أبوظبي (الاتحاد)

من منا لا يذكر أيام الدراسة..؟ هي من أجمل أيام العمر في حياتنا، أيام لنا فيها ذكريات جميلة لا يمكن نسيانها، كم من المواقف السعيدة والمحرجة والحزينة أحياناً. ففي المدرسة وعلى مقاعد الدراسة وفي الصف تعرفنا على الكثير من الصديقات، ربطتنا بهن علاقة جميلة كنا كأسرة واحدة والمدرسة هي بيتنا الكبير الذي يضمنا ويجمعنا. وفي آخر سنة دراسية لنا نودع بعضنا حيث الانتهاء من الدراسة، لتشق كل واحدة منا طريقها نحو المستقبل برغم لوعة لحظات الوداع فإن البعض من الصديقات ما زلن حتى اليوم يتواصلن مع بعضهن البعض بين فترة وأخرى، وبعضهن نلتقى بهن مصادفة بعد فترات طويلة من الغياب.
ما زال شريط ذكريات ميثاء سلطان في مخيلتها هي وصديقة العمر التي كانت تنتقل معها في مراحلها الدراسية، تستذكر مشاغبتها والتأخر عن الحصة وإخفاء «الطبشور»، وبرغم المشاغبات مع صديقتها بدرية الحوسني فإن التواصل حتى اليوم لم ينقطع.
تقول ميثاء: «برغم المشاغبات التي قمنا بها في الصف ومع صديقات الدراسة، فإنها كانت تتسم بالبراءة والصدق وحسن الخلق، وبرغم تخصص كل واحدة منا في المرحلة الجامعية والانشغال بالحياة الزوجية، فإن التواصل لم ينقطع، بل تجمعنا الكثير من المناسبات السعيدة مع أبنائنا الصغار، تجمعنا اللمة والضحكة والابتسامة الجميلة».

تواصل
بينما لطيفة المرزوقي استطاعت في زفاف إحدى صديقات الدراسة في المرحلة الإعدادية أن تجمع الكثير من صديقات الدراسة بإضافتهن في مجموعة «واتساب» عنوانها «صديقات الشقاوة والمرح»، تقول عنها: «لم أصدق عندما شاهدت البعض من الصديقات في زفاف زميلتنا، فرغم مرور سنوات طويلة من العمر، البعض سافر أو تزوج وأخريات ما زلنا يكافحن في الحياة، فإني وجدت أنه من الأنسب أن يتم تواصلنا عن طريق واتساب، وبالفعل رجعت تلك الأيام الجميلة ومن خلال المجموعة نعرف أخبار الزميلات وشقاوتهن».

عيادة المدرسة
الثلاثينية سارة أحمد «ربة بيت» تحدثت عن شقاوتها مع صديقاتها في ساحة المدرسة وفي الصف، والبسمة ترتسم على تقاسيم وجهها: «كم أتمنى الرجوع إلى تلك الفترة ولو للحظة واحدة، فما زلت أذكر أيام المدرسة بحلوها ومرها، بتفاصيلها الدقيقة، حتى إني أذكر كلما حدثت لي ظروف منعتني من حضور حصة التربية المنزلية كانت تساعدني زميلتي تجنباً لتوبيخ المدرسة لي».
وتضيف «فرقتنا الأيام كثيراً، لكن دائماً نجتمع في كل المناسبات والأعياد، نستذكر لحظات العقاب في الصف والضحكات التي تعلو في حال فشل إحدى الصديقات أو نسيان كتاب وتعرضها للعقاب، كل تلك الذكريات تمر بذاكرتي كشريط من الفيديو».

جرس الاستراحة
كنت أفرح كثيراً عند سماع دقات جرس الاستراحة، واصفة تلك العجلة التي كانت عليها وصديقاتها، عند سماع الجرس ليقضين 15 دقيقة من المزح والمرح.. لم تقف تلك الذكرى على الجرس فقط، إنما ما زالت رائحة «منقوشة» الزعتر وعصير البرتقال تذكرها بصديقاتها. وتقول أمينة سالم 45 عاماً: ذكريات المدرسة لا تقتصر على تلك اللحظات الجميلة والمرحة التي يعيشها الأصدقاء، بل تستذكر العقاب المتكرر من مُدرسة التاريخ التي كانت شديدة الصرامة، والعفوية هي الأمر الذي كان يسيطر على أفعالنا، خاصة في الرحلات المدرسية ففيها ذكريات لا تنسى، فقد كان الضحك من القلب، من خلال مشاعر صادقة، نتمنى أن يعيشها الجميع في هذه الأيام.. ففي المدرسة كنا نضحك من قلوبنا ونبكي من قلوبنا.

خبرات طفولية
تؤكد الكثير من الدراسات النفسية أن السنين الأولى من العمر تؤثر بحياة الإنسان وتحدد شخصيته وتبقى متأصلة فيه، وأن سبب تعلق الكثير من الناس بهذه الفترة يرجع إلى ارتباطها بالمسؤولية المحدودة التي قد لا تكون موجودة في أوقات أخرى، فهم في هذه الفترة محط اكتشاف كل شيء خارج عن المألوف، حيث تشير الاختصاصية النفسية فاطمة سجواني إلى أن «السنوات الأولى من حياة الأفراد تمثل خبرات الطفولة وشقاوتها، وهي التي تشكل لاحقاً تصوراتنا عن أنفسنا ومواقفنا منها ومن الحياة ككل». وتشير إلى أن هذه الفترة تتصف بالتلقائية، العفوية وصفاء النية فتجد الذكريات مكاناً واضحاً على مدى بعيد فيتذكر الإنسان كل شيء يمر به، موضحة أن الذكريات الجميلة تعيش فترات أطول، حيث تكون المسؤوليات فيها أقل ومحدودة ودرجة الانبساط والسعادة عالية، لذا تحفر تلك اللحظات في ذاكرة الطفل ولا تمحى أبداً.