صحيفة الاتحاد

الرياضي

أنا سارة سمير

ما بين الحلم والواقع.. مسافات طويلة، بينها الكثير من الحكايات المحفورة في ذاكرتي، إلا أنني عندما صعدت إلى منصة التتويج في أولمبياد ريو دي جانيرو وحصلت على ميدالية برونزية في رفع الأثقال، لمصر، استعدت شريط الذكريات ومراحل الكفاح الطويلة، تذكرت رحلة المعاناة والتدريبات، وكم التضحيات التي قدمتها للصعود لهذه المنصة، وسط بطلات العالم والأولمبياد.
دموعي سبقت صعودي لمنصة التتويج في البرازيل وكنت أشعر بدموع والدتي وأخوتي، هم فقط الذين بكوا من الفرحة معي لأنهم شاركوني المعاناة التي عشتها في مشواري مع الحديد، فكم من المرات شرد ذهني والهواء البادر يتدافع في وجهي وأنا استقل «توك توك» من بلدي الهوانيا إلى القصاصين، ومن هناك إلى الإسماعيلية، للوصول إلى المدرسة العسكرية التي كنت أتدرب فيها، عن أحلام داخلي لا أستطيع أن أتحدث بها مع أحد ولا مع أخي محمد الذي كنت أذهب إلى الصالة لمشاهدته، وهو يلعب في بطولة الجمهورية لرفع الاثقال.
أحلام متناقضة ما بين الدراسة وتحقيق حلم المرحوم والدي، وأيضاً والدتي التي كانت دائماً تحثني على الدراسة أكثر من ممارسة الأثقال لأنها كانت تدرك أنها رياضة ليست مجدية ولا قيمة لها، وبين ما يجول بخاطري في أن أواصل مشواري مع اللعبة واعتلي منصة التتويج في بطولات العالم والأولمبياد. عانيت كثيراً، فأنا من قرية تساءل الناس فيها كثيراً عن جدوى ما أفعله، والذي كان مغايراً لعاداتهم، لكن إصرار والدي، رحمه الله، والذي كان لاعباً لكرة القدم بنادي القناة كان يدفعني للمواصلة، وعندما بدأت أحقق الميداليات، تغير الوضع كثيراً، وأدرك الناس أنني أفعل شيئاً من أجلهم، وبدأت بميدالية ذهبية في بطولة الجمهورية، ومن هنا كانت الانطلاقة، ولعبت بطولة أفريقيا، بتونس وحققت 6 ميداليات، وأفضل لاعبة، وتوالت بعدها الإنجازات وحققت عددا كبيرا من الميداليات في كل البطولات، ولم يكن أحد يتوقع أن أحقق ميدالية برونزية، في ريو.
اكتمل المشهد الدرامي في مسيرتي بقمة التناقضات بالصعود إلى ريو والسقوط في الشهادة الثانوية، ولازالت مسيرتي بها الكثير، مع إصراري على مواصلة مسيرتي في رفع الاثقال.