادة في الاستهلاك·
وفي غمرة هذه التطورات، أكدت هذه المعلومات بلغاريا التي تؤمن نقل الغاز الروسي الى مقدونيا واليونان وتركيا، ثم تلتها المجر ورومانيا وكرواتيا·
وفي المقابل، قال رئيس مجلس ادارة ''جاز دو فرانس'' جيرار ميتراييه إن النزاع الروسي الاوكراني بشأن الغاز لم يسبب في فرنسا ''اي انعكاس على الإمدادات''·
من جهتها، دعت ألمانيا على لسان وزير اقتصادها مايكل غلوس أمس في الصحافة الى استئناف المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا حول الغاز· والتقى الوزير الالماني أمس نائب رئيس مجموعة ''جازبروم'' الروسية العملاقة الكسندر مدفيدف الذي يقوم بجولة اوروبية لشرح وجهة نظر روسيا في الازمة والدفاع عنها·
ويمثل تراجع كميات شحنات الغاز الروسي الى دول الاتحاد الاوروبي خلال الليل، تغييراً جذرياً في الوضع، كما رأى وزير الصناعة والتجارة التشيكية مارتن ريمان اثناء محادثات في كييف، في حين تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي·
وخلال مقابلة مع رئيس مجموعة ''جازبروم'' اليكسي ميلر، أمس الأول، طلب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين منه بدء خفض شنات الغاز اعتباراً من أمس·
وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية في هذا الأمر، ذلك أن روسيا تتهم أوكرانيا بـ''سرقة'' قسم من الغاز الروسي الذي يمر عبر أراضيها الى بقية انحاء اوروبا، في حين تندد اوكرانيا ''بالأسعار الباهظة'' المفروضة عليها·
ويخشى ان يؤدي هذا النزاع المستمر الى تكرار سيناريو عام 2006 عندما أدى الخلاف الروسي الاوكراني بشأن شحنات الغاز الى إرباك حركة الامدادات الى عدد كبير من الدول الاوروبية·
وأعلنت شركة توزيع الغاز في المجر أمس أن كميات الغاز الطبيعي التي تصل إلى غرب البلاد عبر النمسا تراجعت نتيجة قرار روسيا خفض كميات الغاز التي تضخها عبر أوكرانيا بسبب الخلاف بين موسكو وكييف بشأن أسعار بيع الغاز الروسي إلى أوكرانيا·
ويتراوح حجم استهلاك المجر من الغاز اليوم بين 68 و70 مليون متر مكعب· وتمتلك المجر مستودعات غاز تحت الأرض لسد العجز في إمدادات الغاز القادمة من الدول المجاورة·
وقالت شركة ''بلوجارجاز'' البلغارية لتوريد الغاز إن الإمدادات توقفت على الحدود الأوكرانية مع رومانيا في وقت مبكر من صباح أمس، الأمر الذي أضر أيضاً بعمليات نقل الغاز إلى تركيا واليونان ومقدونيا، وعقدت الحكومة البلغارية جلسة طارئة لبحث الأزمة حيث أن إمداداتها من الغاز قد تنفد بعد عدة أيام فقط·
وقال التليفزيون الكرواتي أمس إن الغاز الروسي توقف الليلة قبل الماضية بعد أن تم خفض حجم الإمدادات بنسبة 18% أمس الاول، ولا يلبي إنتاج كرواتيا من الغاز احتياجاتها مما تسبب في خفض الإمدادات للمستهلكين وتم وضع قائمة أولويات التي يجب توفير الغاز لها، ووصفت شركة ''آي إن أيه'' الكرواتية لتوريد الغاز الوضع بأنه ''خطير وغير واضح''·
وقالت رومانيا المجاورة لبلغاريا من ناحية الشمال إن خط الأنابيب الرئيسي الذي ينقل الغاز الروسي إليها ويضخ ثلثي احتياجاتها تم إغلاقه، ولا يزال هناك خط أنابيب آخر ممتد في شمال غرب أوكرانيا مستمراً في العمل ويقوم بنقل 2,4 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، وتستهلك رومانيا في المعتاد 6,5 مليون متر مكعب من الغاز كل يوم·
وأعلنت الحكومة التركية أمس أن إمدادات الغاز الروسية إلى تركيا عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية توقفت وسط الخلاف الدائر حول الغاز بين كييف وموسكو، وأكد وزير الطاقة التركي حلمي جولر للصحفيين أن الإمدادات توقفت من خط الأنابيب الغربي·
وتستورد تركيا حوالي 40 مليون متر مكعب من الغاز عن طريق بلغاريا عبر خط الأنابيب الغربي، وهو ما يمثل ما بين 35% و40% من واردات الغاز التركية·
وقال جولر إن إمداد الغاز من خط أنابيب ''بلو ستريم'' للغاز والذي يمر تحت البحر الأسود قد زاد من 40 مليون متر مكعب يومياً إلى 48 مليون متر يومياً، وإن تركيا يمكن أن تستخدم الإمدادات من مستودع الغاز الطبيعي ومصادر الغاز الطبيعي المسال·
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان للصحفيين أمس ''لقد اتخذنا الإجراءات (اللازمة)· ليس هناك داع للقلق''·
وذكرت قناة ''إن·تي·في'' التركية أيضاً أن السلطات الإيرانية أبلغت أنقرة بأنها يمكن أن تزيد إمداداتها من الغاز لتركيا إذا استدعت الحاجة، وقال توجرول إركين المسئول السابق بوزارة الطاقة لقناة ''إن·تي·في'' إنه مع زيادة الإمدادات من مصادر أخرى مثل إيران وأذربيجان لا يواجه المستهلكون الأتراك أي نقص حالياً وسيظلوا قادرين على تدفئة منازلهم خلال الشتاء

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري