حسام عبد النبي (دبي) تحالفت نتائج مخيبة للآمال في أرباح عدد من الشركات المدرجة في أسواق المال المحلية، مع عوامل اقتصادية سلبية خارجية، في الضغط على الأسهم خلال جلسة أمس، نحو مزيد من التراجع الحاد، مما كبدها خسائر فادحة جديدة بقيمة 7,5 مليار درهم. وتراجع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0,93%، محصلة هبوط سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1%، وسوق دبي المالي بنسبة 1,2%، بعدما تخلى السوقان عن حواجز دعم نفسية. وعزا محللون ماليون التراجع الحاد الذي تعرضت له الأسواق أمس إلى عوامل خارجية، أبرزها قرار السلطات الصينية بالسماح لعملتها بمواصلة الانخفاض، الذي اتخذه بعض المستثمرين زريعة من أجل الهبوط الذي كان متوقعاً في ظل هشاشة وضعف التداولات، في حين أنه كان مفترضاً أن ينعكس القرار الصيني إيجاباً على أسواق الأسهم المحلية نظراً لقوة الدرهم المرتبط بالدولار أمام اليوان الصيني. وسجل اليوان الصيني هبوطه لليوم الثاني أمس ليصل إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، مواصلاً تراجعه بعد يوم من قيام السلطات الصينية بخفض قيمته لدعم اقتصادها المتعثر. غير أن المحللين أجمعوا على أن نتائج الأعمال السلبية التي أعلنت عنها بعض الشركات المدرجة في أسواق الإمارات خلال الفترة الأخيرة، ولدت نوعاً من الضغط على المؤشرات، إلى جانب استمرار تراجع أسعار النفط. وقال وضاح الطه رئيس قسم الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، إن الانخفاضات التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية، كانت ناتجة عن هشاشة وضعف التداولات في المقام الأول، ولم تتمكن المؤشرات من البقاء فوق نقاط دعم مهمة من ناحية التحليل الفني مثل مستوى 4040 نقطة لمؤشر دبي، مضيفاً أن الربط بين التراجعات القوية وسماح الصين لعملتها بمواصلة الانخفاض، هو ربط غير صحيح. وأكد الطه، أن تراجع سعر العملة الصينية إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار، كان يفترض أن يؤدي إلى صعود أسواق الأسهم المحلية في حال كانت السيولة متوافرة، حيث إن ضعف العملة الصينية يعني قوة الدرهم المرتبط بالدولار بالتبعية، ما يعني انخفاض تكلفة السلع المستوردة من الصين، وعدم وجود تضخم مستورد، مشيراً إلى أنه من المفترض أن تنعكس قوة الدرهم أمام اليوان الصيني على تخفيض أسعار السلع المستوردة من الصين، ولكن المشكلة تكمن في أن كبار المستوردين سيتعمدون تجاهل الأمر مثلما فعلوا عند انخفاض اليورو أمام الدرهم قبل نحو 9 أشهر. وشدد على أن حركة مؤشرات أسواق الأسهم المحلية كانت تعتمد بشكل مفرط على التحليل الفني والتي تعطى مؤشرات غير دقيقة في ظل تدني معدلات التداول بشكل ملموس، لافتاً إلى أن نتائج الأعمال السلبية التي أعلنت عنها بعض الشركات مثل «الاتحاد العقارية» و«دريك أند سكل» أسهمت في الضغط على المؤشرات وعلى أسعار الأسهم، فضلاً عن التوقعات السلبية بشأن نتائج أعمال «أرابتك القابضة»، التي لم تعلن حتى الآن. وبشأن الأداء - أغلق مؤشر سوق الإمارات المالي عند مستوى 4936,3 نقطة، وبلغت قيمة التداولات نحو 680 ملايين درهم من تداول 359,88 مليون سهم من خلال 7339 صفقة، وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 62 شركة من أصل 126 شركة مدرجة في الأسواق. وحققت أسعار أسهم 10 شركات ارتفاعاً، في حين انخفضت أسعار أسهم 43 شركة، بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات. وجاء سهم «إعمار العقارية» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطاً، بتداولات قيمتها 80,11 مليون درهم موزعة على 10,49 مليون سهم من خلال 455 صفقة، وجاء سهم «داماك العقارية» في المركز الثاني بتداولات قيمتها 43,56 مليون درهم موزعة على 12,37 مليون سهم من خلال 337 صفقة، وسهم «أملاك للتمويل» 41,37 مليون درهم، و«بنك أبوظبي التجاري» 40,8 مليون درهم، و«دبي الإسلامي» 37,5 مليون درهم. وحقق سهم «أبوظبي لبناء السفن» أكبر نسبة ارتفاع سعري، وأقفل سعر السهم على مستوى 3,48 درهم مرتفعاً بنسبة 14,85% من خلال تداول 560 ألف سهم بقيمة 1,9 مليون درهم، وجاء في المركز الثاني سهم «أسماك» بارتفاع 7,9% إلى 6,8 درهم من خلال تداول 1930 سهم بقيمة 11,52 ألف درهم، وسهم «رأس الخيمة للأسمنت» 6,82% ليغلق عند سعر 0,94 درهم، في حين جاء سهم «بنك الشارقة» رابعاً بنسبة ارتفاع 5% ليغلق عند 1,68 درهم، وسهم «أبوظبي الإسلامي» بنسبة 3,19% ليغلق عند سعر 5,18 درهم. وفي المقابل، سجل سهم «الجرافات البحرية» أكبر انخفاض سعري بنحو 9% إلى 5 دراهم، تلاه سهم «الخليجية للاستثمارات العامة» بنسبة 6,28% ليغلق على مستوى 0,87 درهم، وحل سهم «دريك آند سكل» ثالثاً بنسبة انخفاض 3,72% ليغلق عند سعر 0,724 درهم، تلاه سهم «أمانات القابضة» بنسبة انخفاض 3,63% عند سعر 0,797 درهم، وسهم «جلفار» خامساً بنسبة انخفاض 3,4% ليغلق عند سعر 2,56 درهم. ومنذ بداية العام بلغت نسبة الارتفاع في مؤشر سوق الإمارات المالي 7,77%، وبلغ إجمالي قيمة التداول 153,46 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 55 شركة من أصل 126 شركة، وعدد الشركات المتراجعة 57 شركة.