صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المقاطعة العربية وتمويل الإرهاب أهم أسباب تدهور الاقتصاد القطري

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء اقتصاد أن العجز الذي تشهده قطر في الموازنة العامة لعام 2018 والذي يصل إلى نحو 7.7 مليار دولار، كما أعلنت وزارة المالية القطرية، لا يرجع لانخفاض أسعار النفط العالمية كما تدعي قطر، وإنما لعدة عوامل رئيسة منها المقاطعة العربية من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب القطري، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، والتي أثرت بالسلب على الاقتصاد القطري.
وأشاروا إلى أن استنزاف الموازنة العامة القطرية بتمويلات غير مشروعة للتنظيمات الإرهابية من أهم أسباب انهيار الاقتصاد القطري، وأن هذا الاستنزاف من واردات قطر جاء على حساب المواطن القطري، وليس موجهاً للمشاريع القومية.
وتوقعوا أن يسوء الاقتصاد القطري ويتدهور على المدى القصير، طالما أن نظام الحمدين يستمر في دعم الإرهاب، ولا يسعى إلى حلول سلمية للأزمة الراهنة مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، ولا ينصاع إلى مطالب الدول العربية والخليجية الرافضة لأساليب التدخل في شؤون المنطقة التي يمارسها.
وكانت وزارة المالية القطرية قد توقعت أن يبلغ العجز في موازنة قطر للعام 2018 نحو 7.7 مليار دولار، وذلك للعام الثالث على التوالي، بسبب تراجع أسعار الطاقة، كما تدعي.
وسبق وتوقعت وزارة المالية القطرية عجزاً بقيمة 7,8 مليار دولار لموازنة العام الجاري 2017.
وقالت إنها احتسبت الدخل من النفط للعام المقبل على أساس 45 دولاراً للبرميل، دون تغيير مقارنة بالعام 2017، رغم الارتفاع في أسعار النفط الخام.
وفي العام 2016 وبعد 15 عاماً من تحقيق فائض، تعرضت قطر لأول عجز في ميزانيتها بلغ 12 مليار دولار.
وتأتي توقعات ميزانية 2018 في وقت تواجه الدوحة مقاطعة دبلوماسية واقتصادية من دول الرباعي العربي، لاتهامها بدعم الإرهاب.

عجز الموازنة
بداية أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي الدولي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، أن مقاطعة دول الرباعي العربي لقطر بسبب دعمها للجماعات الإرهابية كان لها تأثير كبير جداً على الاقتصاد القطري، وهو ما أدى إلى العجز الكبير في الموازنة العامة القطرية للعام المالي الجديد التي أعلنتها وزارة المالية في الدوحة، لافتا إلى أن الاستثمارات الخارجية في الدوحة تأثرت كثيرا بهذه المقاطعة، وكثير من القطريين تخوفوا من تأثير المقاطعة، وسحبوا أرصدتهم من البنوك القطرية وحولوها إلى بنوك في دول أخرى، وأن البورصة القطرية انهارت وأصيبت بكثير من المشاكل، وكذلك ألغيت الميزة التنافسية الكبيرة التي كان يتمتع بها الطيران القطري بعد إحجام كثير من الخليجيين عن السفر على متنها.
وأشار إلى أن المقاطعة العربية لقطر هي السبب الرئيس لعجز الموازنة العامة للدولة، وليس بسبب تراجع أسعار الطاقة كما ادعت وزارة المالية القطرية، لافتا إلى أن أسعار البترول والغاز الطبيعي زادت في الفترة الماضية بنسبة كبيرة ووصل سعر برميل البترول إلى 57 دولاراً، بعد أن كان سعره العام الماضي 27 دولاراً، وبالرغم من وجود منافسة قوية في مجال إنتاج الغاز الطبيعي من روسيا المنتج الأول على مستوى العالم من الغاز، واستراليا، إلا أن قطر تعد من الدول المتقدمة في مجال تصدير الغاز المسال.
مشيرا إلى أن تأثر قطر بالمقاطعة جاء على لسان أمير قطر تميم أمام الأمم المتحدة عندما قال: «المقاطعة العربية أثرت على قطر»، لافتا إلى أن قطر تستمد قوتها من دول الخليج المحيطة بها.
وأضاف: يتوقف تحسن الاقتصاد القطري على استمرار المقاطعة العربية والخليجية للدوحة، مشيرا إلى أن المقاطعة العربية والخليجية لو استمرت أكثر، فإن الاقتصاد القطري سوف يعاني الكثير من المشاكل، لأن الدوحة لا تعتمد فقط على أسعار الطاقة والغاز، ولكن تعتمد أكثر على العلاقات الدولية، لافتا إلى أن قيمة التبادل التجاري بين دول الخليج وقطر كانت قد بلغت 10.4 مليار دولار في نهاية العام الماضي 2016، وحجم واردات قطر من الدول الخليجية الثلاث المقاطعة، الإمارات والسعودية والبحرين، يشكل نحو 89% من إجمالي وارداتها من الدول الخليجية.
مشددا على أن كثيرا من المستثمرين سوف يعيدون حساباتهم في قطر حتى لا يخسروا علاقاتهم واستثماراتهم الكبيرة في دول الخليج المقاطعة، مؤكداً أنه كلما طالت المسافة الزمنية للمقاطعة العربية لقطر، فسوف تكون الخسائر أكثر على القطريين.
تمويل الإرهاب
ومن جانبه، أكد الدكتور عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن الاقتصاد القطري يعاني عجزاً شديداً، ويشهد انخفاضا في معدلات النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن الاقتصاد القطري بدأ يعاني بعض المؤشرات الاقتصادية، وأن المؤسسات الدولية وعلى رأسها، وكالة «استاندر أند بورز» و«فيتش» للتصنيف الائتماني، كانت نظرتها المستقبلية لقطر نظرة غير مستقرة، وخفضت التصنيف الائتماني لقطر.
وأشار إلى أن هذا العجز في الاقتصاد القطري يرجع لمجموعة من الأسباب والعوامل، وتابع: بالرغم من انخفاض أسعار النفط العالمية، إلا أن هذا ليس هو السبب الجوهري في عجز الموازنة كما تدعي قطر، لأن أسعار النفط خلال الـ 8 سنوات الماضية كانت تعاني الانخفاض، وبدأت في التحسن في الفترة من 2014 حتى 2016، وكانت أقل بكثير من المعدلات في هذه الأعوام على عكس ما تدعي وزارة المالية القطرية التي أرجعت سبب عجز الموازنة إلى انخفاض أسعار النفط، حيث انخفض برميل البترول إلى أقصى انخفاض في 2011 من 108 دولارات إلى 35 دولاراً، وبدأ في التحسن إلى 50 دولاراً، ابتداء من 2014. مضيفاً: «ما يحدث للاقتصاد القطري من تدهور بسبب انخفاض أسعار البترول كذب، لأنه لو نظرنا على موازنة الدولة القطرية خلال سنوات من 2011 إلى 2013 سنجد أنها أفضل بكثير، ونسب العجز أقل من الحالي». وأكد أن من أهم عوامل تدهور الاقتصاد القطري استنزاف الموازنة العامة القطرية بتمويلات غير مشروعة للتنظيمات الإرهابية، بما لا يعود بالنفع على المواطن القطري، لافتا إلى أن هذا يستنزف جزءاً كبيراً من واردات قطر على حساب المواطن القطري، وليس موجهاً للمشاريع القومية القطرية.
وأشار إلى أنه من أسباب تدهور الاقتصاد القطري أيضا المقاطعة العربية من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب القطري، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، لافتا إلى أن المقاطعة العربية كان لها تأثير سلبي على قطر في عدة أمور منها: أن حجم السياح الذين كانوا يزورون قطر سنويا كان يتراوح من 3-5 مليون سائح، منهم 85 في المئة من الدول الخليجية المجاورة، وعلى رأسها، السعودية والإمارات والبحرين، مشيرا إلى أن هذا العدد انخفض الآن بصورة كبيرة بسبب المقاطعة العربية، وأثر سلبياً على السياحة القطرية والليالي السياحية وحجوزات الفنادق والطيران المدني القطري. وأكد أن الاقتصاد القطري تأثر أيضاً بسبب إغلاق السعودية الطريق البري مع الدوحة، والذي كان ينقل من خلاله المواد الغذائية والسلع والخدمات القادمة من الموانئ والمطارات السعودية إلى الدوحة، ما جعل قطر تلجأ لحل بديل متمثلاً في تركيا وإيران وزاد من تكلفة السلع التي تأتي لقطر لاسيما وأن قطر ليست دولة صناعية ولا زراعية، فحدث نوع من التضخم وزيادة في أسعار السلع، تجاوزت في بعض الأحيان أكثر من 50 في المئة من قيمتها السابقة، ما أثر بالسلب على الاقتصاد القطري. وأكد أنه نتيجة للمقاطعة العربية، فإن حجم الاستثمارات الخليجية في قطر انخفض في معدلات متدنية للغاية في عام 2017، وهذا بدوره، أثر بالسلب على حركة العملة القطرية وحركة التعاملات البنكية.
لافتا إلى أن هناك 4 دول أوروبية على رأسها، ألمانيا منعت التعامل بالريال القطري ما أثر سلبياً في التعامل مع قطر.
مشيرا إلى أن هذه الأسباب أدت إلى عجز كبير في ميزان المدفوعات القطري، وهناك عجز في الموازنة العامة القطرية، وعجز في الواردات والصادرات القطرية.
وتوقع أن يسوء الاقتصاد القطري ويتدهور على المدى القصير طالما أن نظام الحمدين يستمر في المقاطعة العربية، ولا يسعى إلى حلول سلمية للأزمة الراهنة، ولا ينصاع إلى مطالب الدول العربية والخليجية الرافضة لأساليب النظام القطري، وبالتالي، فإن العجز داخل الموازنة العامة القطرية سوف يسوء أكثر، خاصة وأن البديل الذي اختارته الدوحة وهو الاعتماد على تركيا وإيران لن يصمد طويلا في ظل ارتفاع تكلفة النقل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي فإن الموازنة العامة القطرية لن تستطيع أن تصمد أمام هذا الضعف.ونوه إلى أنه قد يكون هناك انفراج في الاقتصاد القطري على المدى الطويل بعد 4 سنوات في عام 2022 لو تم إقامة كأس العالم في الدوحة، نتيجة للموارد الأخرى المتمثلة في حجوزات الفنادق، وارتفاع معدلات السياحة والطيران المدني والتبادل التجاري وزيادة حجم الإنفاق السياحي في الدوحة، وبالتالي سوف ينتعش الاقتصاد القطري في تلك الفترة جزئياً إذا كان هناك بالفعل تنظيم لكأس العالم في الدوحة، مشيرا إلى أن الاقتصاد القطري سوف يعود للتراجع والسوء مرة أخرى، إلا إذا حدثت مصالحة عربية، وامتثلت الدوحة للمطالب العربية، فسوف يؤثر ذلك بالإيجاب على الاقتصاد القطري.