الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«صندوق الفرج» ينهي معاناة مسجونين على ذمة شيكات من دون رصيد
«صندوق الفرج» ينهي معاناة مسجونين على ذمة شيكات من دون رصيد
13 أغسطس 2013 14:02

إصدار شيكات من دون رصيد يهدد حياة الأسر، ويلقي بمعيلها في غياهب السجون، بينما يتجرع الأولاد مرارة هذه المحنة التي قد تعصف بالعائلة كاملة، ما دفع “صندوق الفرج” الصندوق الخيري لرعاية نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية وأسرهم التابع لوزارة الداخلية إلى دراسة حالات السجناء الذين استوفوا الشروط، وتسديد المبلغ بدلاً عنهم ومن ثم الإفراج عنهم، وتعددت قصص الناس واختلفت عن سبب تحريرهم لشيكات من دون رصيد. منذ عدة أشهر يقبع م.ع. م خلف أسوار القضبان وذلك لتحريره شيكاً بلا رصيد وقدره 200 ألف درهم كشيك ضمان خلال عمله في تجارة العقارات، التي يصفها البعض بالدجاجة التي تبيض ذهباً، أو التجارة التي تدر ربحاً لا يصدقه العقل أو المنطق، ونظراً لحاجته الماسة للمال ليسد به رمق أطفاله الأربعة، وما تبقى من أسرته الممتدة التي تعيش في ظروف قاسية بسبب ارتفاع الأسعار، وغلاء المواد الغذائية هانت أمام ناظريه الاحتمالات كافة، ومن ضمنها دخوله السجن لارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون بحسم، وشدة. شعور بالندم قبل أن يبدأ في سرد حكايته التي تتشابه مع الكثير من الحكايات انهمرت الدموع من عيني (م) وهو يردد أولادي (بروحهم) أمهم أيضاً نزيلة في السجن المجاور لقيام أحد المعارف بسرقة صفحة موقعة من دفتر شيكاتها وتحرير مبلغ لا حول ولا قوة لها به. وعندما أخبـرت ذلك الشــخص بعدم رغبتها في سداد مبلغ لا علاقة لها بـه، خصوصاً وأنها لا تملك ربعه، تم تسـليم الشـيك إلى الشرطة لكي يجبرها على السـداد، ولكن كما يقول المثل فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن القانون لا يحمي المغفلين اضطرت لدخول المؤسسة العقابية. وفيما يتعلق بأسباب دخوله السجن يشير (م) إلى أنه كان يعمل في الوساطة العقارية لعدة سنوات لم يتعرض خلالها لأي مشكلة، ولكن نظراً لزيادة عدد النصابين في الفترة الأخيرة وجد نفسه ضحية لجريمة شيك بدون رصيد بقيمة 200 ألف درهم نتيجة لدوره كوسيط في عقد بيع لم يكن يعلم أنه وهمي، مؤكداً شعوره بالندم لدخوله في هذا الموضوع الذي أوصله إلى هذه النهاية. وعلى الرغم من الألم الذي يؤرقه ليلاً ونهاراً ينصح (م) الشباب بعدم التعامل بالشيكات، أو الدخول في صفقات دون التأكد من صحتها، وأن يكسبوا رزقهم بعيداً عن تجارة العقارات، ويتوجب عليهم تحري الدقة إذا كانوا يعملون بالتجارة حتى لا يكونوا ضحايا لأزمة الضمير التي لم يعرفها المجتمع الإماراتي من قبل، ولكن هذه ضريبة عصر الانفتاح، وتعدد الثقافات، كما يقول البعض. بعيون وجلة، وفكر مضطرب يشير (م) إلى أنه لم يشاهد أبناءه منذ عدة شهور، لافتاً إلى أنهم لا يعرفون مكانه، ولا يدرون ما حدث له، مؤكداً أن عدم مشاهدته لأطفاله طيلة هذه الفترة ترك جرحاً عميقاً في نفسه، لا سيما وأنهم في مرحلة عمرية حرجة، وفي أمس الحاجة لعطفه وحنانه، لهذا الأمر فهو ينتظر الفرج من صندوق الفرج حتى يعود إليهم في أقرب فرصة ممكنة. أذيال الحسرة خرج (م) من الباب نفسه يجر أذيال الحسرة والخيبة، فيما دخلت زوجته (س ع) التي شربت من الكأس نفسها بعد دقائق معدودة، والقضية شيك بلا رصيد سرقة أحد الأشخاص من سياراتها، وقدمه إلى الشرطة لتجد نفسها مطالبة بمبلغ 225 ألف جنيه وإلا فسيكون مصيرها كمصير الزوج الذي اعترف عدة مرات بأنه قد أخطأ في حق نفسه، وفي حق أبنائه. لعدة مرات تفشل (س) في إكمال قصتها، حيث انحدرت الدموع من عينيها، وكلما حاولت السيطرة على نفسها عجزت عن ذلك لتستغرق في البكاء، وبالرغم من الحزن العميق الذي لا تخطئه العين، حاولت رغماً عنها لملمة أطرافها المبعثرة لتقول “لم أشاهد أبنائي منذ تسعة أشهر، حسبي الله ونعم الوكيل فيمن سرق الشيك وقدمه للنيابة كشيك ضمان بالرغم من عدم دخولي في أي مشروع، أو صفقة تجارية، ولا علم لي بمعنى شيك الضمان، ولكن القانون يحكم بالأدلة، وليس لدينا سوى الامتثال”. وغالبت (س) دموعها لتتحدث عن عدم مشاهدتها لأبنائها، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و15 و12 و6 سنوات منذ أكثر من تسعة أشهر، حيث انتقلوا للعيش مع جدتهم، لافتة إلى أن أصغر بناتها تعتقد أن والدتها في المستشفى كما أخبرتها جدتها حرصاً على مشاعرها البريئة. وتضيف (س) والدموع تنهمر على وجنتيها “سمعت عن صندوق الفرج، وقرأت في الصحف اليومية الكثير من قصص نجاحه في الإفراج عن النزلاء، وعن مساعدته لكثير من الناس، وأتمنى أن يتم تسديد المبلغ المطلوب حتى أعود إلى بيتي وأشاهد أبنائي، فأنا مشتاقة إلى سماع صوتهم، وضحكاتهم، ووجوههم الحبيبة، تسعة أشهر ولم أسمع كلمة يا أمي، إنه أمر مريع”. وتختتم (س) حديثها بنصيحة تدعو من خلالها الناس كافة إلى عدم ترك دفتر الشيكات في أماكن يسهل على البعض الوصول إليها واستخدامها بطرق غير قانونية، مؤكدة أن قضية شيك بلا رصيد من أخطر القضايا، وأشدها عقاباً، كما تنصح الجميع بعدم توقيع أي شيك قبل تقديمه إلى الجهة المطلوبة حتى لا يجد أصحاب الضمير الميت فرصة سانحة لاستخدامه. وتؤكد (س) أنها سلمت دفتر الشيكات إلى النيابة حرصاً منها على عدم وقوعه في يد أي شخص، وحتى لا يتكرر الخطأ الذي قادها رغماً عنها إلى السجن. أنباء سارة من جانبها، تقول الاختصاصية الاجتماعية أمل الظاهري إن النزلاء سعداء بمبادرة وزارة الداخلية المتمثلة في صندوق الفرج الذي نجح في تقديم يد العون ليس للنزلاء فقط بل شملت المساعدة أسرهم أيضاً، خصوصاً وأن أغلب هؤلاء النزلاء يعيلون أسراً ممتدة، وفي حالة غيابهم تتعرض تلك الأسر إلى الكثير من المشاكل المادية، والنفسية، والاجتماعية. وتشير إلى أن صندوق الفرج أسهم بشكل مباشر في رفع الروح المعنوية للنزلاء لدرجة أن بعضهم كان يرفض مقابلة أهله، ولكن بمجرد سماعه أنباء سارة من الصندوق يعود شخصاً طبيعياً، ويسمح لأهله بزيارته، ومشاركته الفرحة، ويظل متواصلاً معهم إلى أن يتسلم الشيك، ويتم الإفراج عنه. وفيما يتعلق بالشروط والضوابط التي يتوجب استيفاؤها حتى يتم تسديد المبلغ تقول الظاهري “من أهم هذه الشروط أن تكون القضية مدنية، ولا تتعلق بالمخدرات، أو حوادث القتل، أو الحوادث المرورية، وألا يكون النزيل قد استلم مبلغاً من قبل من الصندوق كمساعدة للإفراج عنه، وأن يقل المبلغ المطلوب عن 100 ألف درهم. وتفيد الظاهري بأن مهمة الاختصاصي الاجتماعي لا تتوقف عند حصر الأسماء المستحقة فقط، بل يتواصل مع أقرباء النزيل لحل المشاكل التي تقف بينه وبين سداد المبلغ، كالتفاوض مع البنك، أو مع الزوجة في قضايا النفقة. ويستمر الصندوق الخيري لرعاية نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية وأسرهم التابع لوزارة الداخلية، (صندوق الفرج)، على مدار أشهر وأيام السنة في دراسة حالات النزلاء المتعثرين مالياً وأسرهم، على مستوى الدولة، ممن تنطبق عليهم اشتراطات “الصندوق”، بهدف التكـفّـل بسداد مديونياتهم، تفريجاً عنهم. ودعا “صندوق الفرج”، المؤسسات والقطاعات المختلفة، ورجال الأعمال، وأهل الخير والمحسنين، أن يبادروا بالإسهام في دعم الصندوق، خدمةً لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية، وضماناً للحياة الكريمة لأسرهم، مما يمكّنهم من العودة الطبيعية لحياتهم ولـمِّ شمل أسرهم. دور إنساني حول المساعدات التي يتكفل بها الصندوق، قال اللواء ناصر لخريباني النعيمي، الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إن سلسلة المساعدات التي يتكفل بها “صندوق الفرج”، تعتبر امتداداً لمسيرة الدولة في العطاء والعمل الإنساني والخيري المتميز. وأكد استمرار “صندوق الفرج” في تنفيذ دوره الإنساني من خلال برامجه الثابتة والهادفة، في إطار جهوده المتواصلة لزيادة دعم مجالات العمل الخيري للنزلاء، وتغطية معظم جوانب العمل الإنساني، وترك بصمة واضحة بما يسهم في الارتقاء بمستوى الحياة ورفع العبء عن كاهل المثقلين بالأعباء من النزلاء داخل البلاد. وأشار إلى حرص “صندوق الفرج”، على رفع مستوى الرعاية وتحسين الخدمات المقدمة للنزلاء، وضمان الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، تأكيداً على المفاهيم الحديثة لدور المؤسسات العقابية والإصلاحية؛ التي تعدّ أحد أهداف استراتيجية وزارة الداخلية، واعتماد المعايير التي تواكب أهدافها الاجتماعية ومسؤولياتها لتطوير الأداء والحفاظ على حقوق الإنسان.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©