الاتحاد

الاقتصادي

جهود خفض الفقر في أفريقيا تتأخر 100 سنة


ملف من إعداد- رفيق الجرجاوي:
يعتبر كتاب 'نهاية الفقر' من أكثر الكتب التي ألفها البروفيسور جيفري ساشس تميزا، وأكثرها جرأة في كشف أبعاد هذه المشكلة، والتقصير الواضح من قبل المجموعة الدولية لحلها·
وعبر صفحات هذا الكتاب نعرف بشكل متعمق طبيعة مشكلات الفقر في أفريقيا، على اعتبار أنها مركز للغالبية العظمى من فقراء العالم، وهو ينقلنا إلى عوالم لأناس لم نسمع عنهم، ولم ننشغل بهم، وتركناهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم· وقد تحدث عنهم بالقول:' في الوقت الراهن هناك ما يزيد على 8 ملايين شخص يموتون حول العالم كل عام بسبب فقرهم الشديد الذي لا يمكنهم من البقاء أحياء· ويمكن لصحفنا أن تسجل كل صباح:'مات أكثر من 20 ألف شخص بالأمس جراء الفقر الشديد' ولكن كيف يحدث هذا؟
الفقراء يموتون في أجنحة المستشفيات التي تفتقر إلى العقاقير، وفي القرى التي تفتقر إلى مضادات الملاريا، وفي البيوت التي تفتقر إلى مياه الشرب النظيفة· إنهم يموتون بلا أسماء، ومن دون أي تعليق من احد· وللأسف، فإن مثل هذه الحكايات نادرا ما كتبت'·
ويحمل ساشس الدول المانحة مسؤولية تفشي الفقر في أماكن كثيرة عبر العالم لأنها لا تخصص من ميزانيتها الضخمة إلا النزر القليل من دخلها القومي لمساعدة الفقر، ودائما ما التهمت المصاريف البيروقراطية وخدمة الديون جل تلك المساعدات، ولا يتبقى إلا ما لا يكفي لسد الرمق· هذا إضافة إلى تدخل مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي في وضع وصفات دائما ما حققت أي نتائج ايجابية، لأنها تفتقر إلى الدراسة الموضوعية لطبيعة الظروف في أماكن الفقر·
ولا يحمل الكاتب الدول الفقيرة، والقارة الأفريقية بالذات، مسؤولية أزمة الفقر حيث أشار إلى عدة عوامل تضافرت جميعا حتى وضعتنا أمام هذا الوضع الصعب· لذلك نجده يقترح حلا يعتمد على تغيير نظرة الدول الغنية، وبالذات الولايات المتحدة إلى الفقر والفقراء، وهو أشبه بخطة مارشال افريقية، للقضاء التدريجي على الفقر من خلال إشراك الأفارقة البسطاء في عملية التنمية· وهو يؤكد هنا أن المياه النظيفة، والصرف الصحي، والمستشفيات، والمدارس، كلها عوامل أساسية تخدم التنمية ولو انعدم وجودها فلا طائل من الإنفاق على أشياء أخرى·
ولا يلمس ساشس هنا مشكلة الفقر فحسب وإنما يسبر غورها للتعرف على أبعادها وطبيعتها حتى يسهل حلها، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال استعراضنا لأهم ما ورد في الكتاب، الذي قسمناه إلى عدة أجزاء حتى يسهل على القارئ الإلمام بكافة التفاصيل·
ترأس رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤخرا الاجتماع الأول للجنة مكافحة الفقر في أفريقيا في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، وقد شكلت اللجنة المؤلفة من 14 عضوا لبحث سبل مكافحة الفقر في أفريقيا·
وقال وزير التنمية الدولية هيلاري بن إن الوقت قد حان للنظر من جديد إلى المشكلات التي تعاني منها أفريقيا· ومن بين المشكلات التي بحثتها اللجنة الصحة والفقر والصراعات والتعليم·
وأشار بن، وهو عضو في اللجنة، إلى أن أفريقيا هي القارة الوحيدة التي أصبحت أكثر فقرا في السنوات الـ 25 الماضية· وقال انه بالرغم من أن عدد الصراعات قد تراجع عما كان عليه قبل 10 سنوات، إلا أن القارة بحاجة إلى مزيد من المساعدة· وقال بن إن مكافحة الفقر في القارة الأفريقية لا يتم بالسرعة الكافية·
وكان مؤتمر قمة للأمم المتحدة عام 2000 قد وضع عددا من الأهداف لمعالجة بعض من أخطر المشكلات التي تعاني منها القارة الأفريقية بحلول عام ·2015 وقال بن: 'هذه اللجنة تمثل حدثا بغاية الأهمية، وهي فرصة بالتأكيد للتركيز على القارة الأفريقية، وبناء الإرادة السياسية'· وأضاف بن: توقيت إنشاء اللجنة أيضا بغاية الأهمية، فهو يأتي في الوقت الذي تترأس فيه بريطانيا جماعة الدول الثمانية الغنية، والاتحاد الأوروبي العام المقبل·وكانت الحكومة البريطانية قد تعرضت للكثير من الانتقادات التي تتهمها بأنها تتعامل بمقاييس مزدوجة لأنها لا تفعل ما يكفي لحل المشكلة في زيمبابوي·
من جهته قال وزير الخزانة البريطاني غوردن براون إن تحقيق أهداف رئيسية لخفض الفقر في القارة الأفريقية ستتأخر حوالي مائة سنة· وأكد براون لوزراء المالية الأفارقة إن التعليم المجاني لجميع الأفارقة لن يكون ممكنا قبل عام ·2130
ووعد براون أن تساعد بريطانيا في تسديد الديون المترتبة على أفقر دول العالم من اجل خفض الفقر فيها· وينتاب الكثير من الحكومات الأفريقية شعور بالارتياح لتصميم الحكومة البريطانية على المساعدة· لكنها تعتقد أن بريطانيا ستواجه صعوبة في إقناع دول غنية أخرى بفتح أسواقها وإلغاء ديونها المترتبة على الدولة الأفريقية·
ويسعى نيلسون مانديلا الرئيس السابق لجنوب أفريقيا لحث الدول الغنية في العالم على بذل المزيد لمساعدة الدول الأفريقية·
وقال مانديلا: 'أعتقد أن المشروع طيب، وأتمنى أن يتبنى مسؤولون آخرون خططا مماثلة من اجل أفريقيا'· ' وقال براون: مانديلا رجل ذو نفوذ واسع جدا· وأعرف انه عندما يتحدث للقادة في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها سيقنعهم بضرورة القيام بعمل'· من جهتهم رحب القادة الأفارقة ترحيبا حذرا بالنتائج التي توصلت إليها لجنة أفريقيا التي ترأسها بريطانيا· والتي كانت قد حثت الدول الغنية على مضاعفة مساعداتها المقدمة للدول الأفريقية لتصل إلى 50 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة· وأضاف تقرير أصدرته اللجنة أن على الزعماء الأفارقة القضاء على الفساد وحسن إدارة المساعدات التي يحصلون عليها· وقال رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي إن التقرير يمثل 'لحظة صحوة لأفريقيا'· وأضاف أن الأمر الآن صار بيد الشعوب الأفريقية، جنبا إلى جنب، مع العالم المتقدم لضمان تنفيذ توصيات التقرير إلا أن ثابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا قال إن التقرير يجب أن يترجم إلى برنامج عمل جاد وحازم لا أن يتحول إلى مجرد 'أوراق كثيرة'·
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن تخفيف حدة الفقر في أفريقيا 'هو التحدي الرئيسي لجيلنا'· وأضاف: 'بإمكان أفريقيا أن تتغير نحو الأفضل والتقرير يوضح كيفية ذلك· لن يكون هناك عذر أو تبرير للوضع الذي عانى منه الناس في أفريقيا اليوم'·وكان بلير قد شكل اللجنة التي تضم في عضويتها العديد من القادة الأفريقيين، والمغني بوب جيلدوف، في عام 2004 ووعد بتغيير السياسة البريطانية لتتلاءم مع توصيات التقرير·
وقال جيلدوف إن الفرق بين التقرير الحالي والتقارير السابقة هو مستوى الالتزام السياسي من طرف زعماء الدول الغنية· وأضاف: 'انه يعالج الخلل في العلاقة بين العالم المتطور وأفريقيا'·
وقد أثنى جيلدوف على رئيس ملاوي الذي ترك الحزب الحاكم كنتيجة لمحاربته للفساد كما حث الرئيس الأوغندي على الإقلاع عن محاولاته للبقاء رئيسا مدى الحياة·
وفضلا عن زيادة المساعدات لأفريقيا، ومحاربة الفساد، تتضمن توصيات التقرير إلغاء الديون زيادة الإنفاق على القطاع الصحي خصوصا في مجال مكافحة الإيدز، و توفير الدراسة المجانية في المرحلة الابتدائية وتمويل عملية حفظ السلام ، وتوصي الغرب بأن يعيد الأموال التي اختلسها المسؤولون الفاسدون، وان يتوقف عن بيع السلاح إلى مناطق النزاع وسوف يتطلب تنفيذ برنامج المساعدات سيتطلب من الولايات المتحدة إجراء تغيير جذري في سياستها بما يسمح بتنفيذ وعدها بتخصيص·
ويأمل توني بلير ان يستخدم التقرير لمحاولة إقناع زعماء الدول الغنية بتبني التغييرات المطلوبة خلال اجتماعهم المزمع عقده في جلين ايجلز في سكوتلاندا في شهر يوليو المقبل·
ومنذ أن تسربت تفاصيل التقرير أعلنت بعض مؤسسات الإغاثة الدولية ترحيبها بينما بعضها لم يعتبره 'جذريا بما يكفي'· وقالت منظمة أكشن ايد إن اجتماع جلين ايجلز سيكون المحك الذي سيظهر ان كان الغرب معنيا حقا بتخفيف حدة الفقر·
كانت لجنة إفريقيا قد تم تشكيلها في شهر مايو الماضي في لندن بهدف مساعدة الدول الأفريقية في مكافحة الفقر عن طريق الشراكة مع الدول المتقدمة· ومن المقرر أن تبحث اللجنة بعض القضايا الخاصة بأفريقيا كمعونات التنمية والتجارة الحرة وتخفيف الديون·
وأكد بلير أن إفريقيا هي التي يجب أن تقود أي تقدم بها، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك طريق واحد للتنمية·وأضاف: 'ينبغي ألا تجبر الدول على التوقيع على سياسات رغم اعتقادها بأن تلك السياسات لن تكون فاعلة، لمجرد أن المانح يعتقد أن هذه السياسات ستنفع الدولة'· ويقول منتقدو اللجنة إنها مجرد ملتقى جديد للحديث وان ما تحتاجه القارة إجراءات عملية من دول مجموعة الثماني التي ترأسها بريطانيا العام الجاري· وردا على تلك الاتهامات قال بلير إنه أوضح من قبل أن أفريقيا ستكون الموضوع المحوري لاجتماعات هذا العام لدول مجموعة الثماني بالإضافة إلى تغير المناخ· وأصر بلير على أن اجتماعات اللجنة ستؤدي إلى إحداث تغير حقيقي، قائلا إن الشعوب تنتظر الأفعال وليس الأقوال·
ويأتي اجتماع اللجنة بعد 20 عاما بالضبط من معاناة إثيوبيا من المجاعة وهو ما دفع العالم لتقديم معونات إنسانية لهذا البلد·
شخصيــات أفريقيـــة بـارزة: الاســتعمار·· أفضـــــل!
حذر تقرير من فشل غالبية الدول الإفريقية في تقليص الفقر وتحقيق الأهداف التي حددتها لها الأمم المتحدة بسبب ضعف أسعار السلع التي يقوم عليها اقتصادها، وسوء الإدارة والإيدز·
وكان إعلان الألفية الدولي الذي صدر عام 2000 قد وضع نصب عينيه تقليص عدد الأشخاص الذين تقل مداخيلهم اليومية عن دولار واحد إلى النصف بحلول عام 2015 إلا أن تقريرا نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، يقول إنه من غير المرجح أن تحقق غالبية الدول الإفريقية هذا الهدف على الرغم من تحقيق بعضها تقدما·
ويقول إن أهداف الألفية لن تتحقق على الأرجح بسبب معدلات الفقر وبطء معدلات النمو الحالية·
ويشدد تقرير المنظمة على أن حسن الإدارة مطلب أساسي إذا ما أرادت الدول الإفريقية تقليص نسب الفقر· ويختتم التقرير قائلا إن تأثير الأزمات الداخلية مثل التي تشهدها مدغشقر، وزيمبابوي، وساحل العاج، أكبر على اقتصاد إفريقيا، مما هو على البيئة الاقتصادية الدولية لكنه يضيف أن كوارث مثل الجفاف والإيدز، الخارجة عن سيطرة الحكومات الإفريقية تعد أيضا عوامل مهمة تحول من دون تحقيق الدول الإفريقية لأهداف إعلان الألفية·
إلى ذلك، صرح مولتسي مبيكي شقيق رئيس جمهورية جنوب أفريقيا بان حالة المواطن الإفريقي العادي كانت أفضل زمن الاستعمار مما هي عليه الآن· وذلك على هامش اجتماع للمعهد الإفريقي للدراسات الدولية الذي يرأسه· واتهم مبيكي النخب الأفريقية بسرقة أموال الشعوب، والاحتفاظ بها في الخارج، بينما كان المستعمرون يزرعون الأراضي، ويبنون المدن، ويشقون الطرق·
كما قال مولتسي مبيكي إن على جنوب افريقيا أن تدعم الديمقراطية في زيمبابوي، وليس التسامح مع العنف· ويواجه ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا اتهامات بأنه شديد التسامح مع نظيره الزيمبابوي روبرت موجابي· وأضاف: على جنوب إفريقيا ألا تتسامح مع استخدام العنف، ووسائل التعذيب، وتزوير الانتخابات حتى وإن اضطرت إلى دعم المعارضة في زيمبابوي· وفي تصريحاته أشار مبيكي الأخ أيضا إلى أن الصين نجحت خلال عشرين عاما في انتشال أربعمائة مليون مواطن من الفقر، بينما دفعت الحكومات النيجيرية بواحد وسبعين مليونا من مواطنيها إلى ما تحت خط الفقر·
وكان تقرير أصدرته الأمم المتحدة في يوليو الماضي قد أشار إلى أن إفريقيا هي القارة الوحيدة التي تزايدت فيها معدلات الفقر خلال العشرين عاما الماضية·
تســـع خطــــوات للوصـــــول إلــــى الهــــــدف المنشـــــود
تكاليف العمل هي عبارة عن كسر بالغ الصغر من تكاليف الجمود· وبالتالي يتوجب علينا تنفيذ هذه المهام في سياق القصور الذاتي العالمي، الميول إلى الحرب والمحاباة، والتشكيك المفهوم حول العالم بأن هذه المرة يمكن أن تكون مختلفة عن المرة السابقة· وهنا نورد 9 خطوات للوصول الى الهدف المنشود: الالتزام بالمهمة: لقد عانق اوكسفام وغيره من قادة العالم في المجتمعات المتحضرة هدف جعل الفقر حكاية· والعالم ككل بحاجة الان الى معانقة هذا الهدف·
تبني خطة عمل: ان اهداف تنمية الالفية للامم المتحدة، التي وافقت عليها كل حكومات العالم في بداية الالفية، هي دفعة مقدمة على طريق انهاء الفقر· وتضع خطة الالفية اهدافاً محددة لتقليص الفقر، الجوع، المرض، وانحطاط المستوى البيئي بحلول عام ·2015 وقد وافقت الدول الغنية والفقيرة على العمل نحو تحقيق خطة الالفية· والمتابعة هي مفتاح النجاح·
سماع صوت الفقير: ان مهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج لم ينتظرا الغني والقوي حتى يأتي لنصرتهما· وانما اكدا دعوتهما للعدل، واتخذا موقفهما في وجه الرعونة والاهمال الرسميين· وقد حان الوقت في ديمقراطيات العالم الفقير-البرازيل، الهند، نيجيريا، السنغال، جنوب افريقيا، والعشرات غيرهم- اليالانضمام سويا لقضية الدعوة الى العمل·
استرجاع الدور الاميركي في العالم: ان اغنى واقوى بلد في العالم، والزعيم والملهم لفترة طويلة في المثل الديمقراطية، لا يشارك الا لماما في الجهود الدولية الرامية لانهاء الفقر وحماية البيئة، وبالتالي يضعف امنه· ان الوقت قد حان لاحترام الالتزام بتقديم 07 في المائة من الدخل القومي الاميركي لهذه الاهداف المهمة·
انقاذ صندوق النقد والبنك الدوليين: انهما يملكان الخبرة والتطور التقني للعب دور مهم· كما يملكان الدافع الداخلي لتشغيل فريق عالي الحرفية· لكنهما استخدما كوكالات لجمع الديون للدول الكبرى الدائنة· وقد حان الوقت لاستعادة دورهما في مساعدة كل الدول الاعضاء وعددهم 182 دولة، وليس فقط الدول الغنية، خلال سعيهما لعولمة مستنيرة·
تقوية الامم المتحدة: لا فائدة من لوم الامم المتحدة على الخطوات المتعثرة في السنوات الاخيرة· فلماذا وكالات الامم المتحدة اقل نشاطا في عملها مما يجب ان يكون؟ ليس بسبب بيروقراطية المنظمة، بالرغم من انها موجودة، وانما لان الدول القوية تخشى من التخلي عن المزيد من السلطة· لكن الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة لديها دور رئيسي تلعبه في انهاء الفقر· فقد حان الوقت لتقوية وكالات مثل صندوق الاطفال 'اليونيسيف' ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الاغذية والزراعة 'الفاو' والكثير من الوكالات غيرها حتى تقوم بعملها- على قاعدة بلد بعد اخر·
تسخير العلم العالمي: ان التقنية الجديدة تقود مباشرة الى تحسين مستويات المعيشة، لكن العلم يتبع قوى السوق مثلما يقودها· وليس من المستغرب القول ان الغني يزداد غنى في دائرة مستمرة من النمو، بينما الافقر دائما ما يبقى في الخلف· ولا بد وان يبذل جهد خاص من قبل مستودعات العالم العالمي لمواجهة تحديات الفقر التي لم يتصد لها احد·
تشجيع التنمية المستدامة، ان انهاء الفقر المدقع يمكن ان يخفف الكثير من الضغوط عن البيئة· فعندما تصبح البيوت الفقيرة اكثر انتاجا في مزارعها، على سبيل المثال، فانها تواجه ضغطا اقل لقطع الغابات المجاورة بحثا عن ارض زراعية جديدة· ومع ذلك، ومع استمرار الفقر المدقع، يجب علينا ألا نوفر الوقود للنمو من دون الاهتمام بالتلوث الصناعي، وحرق زيزت الحفريات الذي لا يراقبه احد·
قطع التزام شخصي: ان كل شيء يرجع الينا· فالافراد الذين يعملون بشكل متناسق هم الذين يشكلون ويصوغون المجتمع· واخر الاساطير التي تقال هي ان الساسة يعاقبون من قبل ناخبيهم لانهم يساندون اعمال مساعدة الفقراء· وهناك وفرة من التجارب التي تثبت ان الجمهور العريض سوف يقبل مثل هذه الاجراءات، خاصة لو لمسوا ان الفقراء في بلدهم يطلب منهم تسديد حصتهم من العبء· فالقوى الاجتماعية العظيمة هي مجرد تجمع لاعمال الافراد·
الخطة بدأت بيروقراطية وبطيئة
وأخيــــــــراً·· مارشـــــــال أفريقيـــــا تقــــــــف علــــــى قدميهـــــــــا!
المعركة التي بدأت بيروقراطية وبطيئة في يوم من الأيام، عاودت الحركة وراحت خطة مارشال أفريقيا تتخذ شكلا، وهي تتألف من النقاط التالية:
المزيد من المساعدة: تلزم الدول الأوروبية نفسها الآن بتحقيق هدف الألفية المحدد بنسبة 0,7 في المائة من الناتج القومي، لكن غالبيتها سوف لن تصل الى ذلك المستوى حتى عام ،2015 الأمر الذي يعني أن افريقيا ستظل بحاجة إلى الاموال المطلوبة لتحقيق اهداف الالفية خلال هذه الفترة· وتنصب فكرة براون على تأمين الأموال بسرعة عن طريق زيادة مساعدات الدول الغربية، حتى تصل الى 50 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة· وسيتم الحصول على الاموال الاضافية من دائنين خاصين، سوف يشترون سندات مؤمنة بتعهدات من الحكومات المانحة، باعادة تسديدها خلال سنوات طويلة·
وبالرغم من كلمات شرويدر الدافئة في دافوس، إلا أن المعارضين لميكانزم 'مرفق التمويل الدولي' وهو محور ارتكاز المقترحات البريطانية في قمة الثمانية في يوليو، داخل حكومته يصرون على انه ملتزم فقط باستخدام برنامج التلقيح- الذي يقوده بيل جيتس- بتكلفة تصل إلى 4 مليارات دولار· لكن شرويدر ابلغ التايم قبل اسابيع قليلة بأنه سيذهب الى ما بعد برنامج التلقيح· وتعارض واشنطن هذا الميكانزم من اصله· وهي لا تريد الاقتراض الآن، اذا كان من الواضح ان افريقيا ستظل بحاجة الى مقادير ثابتة من المساعدة عدة عقود قادمة· وعلق مسؤول اميركي بارز: ان انفاق الأموال التي خصصناها حاليا شيء، والمراهنة على المستقبل شيء آخر، وذلك لأن سندات هذا الميكانزم لا بد من أن يعاد تسديدها مع الفائدة بينما افريقيا لا تزال بحاجة إلى المساعدة· كما يعرب البيت الابيض عن قلقه من ان الضخ الهائل للاموال سوف يقود الى تبديد وفساد· وبدلا من ذلك فان واشنطن تدفع بميكانزمها 'حسابات تحدي الالفية' التي تطالب الدول المتلقية للمساعدة بتحقيق تقدم قابل للقياس في الحكم الجيد قبل تدفق المال·وقد رصدت ميزانية تقدر بحوالى 5,5 مليار دولار لهذا البرنامج قبل بدئه منذ ثلاث سنوات· لكن لا شيء انفق حتى الآن، لأن الدول المتلقية للمساعدة لم تقفز عبر الدوائر السياسية والاقتصادية الضرورية·
تخفيف الدين: بالرغم من الجهود المبكرة التي بذلت لتقليص ديون افريقيا، إلا ان القارة لا تزال مدينة بمبلغ 293 مليار دولار، وتسدد 15 مليار دولار سنويا على شكل رسوم وفوائد، مما يعني أن بعض الدول الافريقية الفقيرة تنفق على خدمة الدين اكثر من انفاقها على الصحة او التعليم· وهناك سبع دول فقط هي التي رأت ديونها وهي تهبط إلى مستويات تعتبر مقبولة· ويفضل انصار افريقيا شطب ديون الدول الفقيرة بنسبة 100 في المائة، من ضمنها الأموال المستحقة للمؤسسات المتعددة، مثل البنك الدولي، صاحب ثلث مديونية افريقيا كلها· وكبداية، وافقت كل من بريطانيا وكندا على تسديد حصتيهما من الديون المستحقة على 21 دولة افريقية للمؤسسات المتعددة، املا في أن تنضم اليهما دول أخرى·
المزيد من التجارة: ان احدى الطرق الواضحة، لكنها صعبة سياسيا، بالنسبة للدول الغنية هي تقليص الدعم الحكومي، وخاصة في مجال الزراعة، الذي يبتعد عن البضائع الافريقية· ولو تمكنت افريقيا من انتزاع حصة 3 في المائة من التجارة العالمية، بدلا من حصتها الحالية البالغة 2 في المائة-عام 1980 كانت 6 في المائة-فان ذلك سوف يترجم الى دخل سنوي يبلغ حوالى 70 مليار دولار، أي ثلاثة اضعاف ما تحصل عليه افريقيا الآن من مساعدة، وسيكون خطوة للصعود المستمر على سلم النمو· وسوف تناقش منظمة التجارة العالمية هذا الأمر مرة اخرى في ديسمبر·
ضرائب جديدة: لخلق دفق مالي منفصل يعتمد عليه، لتمويل حاجات الدول النامية، اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك فرض ضريبة، إما على العمليات المالية الدولية، أو بطاقات الطيران، او الودائع في الملاذات الضريبية· لكن فكرة فرض ضرائب دولية غير محببة في اميركا وبريطانيا·
ويعتقد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ان رد الفعل العالمي الملحوظ على مد الموج الاسيوي 'تسونامي' ربما يقود الى ما يسميه 'دمقرطة المساعدة' حيث إن نصف الاموال التي قدمت لاغاثة ضحايا تسونامي في الولايات المتحدة جاء عبر الانترنت، على حد قوله· وهو يأمل في ان يتشجع المانحون لمد تعاطفهم الى ضحايا 'التسوناميهات الصامتة' في افريقيا، من المرض وسوء التغذية·

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي