الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يدعون إلى تنظيم حركة الاستثمارات الأجنبية في أسواق المال

المتعاملون في سوق أبوظبي المالي قلقون من حركة الاستثمارات الأجنبية

المتعاملون في سوق أبوظبي المالي قلقون من حركة الاستثمارات الأجنبية

دعا خبراء ماليون إلى تنظيم حركة دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية من أسواق المال المحلية، خصوصاً بعد الهبوط الحاد الذي شهدته تلك الأسواق في الآونة الأخيرة، جراء لجوء صناديق استثمارية أجنبية إلى عمليات تسييل واسعة لاستثماراتها·
وقال هؤلاء إن تنظيم الخروج والدخول بات ضرورة ملحة، خاصة إذا كانت تلك الاستثمارات تعد أموالاً ''ساخنة'' من حيث دخولها وخروجها بشكل سريع، ما يسبب إرباكاً للأسواق·
وقال المستشار في بنك ابوظبي الوطني زياد الدباس إنه ''من الضروري أن تتم مراقبة حركة خروج الاستثمارات الأجنبية من الأسواق، من خلال إيجاد آليات معينة من قبل الجهات المسؤولة''·
وأوضح الدباس أن الاستثمارات الأجنبية تعد ''سلاحا ذا حدين''، حيث تعمل بعض تلك الاستثمارات على تنشيط السوق المالية باعتبار بعضها استثماراً طويل الأجل، ولا تعتمد على العواطف أو الإشاعات·
وأضاف ''الاستثمارات الأجنبية تتأثر سلباً بحالة التباطؤ الحاصلة في الاقتصاد العالمي، ومشكلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية، ما أدى إلى موجة هبوط في أسواق المال العالمية انعكست على البورصات المحلية''·
وكانت أسواق المال المحلية تعرضت إلى هبوط في مؤشراتها منذ منتصف الشهر الماضي أرجعه خبراء إلى تأثر الأسواق بموجة الهبوط التي عصفت بالأسواق العالمية، وكبدتها خسائر قرابة 5,2 تريليون دولار في شهر يناير الماضي·
وزاد الدباس أن الإقبال الاستثماري المؤسسي الأجنبي ساهم منذ منتصف السنة الماضية في صعود الأسواق قبل أن تلجأ صناديق التحوط هذه إلى تسييل استثماراتها وتساهم في التراجع الحاد للأسهم·
وبين الدباس أن السياسات الاقتصادية والمالية التي تتبنها الدولة ''منفتحة'' تهدف إلى تشجيع استقطاب الاستثمارات الأجنبية، غير أنه أشار إلى ضرورة عدم ترك الباب على غاربة أمام حركة خروج الاستثمارات الأجنبية·
وكانت أسواق المال المحلية قد شهدت في النصف الثاني من العام الماضي إقبالاً استثمارياً ملحوظاً، تحركت معه الأسواق صعوداً لتنهي تداولات العام الماضي بنمو في المؤشر قارب 50% فيما تضاعفت أسعار أسهم كثير من الشركات بعد زيادة الطلب عليها·
وبلغت الاستثمارات الأجنبية في سوق أبوظبي للأوراق المالية 9,9 مليار درهم بزيادة بلغت نسبتها 990% مقارنة بالعام 2006 والذي بلغت الاستثمارات الأجنبية فيه نحو مليار درهم فقط، بحسب الإحصائيات الرسمِية·
وحذر الدباس من الآثار السلبية للتدفقات الرأسمالية الساخنة على البورصات، كونها تدخل وتخرج بسرعة فائقة وبمبالغ مالية كبيرة في أوقات غير متوقعة، مشيراً إلى أن هذا يمكن أن يؤدي إلى أزمات تمتد لتؤثر في الاستقرار الاقتصادي·
من جهته، شدد مدير عام شركة الإمارات الدولي للأسهم والسندات حمود الياسي على أن فرض أية ضوابط على الاستثمارات الأجنبية يجب أن يكون في نطاق المعقول، بحيث لا يقيد حركة الاستثمار الأجنبي·
وقال ''من الضرورة فتح اقتصاد الإمارات للاستثمارات الخارجية لدورها الفعال في تنشيط الاقتصاد الوطني''·
وأضاف أن الدولة تمتاز بتصنيفها المتقدم على الصعيد العالمي في الحرية الاقتصادية، وأننا نطمح للوصول إلى مراتب متقدمة أكثر·
وشهدت أسواق الإمارات وأغلب دول مجلس التعاون الخليجي في السنتين الماضيتين انفتاحاً بالسماح لغير المواطنين بالتملك في أسهم شركاتها الوطنية، وتتفاوت هذه الحصة من شركة إلى أخرى، إذ سمحت شركات مساهمة عامة عديدة للأجانب بتملك 49% من رؤوس أموالها، فيما سمح بعضها بتملك 20 %·
وقال الياسي: إن ''هبوط الأسواق العالمية الناجمة عن أزمات الاقتصاد الأميركي سيجعل منطقة الخليج منطقة استثمارية جاذبة، لافتاً إلى تزايد الإقبال الأجنبي على الاستثمار في أسواق المنطقة، كسوق الإمارات وقطر والسعودية والتي تأثرت في تلك الاستثمارات نظراً لقيمتها العالية في التداول·
وتصل تداولات الأجانب في أسواق المال المحلية في بعض الأحيان إلى أكثر من النصف وهي نسبة مؤثرة على سير التداولات والأسواق، بحسب إحصائيات رسمية لأسواق المال·
وشدد الياسي على ضرورة أن لا تكون هذه الاستثمارات أموالاً ساخنة تبحث عن فرص استثمارية سريعة في أي مكان في العالم·
وقال ''خروجها من الأسواق بسرعة يسبب خللاً تنعكس آثاره على الاقتصاد الوطني''·
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للخدمات المالية وائل ابومحيسن: ''من الضروري أن يكون هناك تنظيم لحركة دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية من الأسواق المالية، خاصة إذا ارتبط الأمر بأموال ساخنة·
وأضاف'' في أحيان كثيرة تكون مصادر تلك الأموال مجهولة وتدخل وتخرج من الأسواق المالية في وقت سريع، ما يكبدها خسائر كبيرة''·
وأوضح ابومحيسن أن الاستثمارات الأجنبية خاصة المرتبطة بصناديق التحوط كانت ذات تأثير إيجابي على أسواق المال خلال النصف الثاني من العام الماضي، غير أن تسييل استثماراتها منذ منتصف يناير الماضي لتغطية خسائرها في الأسواق العالمية انعكس سلباً على الأسواق الناشئة، وما زالت تأثيراته النفسية مستمرة حتى الآن·
وربط كثير من المحللين والمسؤولين بين الهبوط والاضطرابات الحادة التي تشهدها أسواق الدول الناشئة وبين أزمة الرهن العقاري الأميركية والتباطؤ في الاقتصاد الأميركي·
وقال رئيس صندوق النقد الدولي في تصريحات سابقة إن ''تأثيرات الأزمة العالمية في أسواق المال على الاقتصاد الكلي ستكون خطيرة ولن تنجو منها أي منطقة''·
وأضاف ابومحيسن أن سوق الإمارات وأسواق الخليج عموماً أسواق ناشئة واحتمالات تعرضها لهزات أكبر بكثير من غيرها، خصوصاً أن المحافظ الأجنبية تملك ملاءات مالية كبيرة وتؤثر بقوة على الأسواق وهو ما يدعو إلى تنظيم دخول وخروج هذه المحافظ القوية·
وقال: ''عملية الشراء والبيع في أسواق المال منظمة داخلياً بشكل كبير لكن ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي فهو غير منظم، لحداثة هذه الاستثمارات في أسواقنا''·
واقترح ابومحيسن أن ''يتم تحديد سقف أعلى لشراء الأجانب وفي حالة الزيادة عن هذا السقف يتم إعلام السوق بذلك''، مشدداً في الوقت ذاته على أن اقتصاد الإمارات اقتصاد حر وأي إجراء سيتخذ يجب ألا يتعارض مع اقتصاد السوق وأن لا يؤثر سلباً على جاذبية الإمارات الاستثمارية·


124 مليون درهم الاستثمار
الأجنبي في أسهم دبي

دبي (الاتحاد)- بلغ صافي الاستثمار الأجنبي في سوق دبي المالي الأسبوع الماضي نحو 123,6 مليون درهم، كمحصلة بيع· وأعلن سوق دبي المالي أمس في بيان صحفي أن قيمة مشتريات الأجانب من الأسهم خلال الفترة ما بين 10 فبراير وحتى 14 فبراير 2008 بلغت نحو 2,776 مليار درهم لتشكل ما يقارب من 37,1% من إجمالي قيمة المشتريات·
كما بلغت قيمة مبيعات الأجانب من الأسهم والسندات خلال نفس الفترة نحو 2,899 مليار درهم لتشكل ما نسبته 38,8% من إجمالي قيمة المبيعات·
من جانب آخر، بلغت قيمة الأسهم والسندات المشتراة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال الأسبوع الثاني من فبراير حوالي 1,725 مليار درهم لتشكل ما نسبته 23,1% من إجمالي قيمة التداول·
وفي المقابل بلغت قيمة الأسهم والسندات المباعة من قبل المستثمرين المؤسساتيين خلال نفس الفترة حوالي 2,208 مليار درهم لتشكل ما نسبته 29,5% من إجمالي قيمة التداول·
ونتيجة لذلك، بلغ صافي الاستثمار المؤسسي خلال الفترة نحو 482,9 مليون درهم، كمحصلة بيع·

دبي المالي العالمي
يعدل قانون التحكيم

دبي (الاتحاد)- أصدر مركز دبي المالي العالمي أمس مسودة استشارية بشأن قانون تحكيم جديد، تمهيداً لإقرار القانون المقترح قبل إحلاله مكان قانون التحكيم الحالي·
وحسب بيان صحفي للمركز صدر أمس سيتم طرح المسودة للمشورة العامة والتوصية لمدة شهر كامل ابتداء من 17 فبراير الجاري من خلال نشرها على الموقع الإلكتروني للمركز (www.difc.ae)·
وحسب البيان يهدف القانون الجديد إلى تسهيل الإجراءات أمام مركز التحكيم المزمع تأسيسه في مركز دبي المالي العالمي·
وقال الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي في البيان: ''يجدد مركز دبي المالي العالمي التزامه بتطوير وتوسيع نطاق المنتجات والخدمات المتاحة في المنطقة، وسيضمن القانون المقترح تزويد الشركات بحل سريع ومنخفض التكلفة بدلاً من اللجوء إلى تسوية النزاعات عبر المحاكم''·
وتشمل التغييرات الرئيسية المقترحة في مسودة قانون مركز دبي المالي العالمي للتحكيم، اعتماد قواعد تحكيم لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (يونسيترال) مع التعديلات الهادفة إلى تحسين شروطها·
وهناك تغيير مهم آخر يهدف إلى توسيع نطاق عمليات التحكيم الخاضعة للقانون، بحيث يشمل جميع أنواع التحكيم والأطراف التي تختار حل نزاعاتها عن طريق التحكيم أو التوسط عبر مركز دبي المالي العالمي·
وتغطي مسودة قانون التحكيم الجديد جميع الجوانب القانونية الضرورية للوفاء بمتطلبات الاختصاص القضائي والإطار القانوني الفريدين لمركز دبي المالي العالمي، والتغلب على جميع الصعوبات الناشئة عن ظروف وآليات السوق الفريدة·

اقرأ أيضا

إعفاءات مؤقتة للشركات الأميركية من عقوبات التعامل مع «هواوي»