صحيفة الاتحاد

ألوان

الجناح الهندي.. لمسات حضارية في «زايد التراثي»

الشالات تزين الجناح الهندي (تصوير عمران شاهد)

الشالات تزين الجناح الهندي (تصوير عمران شاهد)

أشرف جمعة (أبوظبي)

ملامح من حضارة عريقة تبحر بالزوار إلى زمن الأصالة في الجناح الهندي في مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة، عبر مجموعة من الحرفيين الذين يعرضون منتوجات تحمل عبق الماضي وتشع بضوئها الغامر في أجواء الحاضر لتبهر الزوار، حيث ازدهى الجناح الهندي بروائح البهارات العتيقة والأزياء التقليدية والسجاد اليدوي وشالات الكشمير والمنتجات الجلدية والمجسمات الخشبية التي تحمل خلاصة تجربة الحرفيين المهرة في بعض مناطق كشمير وكيرالا وراجستان ودلهي، وغيرها من المناطق الأخرى التي تكتسي بالحرف اليدوية، وتحافظ على نسق معين من الصناعات التقليدية، بما يمثل حضارة الهند وتاريخها الحضاري من الموروثات الشعبية التي احتضنها المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى 27 يناير المقبل.

تحف وحقائب
ضج الجناح الهندي في المهرجان بالزوار الذين توافدوا عليه منذ انطلاق الفعاليات في الأول من ديسمبر الجاري، خصوصاً أنه تميز بتصاميم تراثية ودكاكين متجاورة تشكل سوقاً من المنتجات اليدوية التي تتضح فيها عناصر الجودة، حيث تخصص دكان «تحف وحقائب» بالمعروضات التقليدية التي تعبر عن الأصالة، وهنا يبين «هارجيت سينوه» أن الجناح الهندي عامر بألوان شتى من المنتجات التي تشكل وجه الماضي بأسلوب مبتكر فيه لمسة حضارية، موضحاً أنه يعرض بعض المجسمات للفيلة وبأشكال مختلفة والكثير من القطع والمجسمات التي يرغب الكثير من الزوار في اقتنائها لكونها مصنوعة بطريقة يدوية، ويظهر عليها طابع الجودة، نظراً لاستخدام خامات جيدة، ويشير إلى أن الدكان التراثي يحتوي أيضاً على بعض الحقائب الجلدية التي تأخذ نسقاً تقليدياً لكنها تتميز بجودتها ومتانتها، كما أن أسعارها مناسبة للجمهور برغم أنها تأخذ حيزاً زمنياً في أثناء التصنيع حتى تخرج بهذا الشكل.

إكسسوارات تقليدية
مشغولات هندية مرتبة بعناية في دكان خالد أبو بكر الذي استطاع أن يجعل من طريقة عرضها قطعة فنية باهرة، ويشير إلى أن مشغولات الحلي المقلدة لها رواج في الكثير من مناطق الهند خصوصاً أنها تشبه إلى حد كبير القطع الأصلية، ومن ينظر إليها من بعيد لا يتخيل أنها مقلدة، ويبين أن الزوار يلتفون حول الأساور والأقراط ويقتنون الخواتم المطعمة بالعقيق، فهي بالنسبة لهم تمثل نوعاً من الزينة المحببة، ويرى أبو بكر أن المهرجان قدم لوحات من موروثات الشعوب الأصيلة، وطرح أمام الزوار تجارب حية من الحياة القديمة، وهو ما يمثل دفقة في بحر الحضارات العالمية وسبل الحفاظ عليها، والتمسك في الوقت نفسه بحرف الماضي والصناعات التقليدية التي لم تندثر بفضل المهرجانات العريقة.

مجسمات فنية
في دكان مجسمات الحياة، يوضح ساندر خان، أن أيدي الفنانين المهرة هي التي تتماهى مع الحياة وترصد طبيعة العلاقات الإنسانية، وتسافر في ملامح الوجوه، وهو ما يتجلى في المعروضات التي تشكل معظم الجناح الهندي، لافتاً إلى أنه يعرض مجموعة من العرائس الهندية التي يظهر فيها بجلاء الطابع الشعبي للألعاب التقليدية للأطفال، فضلاً عن محلقات أخرى خاصة بالأسرة، مثل مجسمات للعبة الشطرنج، بالإضافة إلى عرض بعض النحاسيات التي تحمل نقوشاً هندية ومجسمات للرجال والنساء وعروسة البحر، وغيرها من المجسمات الفنية المصنوعة بطريقة يدوية، ويرى أن المهرجان استقطب عدداً كبيراً من الزوار في جميع الأجنحة، نظراً لمثل هذه المعروضات التي تظهر فيها لمسات ساحرة.

منسوجات السجاد
في دكان منسوجات السجاد، كان البائع شوباب سانتوش يعرض أمام الزوار قطعاً صغيرة من السجاد اليدوي الملون، والذي يعبر عن مجموعة من الرسومات الفنية العتيقة، ويبين شوباب أن السجاد في الهند متميز لكونه يصنع في بعض المناطق بأسلوب يدوي على النول، موضحاً أن بعض السجاجيد أحياناً تستغرق شهراً في صناعتها لكونها تحاك بطريقة يدوية.
ويلفت إلى أنه يعرض بعض القطع متوسطة الحجم من السجاد لأنها تستخدم في أغراض كثيرة داخل المنازل ويبحث عنها الزوار، ولم يكن يتوقع أن يكون الإقبال على مثل هذه المنتجات بهذا الشكل، فمنذ انطلاق المهرجان والجمهور يقبل على اقتناء قطع السجاد المتوسطة، ويورد أن المهرجان ضخم، ويضم الكثير من المنتجات التقليدية التي أكدت جدارتها وقدرتها على منافسة المنتجات العصرية المصنوعة عبر الآلات في المصانع الكبيرة، خاصة أن المهرجان يرسخ للأعمال الحرفية، وهو ما يعطي دفعة قوية للحرفيين للاستمرار في هذا النسق من الصناعة القديمة.

شالات الكشمير
لا يخفي جوايد صادق الذي تخصص في بيع شالات الكشمير الهندي المعروفة، أنه سعيد بالمشاركة في المهرجان، خصوصاً أن الإقبال على الجناح الهندي كبير، حيث أثبت الجمهور أنه محب للصناعات التي تعبر عن الجودة، وكذلك المنتجات اليدوية المطرزة، ويشير إلى أن شال الكشمير الهندي مشهور، والزوار يبحثون عنه، نظراً لأشكاله المختلفة، وجودة صناعته التقليدية، فشال الكشمير يطرز يدوياً بنقوش فنية زاهية، ويصنع من قماش الباشمينا التي تتميز بنعومتها وقوتها في الوقت نفسه، ما يجعل شالات الكشمير في أيدي الجمهور لها ملمس خاص يميزها عن غيرها، وهذا سر شهرة هذا النوع من البضاعة الهندية المعروفة في كل مكان، ويلفت إلى أن المهرجان فرصة للاطلاع على الكثير من المنتجات التقليدية التي تعبر عن الأصالة، وتحمل عبق الماضي.

ملابس تقليدية
الملابس التقليدية الهندية تتميز بذوقها الخاص ونقوشها المعبرة، والتطريز المتدفق في اللون، وطريقة الحياكة، وفي دكان «أزياء هندية»، كان أفصاما خان يبيع مجموعة من الملابس التي تحمل طابعاً شعبياً، ويبين أن هذه المنتجات يتم تصنيعها في ورش صغيرة، وأن الحرفيين يعملون على وضع خيوط مطرزة على الملابس، وهو ما يضفي عليها لمسات جمالية، موضحاً أن أبناء الجالية الهندية في الإمارات يقبلون على الجناح من أجل اقتناء هذه الملابس، مشيراً إلى أن المهرجان متميز ويعج بزوار من مختلف الأعمار، وأنه سعيد بهذه التجربة الفريدة من نوعها.

منتجات يدوية
في دكان أنيس يوسف بالجناح الهندي، كانت المعروضات تشمل الكثير من المنتجات الهندية التقليدية، ويشير إلى أنه جمع عدداً من هذه المنتجات في دكان واحد، مثل شالات الكشمير وملابس الأطفال والنساء التقليدية، وبعض الحقائب الجلدية ومجسمات خشبية وقطع أكسسوار محلية وأحذية هندية شهيرة وبهارات من كل نوع، ويبين أنه أراد أن يكون العرض شاملاً لبعض المنتجات الهندية المتداولة والمفضلة لدى قطاع كبير من أبناء الهند، ويوضح أن الإقبال على المهرجان بشكل عام أوجد حركة في نطاق الأجنحة العالمية، فهذا الحدث منصة للحفاظ على أوجه مختلفة للموروثات الشعبية العالمية، فضلاً عن الاهتمام بالحرف، وتشجيع الصناع الذين يعملون من دون آلات، ويعتمدون في صناعتهم على أساليب تقليدية خالصة.