الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الدكتور عبد المعطي بيومي: العروبة والإسلام متلازمان
17 أكتوبر 2006 23:51
حوار - ممدوح محمود: ضيفنا في هذا الحوار هو أحد العلماء المسلمين البارزين ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة في شهر رمضان المعظم، وهو واحد من علماء الأزهر الشريف الذين لهم حضور فقهي وفكري في قضايا الدين والسياسة من خلال عمله كعميد لكلية أصول الدين وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وتتوافر لشخصيته العلمية أبعاد متعددة في مجال الفتوى والعمل العام من خلال دوره السابق كنائب في البرلمان المصري وعلى حين يوصف بأنه مسلم ليبرالي وأثارت فتاواه في مسائل عدة الكثير من النقاش والجدل لكنه كان يؤكد دائماً أنها مستمدة من الكتاب والسنة من أبرزها فتواه بجواز تولي المرأة منصب الولاية العامة (رئاسة الدولة) وحول حكم المرتد، وحق غير المسلمين في شرب الخمر، و الأم الحاضنة لمساعدة العاقر في الانجاب، وفتواه بشرعية رد الاعتداء بقتل اليهود في فلسطين بمثل قتلهم للفلسطينيين وغيرها من الآراء التي تتميز بالجرأة لكنها تجد سندها دائماً من نصوص القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة وفي فقه جديد تحتاجه الأمة في قلب عصر جديد· ولأن القضايا والمسائل التي تستوجب الحوار والنقاش مع الأستاذ الدكتور عبد المعطي بيومي عديدة ومتنوعة رأيت من الأنسب أن نطل من نافذته إطلالةعامة على المشهد الإسلامي العام وما في الصورة العامة للمسلمين من ضوء وظل·· أرى العالم الإسلامي الآن في لحظة فارقة في التاريخ، حيث توجد هناك عوامل سلبية كثيرة، و لكن تبدو في الأفق عوامل إيجابية مضيئة هناك في آخر النفق·· بالنسبة للعوامل السلبية·· استطرد قائلاً·· هناك صراع حضاري وضحت معالمه ولم يعد بالإمكان إنكاره، هذا الصراع بدا واضحاً بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ولم يعد أمام الحضارة الغربية من وجهة نظر أمريكية إلا الإسلام لتتخذه عدواً·· لكن الاسلام استطاع أن ينتصر على النظريات التي لم تثبت سلامتها·· بل أصبح البديل للنظم السياسية العالمية، فقد انتصر على الماركسية، وهو يحقق كل يوم انتصارات جديدة على الرأسمالية، وهو الذي يستطيع أن يعبئ طاقات المسلمين باتجاه التقدم والعزة إن هم فهموه وأخلصوا له·· وأرى أن المعركة الحضارية قد بدأت بالفعل·· وللأسف الشديد، غفل ''بن لادن'' وجماعته عن الرؤية العالمية الواسعة للصراع الايدويولوجي القائم وأضاف قائلا·· ومع أني أعتقد أن الاسلام والمسلمين أبرياء من حادث 11 سبتمبر إلا أن ادعاء طرف إسلامي أنه مشارك في هذه الجريمة قد أعطى الذرائع لأعداء الإسلام في هذا الصدد مما هيج فلول التعصب في اوروبا وأمريكا ضد الاسلام والمسلين· ؟ وما سبب اعتقادكم ببراءة الاسلام والمسلين من اعتداء الحادي عشر من سبتمبر؟ ؟؟ أولاً لأنه ليس هناك مسلم يقتل أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين· وثانياً لأن الثقافة الاسلامية ضد الاعتداء على المؤسسات المدنية وكان الرسول وأصحابة يودعون جيوشهم بالوصية التالية ''لاتقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا، ولا تقطعوا شجراً ولا تحرقوا نخلاً، ولا تتعرضوا للراهب في صومعته'' وكانت الجيوش الاسلامية تحافظ على المؤسسات المدنية والزروع ودور العبادة والعزل غير المقاتلين· وثالثا لأن الادارة الاميركية عجزت عن تقديم أي أدلة مقنعة على تورط هؤلاء العرب والمسلمين· ؟ ومن تعتقد إذن أنه وراء هذا الاعتداء ؟ ؟؟ يميل اعتقادي إلى أنه ربما تكون مؤامرة صهونية للوقيعة بين الاسلام وأميركا وظفت فيها عناصر إسلامية ضللت أو خدعت، ونحن نعرف أن اليهود عموماً بارعون في حيك المؤامرات التي لا تكتشف تفاصيلها إلا بعد عشرات السنين·· فمن قتل كيندي؟·· وما فضيحة ''لافون'' في مصر ببعيد· ؟ وفي الجانب الايجابي من المشهد الاسلامي·· كيف ترى الصورة؟ ؟؟ الإسلام منذ مدة عقود يشق طريقه بحمد الله إلى القلوب والعقول في أوروبا وأميركا، وأنا كتبت مقالات وصفت فيها هذه الحالة قبل 11 سبتمبر، وقلت إن الإسلام والإلحاد هما فرسا رهان، لكن الاسلام يسبق، ويؤمن به المثقفون من الاساتذة الاكاديميين والمحامين والاطباء وغيرهم من أصول أوروبية مثل نموذج رجاء جارودي ''الذي يتكرر باستمرار'' كمراد هوفمان وآخرين· وهذا يزعج قلوب التعصب في أوروبا إلا أنه مع ذلك أصبح الدين الثاني في فرنسا وهولندا وبلجيكا وعلى وشك أن يكون ذلك في بريطانيا، كما أصبحت للمسلمين قوة فاعلة في أميركا في الانتخابات حيث أصبح لهم ''لوبي'' مؤثر في هذا يزعج الصهيونية، كما يزعج المتعصبين الأميركان مستبعداً أحداث سبتمبر بدأ الاتجاه يزداد لمعرفة الاسلام وبدأت الكتب الاسلامية تنفد من الاسواق تحت رغبة الكثيرين في الاطلاع على الثقافة الاسلامية وأضاف فضيلته قائلاً· من جانب آخر بدأت النهضة الاسلامية تسري في العالم الاسلامي كما بدأت الحركات الاسلامية تأخذ أشكالاً سياسية فاعلة في مجتمعاتها الوطنية، وبدأت المساجد تغص بالركع السجود· ولهذا يمكننا التطلع إلى مستقبل الاسلام في العالم في ظل الصحوة الإسلامية بثقة أكبر، وإن كانت الصحوة الحالية تحتاج إلى تركيز وتوجيه حكيم حتى تأخذ مسارها الصحيح·· وأنا أحذر من تجاهل هذه الصحوة أو التعامل معها بطريقة غير حكيمة·· ؟ قولكم بأنها بحاجة إلى ترشيد قد يبدو تركيزاً على سلبياتها وإغفالاً لإيجابياتها؟ ؟؟ لا·· أنا لا أتهمها، لكني أصف الظاهرة أنها تحمل رغبة وحماسة وقدرة على العمل إلا أنها تحتاج إلى وضوح رؤية وتحديد هذه الرؤية والارادة، وإدراك العوامل السياسية والثقافة العالمية وفهم طبيعة الإسلام السياسية، وعدم التمسك بقوالب قديمة، والانطلاق إلى أفق سياسي مدني إسلامي ؟ ربما يبدو استخدام عالم مسلم لمصطلح يبدوغريب المفهوم محل التباس·· وما تعني بمصطلح ''مدني'' مثلاً؟ ؟؟ النظام المدني يؤدي فيه العقل الانساني دوره المنوط به على أساس المرجعية الإسلامية· هذا مايقول به الإسلاميون· ونظام الرسول عليه الصلاة والسلام كان نظاماً مدنياً بهذا المعنى· ؟ لكن هناك من يرى المدنى في مواجهة العسكري، وهناك من يرى المدني في مواجهة الدينى· ؟؟ البعض قد يضع ''المدني'' بديلاً عن ''الديني'' والبعض يضعه بديلاً عن ''العسكري'' والمجتمع المدني ليس ولا يجب أن يكون في مواجهة الدين، والذي يكون في مواجهة الدين هو اللاديني· لكن العقل البشري عندما يستخدم طاقته ونظرياته وسياسته يكون مدنياً وله أن يحدد مرجعية دينية ولا تقف هذه المرجعية الدينية ضد مدنيته، وهذه المسألة الآن هي محل النقاش وتحتاج إلى مزيد من الفهم للحركات الاسلامية· ؟ مثل هذه المصطلحات الواردة تثير الالتباس على الجانبين العلماني و الديني كل يستخدمه بمفهوم يختلف؟ ؟؟ لهذا ألفت كتابي عن ''الاسلام والدولة المدنية''· ؟ وعن العروبة والإسلام كيف ترون العلاقة بينهما؟ ؟ التلازم بينهما عضوي، مع ملاحظة هامة هي أن الاسلام يجمع القوميات والمذاهب والاديان - وهو بطبيعته مصدقاً لها ومتصالح معها، وليس ديناً عنصرياً أو طائفياً بل يجمع كل هذا في حالة تصالح ووئام ويحمي حقوق هذه التيارات كما يحمي حقوق المسلمين على اساس العدل لا الفرض·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©