الاتحاد

الرياضي

الأحداث الرياضية.. "صورة مثالية" في "وطن التسامح"

الإمارات مركز الإبداع ووجهة الباحثين عن التميز

الإمارات مركز الإبداع ووجهة الباحثين عن التميز

مراد المصري (دبي)

تستضيف ملاعبنا نهائيات كأس آسيا، بالتزامن مع «عام التسامح»، يصبغ ألوان عام 2019، وهو ما تجسده الإمارات على أرض الواقع كمثال رائد من نوعه على صعيد العالم لدولة يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية في سلام ووئام وأمان، واحترام كل شخص للآخر دون أي تمييز أو تفرقة، في ظاهرة قلما تحدث على وجه المعمورة.
وتعد الرياضة واحدة من أبرز المجالات، التي تعكس هذه الصورة الحضارية للتسامح الإماراتي، فهي الدولة التي تستقطب أكبر وأهم البطولات الرياضية على مدار العام، وتعد مركزاً للإبداع الرياضي والنجوم الباحثين عن التفوق في الألعاب الرياضية كافة، إلى جانب الحضور الجماهيري للجاليات المقيمة لهذه الفعاليات الرياضية.
ولعل النهائيات الآسيوية التي تنطلق اليوم، هي الدليل الأبرز على ذلك، حيث ستكون من المرات النادرة التي تتواجد فيها جاليات مقيمة على أرض دولة لجميع المنتخبات المشاركة في الحدث.
ولطالما شكلت القيادة الرشيدة أساساً في دعم التسامح على المستوى الرياضي، وذلك من خلال المبادرات الرائدة، لتكريم ودعم الرياضيين المتفوقين، وفي مقدمتها «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي»، إحدى «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وهي الجائزة الأكبر من حيث قيمتها وتعدد فئاتها، والأولى من نوعها على الإطلاق المخصصة للإبداع في العمل الرياضي، والتي تقوم بتكريم الرياضيين العرب أسوة بالرياضيين المحليين، إلى جانب دعم المنظمات الرياضية العالمية، حيث جاءت الجائزة لتدعم جهود المبدعين الرياضيين على كافة المستويات المحلية والعربية والعالمية، من خلال تكريم المتفوقين منهم وتقديم ما يحفزهم لإكمال المشوار نحو المزيد من النجاحات والإبداعات، إلى جانب الترويج للإبداع بوصفه النهج الذي يجب تبنيه من أجل الخروج من الإطار المحدود والتطلع للمزيد، في واحدة من أبرز صور التسامح ودعم الجميع على المستوى الرياضي دون أي تمييز.
وكان للقيادة الرشيدة العديد من مبادرات دعم الرياضيين، ومنها مبادرة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، بدعوة الأبطال والبطلات العرب الذين حققوا إنجازات ذهبية وفضية وبرونزية في أولمبياد ريو دي جانيرو، وتكريمهم على هامش النسخة الثالثة لطواف أبوظبي، وذلك لمواصلة مسيرتهم بكل قوة والتطلع لتكرار الإنجاز والتفوق عليه في الألعاب الأولمبية المقبلة.
وتعتبر الدولة وجهة مفضلة للرياضيين من حول العالم، سواء للمشاركة في البطولات الرياضية أو حتى للزيارة وقضاء أوقاتهم هنا، وذلك لما لمسوه من أمن واحترام الخصوصية، وتبادل احترام بين الجميع، كما أن العديد منهم اختار أرض الدولة للإقامة الدائمة عقب اعتزاله المنافسات الرياضية، ومنهم من توجه لافتتاح مشاريع رياضية مثل الأكاديميات وغيرها من المبادرات التي جاءت لما لمسوه هنا من تسامح وتشجيع للآخر.
وأكد السويدي ماركوس، مهاجم نادي العين، أن الاستقرار العائلي في أرض الدولة لعب دوراً أساسياً في تألقه رياضياً مع فريقه، وقال: حينما قدمت للعب هنا احتجت لبعض الوقت للتأقلم مع الحياة، لكن مع مرور الوقت وجدت راحة كبيرة وتقبل من الجميع لمختلف الجنسيات والأعراق، وهو ما انعكس على أسرتي التي استقرت سريعاً، وبالتالي نجحت بالتركيز على الملعب فقط دون أي قلق أو جوانب أخرى قد تعكر عليك صفو تجربتك الاحترافية، كما هو الحال في دول أخرى.
وتابع: تتوفر هنا مرافق تعليمية متنوعة تناسب جميع اللغات والقدرات، إلى جانب المرافق الترفيهية والخدمات المتعددة، لا يمكن أن تشعر بالخوف من السرقة أو من اعتداء أحد عليك، هنا تجد الأمان والتقبل من الجميع وهذا الاحترام المتبادل جعل تجربتي الاحترافية تمضي في عامها الثاني بكل سلاسة، وأفكر بالبقاء لأطول وقت ممكن.
من جانبه، اعتبر الإيطالي والتر زنجا، حارس المرمى السابق الشهير وصاحب المسيرة الحافلة مع منتخب بلاده تحديداً في كأس العالم عام 1990، والمدرب البارز، أن الأمن والاحترام الذي وجده في الإمارات وتحديداً من حيث التسامح جعل عائلته تطلب الاستقرار هنا، ليقوم بشراء منزل تقطن فيه عائلته رغم تنقله حول العالم، وقال: تنقلت في عدة دول لكن عائلتي قررت الاستقرار هنا، حالياً أقوم بالتدريب في إيطاليا وهم يقيمون في الإمارات، هذا الأمر لم يكن ليحدث لولا ما وجدوه من تسامح وتقبل الجميع والشعور بالأمن والحصول على الخدمات المتاحة للجميع دون أي تفرقة أو تمييز.
وتابع: طوال مسيرتي الاحترافية والسنوات التي قضيتها مع الأندية المحلية هنا لم أجد يوماً أي مشكلة خارج إطار الملعب، الضغوطات موجودة في المنافسات، وهو أمر طبيعي، لكن بعد ذلك لم أعاني من أي أمور تعكر علي صفو حياتي.
وقال: منذ الوصول إلى الدولة عبر طيران الإمارات أو الاتحاد للطيران، وبمجرد أن تطأ قدماك أرض الدولة تجد في المطار الجميع يرحب بك، وحينما تنتقل إلى منزلك فإنك تعبر في طرق مزودة بأفضل الخدمات، وفي منزلك لا تشعر بالخوف على مقتنياتك أو عائلتك، التي بإمكانك أن تتركها لوحدها هنا، وغير ذلك من ممارسة الحياة اليومية دون الشعور بالغربة.
من جانبه، كشف السويدي كريستيان ويلهامسون، لاعب بني ياس السابق أن زيارة واحدة إلى الإمارات كانت كفيلة أن تقنعه بالبقاء هنا للأبد، وذلك بعدما قام بشراء منزل وإدارة أعماله من هنا عقب اعتزاله اللعبة، وقال: رغم قصر الفترة التي قضيتها مع بني ياس، لكن بحكم عيشي في الرياض قمت بزيارة الإمارات قبل ذلك، وأعجبت عائلتي بها للغاية وقررنا أن نستقر هنا كلما تسنح الفرصة، لذلك لم أتردد في شراء منزل والقيام بأعمالي من هنا.
وتابع: الحياة رائعة للغاية، حيث الجميع يتقبل الآخر، كما أن الخدمات التي تقدم هنا تناسب الجميع وتجعل أسلوب الحياة فريد من نوعه على صعيد العالم على كافة الأصعدة، أقرر أن أستمر بالعيش هنا لأطول فترة ممكنة، وأن يكبر أولادي في هذه البيئة ذات التسامح.
فيما اعتبر البرازيلي جورفان فييرا، المدرب الذي عمل لسنوات طويلة هنا، أن اسم الإمارات لوحده كان دائماً كافياً لجذب اللاعبين للانضمام للأندية، وقال: الحديث ليس عن الأموال فقط، حيث بإمكان اللاعبين تقاضي رواتب عالية في أوروبا أو دول أخرى في الوقت الحالي، لكن أسلوب الحياة الذي يتم تقبل الجميع من خلاله واحترام الأديان وتقديم كافة المقومات اللازمة للأسرة من أجل حياة كريمة ميزتها التسامح وعدم التعصب، هي عوامل جعلت دائماً إقناع اللاعبين للعب هنا أمر أسهل ومحفز، ويمكن مشاهدة النجوم الذين يحضرون لقضاء إجازاتهم هنا، أو من اختار أن يواصل العيش عقب اعتزاله.
وتابع: عملت مع الكثير من الأندية، وتنقلت في عدة مدن إماراتية، وجميعها تتميز بأمر واحد فقط وهو التسامح واحترام الآخر، لم أشعر يوماً بالغربة خارج إطار الملعب، وعشت بكل أمن ومحبة مع بقية أفراد المجتمع.

اقرأ أيضا