الاتحاد

رمضان

بوتفليقة ورهان التحدّي


يراهن رئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة على تنفيذ مشروعه العملاق المتمثل في انجاز مليون مسكن قبل نهاية عهدته الثانية وهو المشروع الذي لقي استحسان العامة خاصة بعد الاعلان عن مبلغ 555 مليار دج كمساهمة من الحكومة لتنفيذه بغرض تخفيف أزمة السكن التي تعصف بالمجتمع الجزائري منذ سنوات، علماً أن البرنامج يضم كل أصناف المساكن خاصة السكن الريفي الذي تعول عليه الحكومة لمساعدة الفلاحين على العودة إلى أراضيهم بعد هجرانها سنوات العشرية السوداء· وقصد ضمان عملية الانجاز شدد رئيس الجمهورية على ضرورة متابعة صارمة وتقييم دوري لورشات الانجاز·
وكان وزير السكن والعمران محمد نذير حميميد قد أوضح في عدة لقاءات تحضيرية لبرنامج المليون مسكن مع مهنيي القطاع أن الحكومة جندت كل الامكانيات المادية والقاعدية للانطلاق في عمليات الانجاز التي هي اليوم في المرحلة النهائية من الترتيبات التقنية والإدارية، حيث تم احصاء 49 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للبناء وهي مساحة تكفي لانجاز مليون مسكن و007 ألف وحدة سكنية عبر الولايات الــ 84 في حين تم تعويض النقص المسجل في أراضي البناء وسط ولايتي تيزي وزو وبجاية بالسكن الريفي نظراً للطبيعة الاقتصادية للمنطقة·
وللاسراع في عملية التحضيرات تم مراسلة الولاة والهيآت الرسمية عبر ولايات الوطن وللتعجيل بعملية تحويل عقود العقار من مديرية أملاك الدولة إلى المرقين ومختلف المتعاملين المعنيين واطلاعهم مسبقاً بالمواقع المخصصة للبناء، علماً أن مناقصة دولية سيعلن عنها قريباً لاختيار المقاولين من ذوي الكفاءات حيث ستحدد 002 وحدة سكنية لكل مقاول·
مع التأكيد على احترام الشروط ومنها اعتماد التقنيات المضادة للزلازل إلى جانب أخذ العوامل المناخية والجوانب الجمالية والأبعاد الانسانية بعين الاعتبار عند اعداد دراسات المشاريع·كما يجب أن تتوفر بجميع المرافق، المصاعد ومواقف السيارات بالنسبة للمساكن وان تتلاءم المساكن الريفية مع الطبيعة الجغرافية وتقاليد المنطقة·
ولانجاح المشروع تم اشراك كل المهنيين ومنهم المهندسون الذين أعربوا عن ارتياحهم للفتة الحكومة تجاههم بعد فترة طويلة من الغياب خلفت حظيرة سكنية عشوائية لا تليق بصورة الجزائر اليوم في حين استغلوا الفرصة لاقتراح انشاء مجلس وطني استشاري يضم خبراء في مجال السكن والعمران بالإضافة إلى المهندسين، حيث تتكفل اللجنة برسم الخطوط العريضة للسياسة العمرانية الجديدة المطلوب اعتمادها مستقبلا كونها ستسمح بالاستغلال الأمثل للطاقات الوطنية والموارد البشرية، في حين أجمع كل الخبراء على إمكانية انجاز البرنامج قبل نهاية 9002 إذا ما تم تجنيد كل الفعاليات والإمكانيات والإدارة اللازمة بهدف كشف الوقت والتحكم بالبرنامج وآجال التسليم، ومن خلال رأي أهل الاختصاص فإنه يمكن الجزم بأن برنامج المليون مسكن ليس برنامجاً خيالياً بقدر ما هو برنامج طموح يريد من خلاله الرئيس الرد على المناوئين ممن صرحوا في عدة مناسبات صعوبة إنجاز المشروع الوهمي حسب رأيهم، ومد يد المساعدة لشرائح المجتمع التي تعاني منذ عدة سنوات من أزمة السكن رغم فتح فرص كثيرة للحصول على دعم مالي لاقتناء مساكن منها الصندوق الوطني للسكن الذي يقدم قروضاً مالية تتراوح بين 004 ألف إلى 005 ألف دج غير قابلة للرد، في حين تقدم من جهتها البنوك العمومية والخاصة قروضاً معتبرة· وحسب المعطيات الأولية فإن صندوق السكن قدم حتى نهاية السنة الماضية أكثر من 001 مليار دج كإعانات للعائلات، بالإضافة الى مشروع عدل الذي حتى وإن لم يرق الى التطلعات المنتظرة إلا أنه تمكن من حل عدة مشاكل·
وحسب المعطيات الأولية حول الحظيرة السكنية التي هي اليوم محل إنجاز تشير الأرقام الى 093 ألف وحدة سكنية سيضاف اليها خلال الخمس سنوات القادمة 021 ألف مسكن اجتماعي موجه للفئات الاجتماعية ذات الدخل الضعيف التي لا يزيد دخلها عن 21 ألف دج مع إلزامية مساهمة المستفيد في التركيبة المالية لتفادي تجربة السكن التطوري التي كانت فاشلة، في حين هناك 512 ألف مسكن اجتماعي تساهمي موجه لمتوسطي الدخل الذي يتراوح بين 21 و05 ألف دج و572 ألف سكن ريفي بالإضافة إلى 08 ألف سكن بيع بالإيجار سيتكفل بإنجازها كناب بنك، وفيما يتعلق بالأسعار فستحدد قيمةسعر المتر المربع الواحد ما بين 61 و81 ألف دج وسيتم اللجوء الى الخبرة الأجنبية في مجال اليد العاملة ووسائل الانتاج مع امكانية اللجوء إلى الاقتراض من البنوك العمومية أو الخاصة ان اقتضت الضرورة· وسيشرع في الأيام القادمة في إحصاء عدد العائلات التي هي بحاجة لسكن قصد إعادة تحيين القوائم وفق الطلبات الجديدة·
صحيفة المساء·

اقرأ أيضا