الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
راشد شرار: يجب تشكيل لجنة تشرف على القصائد قبل صدورها في ديوان أو غنائها
راشد شرار: يجب تشكيل لجنة تشرف على القصائد قبل صدورها في ديوان أو غنائها
12 أغسطس 2013 22:45
يعمل الشاعر راشد شرار، مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي والناشط الإعلامي على تفعيل دور القصيدة الشعبية في قراءة الواقع من زوايا وأبعاد مختلفة، ولعل أهمها هنا هو الحفاظ على الهوية الإماراتية وصون المفردة الشعبية التي لا تنفصل في اشتقاقاتها وجذرها اللغوي عن الشعر الفصيح وعن التراث الأدبي العربي الزاخر بالصور والأخيلة والاشتباك الروحي والحسي مع مكونات البيئة والمناخ العام، والتي ساهمت في ولادة شعراء كبار ومهمين في المنطقة منذ القدم وحتى الآن. وفي الحوار التالي يستعيد الشاعر راشد شرار طفولته التي تَقوّى عودُها من فيض وجمال وجلال القصيدة الشعبية، وأصبح بعد ذلك من المساهمين والفاعلين والمتفاعلين مع نبض هذه القصيدة والترويج لها وتعميمها في المشهد الثقافي المحلي وفي جهود توثيق التراث الشعبي، كما يتطرق في الحوار إلى طموحه الشخصي والعام في تطوير وتعميق القراءات والبحوث المتعلقة بالشعر الشعبي الإماراتي وتكريم رواده وهم ما زالوا أحياء، انطلاقا أولا من مسؤوليته كمدير لمركز الشارقة للشعر الشعبي، واستناداً كذلك على خبرته الإعلامية في تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية والأمسيات الشعرية والمشاركة الفعلية في إثراء القصيدة الشعبية وضخّها بما هو مدهش ولافت، ساعياً في الوقت ذاته لخلق نوع من التوازن بين أصالة الشعر القديم، وحداثة التراكيب والبناءات اللفظية في الشعر الغنائي الحديث. مرافئ الطفولة ففي عودة إلى مرافئ الطفولة وضباب الذاكرة المغسولة بنداوة العاطفة وتفتّحها، يشير راشد شرار إلى أن الوهج الأول الذي أضاء له الانتباه والشغف بالشعر، إنما اندلع مع استماعه لأغاني المطرب الإماراتي الشهير علي بن روغه، في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، عندما كان (بن روغه) في أوج عطائه وشهرته، مؤكدا أن القصائد التي تغنى بها هذا المطرب المتفرّد في أسلوبه واختياراته كتبها شعراء مهمون في تلك الفترة مثل راشد الخضر، وسالم الجمري، والشاعرة فتاة العرب، ومحمد بن سوقات، وغيرهم. وأوضح شرار أنه كان يخفي قصائده المبكرة، ويحتفظ بها لنفسه، خوفاً من النقد، ومن مكاشفة عواطفه الخاصة، وعرضها على الآخرين، ولكن مع تطور تجربته ومع الخبرة والمراس والمداومة على الكتابة، أصبح واثقا من عرضها على أصدقائه من الشعراء المعروفين في تلك الفترة وفي مقدمتهم الشاعر الراحل علي بن رحمة الشامسي، الذي أثنى على نتاجه وعلى أسلوبه السهل الممتنع الذي صنع بعد ذلك اسم راشد شرار وطبعه بقوة على ساحة الشعر الشعبي الإماراتي. مع راشد الخضر وحول علاقته براشد الخضر الشاعر الإماراتي الأشهر والأكثر تميّزا وتوهجا في تلك الفترة، قال شرار: إن المصادفة التي وثقت علاقته بالخضر تشكلت من خلال قصة غريبة جمعتهما معا، عندما كان الخضر يأتي لأستوديو إذاعة الشارقة أو ما كان يسمى بصوت الساحل في بداية السبعينات للمشاركة في برنامج بعنوان : «في أحضان البادية» من إشراف وتقديم علي بن رحمة، وكان الخضر- كما أوضح شرار- انطوائيا ولا يجيد إلقاء شعره، رغم تميز قصائده واحتوائها على صيغ ومفردات وعبارات عجيبة ومدهشة، وبالتالي اقترح الخضر أن يقرأ شرار قصائده في البرنامج، ويغنيه بالتالي عن الإحراج وعدم إيصال قوة المعنى وجزالة التراكيب اللفظية لقصيدته، وهو ما حدث بالفعل عندما أصبح شرار وقتها هو لسان وترجمان الشاعر الخجول راشد الخضر في كل حلقات البرنامج التي شارك بها قبل رحيله. مركز الشارقة للشعر الشعبي وعن انشغالاته الحالية، ودور مركز الشارقة للشعر الشعبي التابع لدائرة الثقافة والإعلام وبعد خمس سنوات من تأسيسه، في تطوير وتوسيع رقعة الاهتمام بالشعر الشعبي، أوضح شرار أن المركز لديه الكثير من الخطط والبرامج والمقترحات التي تسعى لنقل وترجمة طموحات المسؤولين وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يولي الشعر الشعبي اهتماما خاصا، ويسعى دائما لتكريم رواده والمساهمين في إثرائه وتعزيز دوره اجتماعيا وثقافيا وتراثيا. وسرد شرار جانبا من هذه البرامج التي تحقق بعضها مثل مهرجان الشارقة للشعر الشعبي الذي فاز مؤخرا بلقب أفضل مهرجان شعري شعبي على مستوى الخليج، والتي ما زال بعضها الآخر في طور البحث عن آليات مناسبة لترجمتها وتنفيذها على أرض الواقع، فمن البرامج التي استحدثها المركز مؤخرا- كما أوضح شرار- فعالية «أمسية في بيت شاعر» التي انطلقت في شهر رمضان وتتواصل في السنوات القادمة، وهي فعالية- كما يقول- تستند على فكرة أن يذهب الجمهور إلى الشاعر في منزله وأن يتواصل معه جيرانه وأقرباؤه ومتابعوه، وعن قرب ومن دون تكلف أو رسميات، ولرغبة المركز في خلق جو من الألفة والحميمية والتناغم مع الخصوصية الروحية للشهر الفضيل، وأضاف شرار بأن هذه الفعالية لاقت نجاحا كبيرا وارتياحا بالغاً من الشعراء الكبار الذين تم الاحتفاء بهم والذين تم استرجاع محطات شعرية وحياتية مؤثرة ومقترنة بمسيرتهم الإبداعية الطويلة والحافلة، ومنهم الشاعر عبدالله بن ذيبان، وربيع بن ياقوت، وحمد بن سيف بن سليمان، وسعيد سيف الطنيجي. وأكد شرار أن النجاحات التي حققها المركز خلال السنوات الخمس الفائتة لم تحققها جهات أخرى في عشرات السنين، ومن أهمها فكرة تكريم الشعراء وهم ما زالوا على قيد الحياة، والتي نفذها المركز وتبناها صاحب السمو حاكم الشارقة، مضيفاً أن المركز ورغبة في تخليد الشعراء الراحلين، قدم مقترحاً للجهات المعنية في إمارة الشارقة لإطلاق أسماء هؤلاء الشعراء على الميادين والمباني والشوارع المهمة في الإمارة، حتى يظل حضورهم ماثلاً ومتواصلاً في ذاكرة الأجيال القادمة، واستطرد شرار قائلا: إن المركز ساهم أيضاً في توثيق قصائد وسيرة الشعراء المكرمين في مهرجان الشعر، لتظل المدونات والكتب المتعلقة بهم مرجعاً دائماً للباحثين والمهتمين في الشعر الإماراتي المحلي. طموح وعن طموحات المركز التي لم تتحقق بعد، نوّه شرار إلى أن هناك رغبة وحماساً كبيرين من المركز لإجراء بحث ميداني موسّع للوصول والتعرف على الشعراء المجهولين الذين لم تظهر أعمالهم لأسباب كثيرة، مثل الإهمال والنسيان وعدم رغبة الشاعر في الظهور أو التواجد الإعلامي، سواء الراحلون منهم، أو الذين ما زالوا حاضرين بيننا ولكنهم لم يجدوا من يتواصل معهم ويوثق أعمالهم، وأضاف شرار أن هذا الحلم الكبير يحتاج لجهود كبيرة أيضا، ولميزانيات ضخمة لتكوين قوافل من الباحثين وفرق العمل المتخصصة لتغطّي كافة المناطق والبيئات الإماراتية الساحلية والجبلية والصحراوية والزراعية. ودعا شرار في نهاية الحوار إلى ضرورة التنسيق بين المؤسسات والجهات الثقافية والتراثية في كافة إمارات الدولة، من أجل تكوين لجنة مختصة تتكون من شعراء مرموقين لهم خبرة ودراية، وتشرف على قصائد الشعراء الشعبيين في الإمارات قبل إصدارها في دواوين، وقبل عرضها على المطربين، كي تظل القصيدة الإماراتية محافظة على رونقها وجودتها وأصالتها واشتباكها مع المفردة والهوية المحلية، وخصوصيتها المعروفة والبعيدة عن الخلط والتشويه. نص جديد مقطع من قصيدة جديدة خصّها راشد شرار «للاتحاد « يقول فيها: در يا قلـــم واكتـب مـن الشعـر مـا شِيـت وانتــق مـــن غـــزار التمـــاثـيــل يكـــّات حِــطّ الأسـاس واربـــط البيــت بالبـيــت واحــذر ميـــال الشعـر في بعـض الأبـيـات حيث المقال إن مـال أصبـح شــرا المِيــت وإذا انــعدل يبقــى ولــو صـاحـبـه مـــات الأوّلي تكثــــر عـلـيــــه الشــمـــامــيـــت والثــاني يـلّــي بـتــغنــّا بـــــه أصـــــوات
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©