يواجه صانعو السيارات والشركات الأخرى الذين يتسابقون من أجل تسويق تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة في الأسواق بصورة تجارية عامة المزيد من الضغوط من قبل السياسيين في العديد من المدن والولايات الأميركية، مما يعمل على عرقلة خطط شركات صناعة السيارات التي تأمل في طرح منتجاتها من الطرازات ذاتية القيادة في الشوارع الأميركية خلال الأعوام القليلة القادمة. وبسبب هذه العراقيل لا تتمكن شركات صناعة السيارات من إجراء التجارب العملية بشكل مباشر في شوارع مدن أميركية.
في مدينة نيويورك، أوقفت شركة جنرال موتورز خططاً للبدء في اختبار السيارات ذاتية القيادة في مانهاتن لأن العمدة بيل دي بلاسيو أعرب عن قلقه بشأن سلامة التكنولوجيا، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة. وكانت جنرال موتورز قد قالت العام الماضي إنها ستكون أول شركة تبدأ اختبارات السيارات من دون سائق في المدينة ابتداء من أوائل عام 2018.
وفي شيكاغو، تعهد رئيس لجنة النقل في مجلس المدينة بعرقلة عمل السيارات ذاتية القيادة في ثالث أكبر مدينة في البلاد، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالسلامة وإمكانية خلق مشاكل بسبب البطالة المنتظرة لسائقي سيارات الأجرة ووظائف أخرى.
وحتى في مدينة بيتسبيرج، التي تعد مركزاً لأبحاث وتطوير السيارات المستقلة، تبنى مسؤولو المدينة مؤخراً متطلبات أكثر صرامة، مطالبين بأن يشرح مطورو السيارات التي تعمل من دون سائق كيف يعمل نظام سلامة السيارة قبل منح الإذن للاختبار على الطرق العامة.
وكانت المخاوف من تجربة السيارات ذاتية القيادة في الشوارع قد تضاعفت بعد حادث المرور المميت في شهر مارس، عندما تحطمت سيارة اختبار ذاتية القيادة من شركة أوبر، وقُتل أحد المشاة في مدينة تيمي، بولاية أريزونا.
ويزيد هذا الحادث من المخاوف بشأن وضع مثل هذه النماذج على الطرق العامة، خاصة في المدن الكبرى التي تميل إلى أن تكون أكثر ازدحاماً، حسبما يشير مسؤولو النقل في عدد من المدن الأميركية. كما يقول العديد من رؤساء مجالس المدن إنهم يريدون أن تثبت الشركات أن التكنولوجيا ستوفر فوائد اجتماعية أوسع، مثل الحد من الازدحام ومساعدة السكان ذوي الدخل المنخفض على التنقل.
وقال برادلي توسك، مؤسس شركة تاسك فينشيرز، التي تعمل مع الشركات الناشئة حول اللوائح والقضايا السياسية الأخرى: «إن الأمر يتعلق بالكثير من السياسات المحلية التي يصعب العمل فيها». هذه قضايا صعبة. أنت تتحدث عن المساحات الصغيرة المزدحمة للغاية.

أنظمة وطنية
في غضون ذلك، توقف بحث مشروع قانون مجلس الشيوخ الذي يهدف إلى وضع أنظمة وطنية للسيارات ذاتية القيادة في الكونغرس. ولذلك لن يكون هناك في المستقبل المنظور توجيه اتحادي، ليتم ترك المدن والدول للتصرف بمفردها، مما يخلق مجموعة من القواعد والروتين الحكومي للشركات التي تستثمر مليارات الدولارات في التكنولوجيا وتأمل في تحويل تجاربها في النهاية إلى مشاريع مربحة.
وقد صرحت ماري بارا، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز، بأن السيارات ذاتية القيادة هي أكبر فرصة منذ إنشاء الإنترنت. وتراهن جنرال موتورز، وكذلك شركات تطوير السيارات ذاتية القيادة في شركة أبجابت، وايمو وغيرها، على أن هذه الخدمات ستخلق سوقاً للعملاء الراغبين للتنقل بسيارة من دون سائق تشبه إلى حد كبير الخدمات التي تقدمها سيارات أوبر أو ليفت حيث يقدر بعض المحللين أنه يمكن في النهاية تقييم السوق بتريليونات الدولارات.
يذكر أن شركتي جنرال موتورز ووايمو من بين الشركات التي أجرت اختبارات في عدد قليل من المجتمعات الأميركية لسنوات وهي تقترب من إطلاق الخدمات إلى العملاء في سعيها للحصول على المزيد من الأرباح وسط المنافسة الشديدة التي تشهدها أسواق صناعة السيارات في العالم. وتخطط جنرال موتورز لتقديم خدمة سيارة أجرة جديدة في العام المقبل، على الأرجح في سان فرانسيسكو، حيث قامت شركة تصنيع السيارات بإجراء معظم الاختبارات اللازمة لذلك. وقالت شركة وايمو في 13 نوفمبر إنها ستبدأ في عرض ركوب السيارات الذاتية القيادة على عملاء منطقة فينيكس خلال الأسابيع المقبلة.
وتقول الشركات إنها تعمل في بعض المدن بشكل وثيق مع المسؤولين لتهدئة المخاوف، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من العمل قبل أن يكون من الممكن طرح خدمة أوسع.

سيارات الأجرة الآلية
وقال رئيس جنرال موتورز دان أمان في مقابلة إن العديد من المدن والولايات لا تزال تبحث مزايا السيارات ذاتية القيادة التي تحمل شعار جنرال موتورز قبل أن تجري الشركة الاختبارات في الشوارع، وأشار إلى أن العديد من الولايات سترحب بخدمة سيارات الأجرة الآلية التي ستطرحها جنرال موتورز.
وقال أمان: «عندما نظهر سجلاً للسلامة ومنتجاً متميزاً للغاية مع قبول المستهلك، نعتقد أن المسؤولين المحليين سيشعرون بالفائدة». وتهدف جنرال موتورز إلى نشر خدمة تجارية جديدة تعتمد على السيارات ذاتية القيادة بحلول نهاية عام 2019.
وفي نيويورك، تحالفت شركة ديترويت لصناعة السيارات في البداية مع المسؤول الأول هناك أندرو كومو، الذي مهد الطريق لاختبار السيارات من دون سائق من خلال دعم قانون جديد يجعله قانونياً في الولاية. ومع ذلك، لا يرغب المسؤولون التنفيذيون في المضي قدماً في برنامج اختبارهم في مانهاتن دون موافقة السيد دي بلاسيو، على الرغم من أنه يمكن أن يفي بمتطلبات اختبار الولاية، كما قال الأشخاص المطلعون على المسألة.
وأكد متحدث باسم العمدة أن لديه مخاوف متعلقة بسلامة القرار بشأن «اختبار تكنولوجيا غير مثبتة في الشوارع المزدحمة في وسط مانهاتن»، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل. وفي بيان مكتوب، وصفت شركة جنرال موتورز مدينة نيويورك بأنها «بيئة تنظيمية معقدة» ولكنها رفضت التعليق على خططها للاختبار هناك.

حافلات ذاتية القيادة
ويريد المسؤولون في مدينة في بيتسبرغ أن تقوم الشركات بتطوير حافلات ذاتية القيادة وحافلات مكوكية بدلاً من السيارات الفردية، ويخشى أن يؤدي نشر أساطيل كبيرة من سيارات الأجرة الآلية إلى زيادة الازدحام، كما تقول كارينا ريكس، مديرة النقل والبنية التحتية في بيتسبرغ.
وقالت ريكس: «نريد أن نحصل على مزيد من المعلومات من الشركات ليقولوا لنا في النهاية الفوائد التي ستعود على المدينة والمجتمع باستخدام تلك التكنولوجيا».
ولاجتذاب استثمارات جديدة رحبت المدن الصغيرة المتحمسة بمطوري السيارات ذاتية القيادة لتكون من بين أوائل مستخدمي خدمات السيارات الآلية. وقد عملت وايمو، على سبيل المثال، بشكل وثيق مع مدينة تشاندلر في ولاية أريزونا، حيث تختبر سيارات ذاتية القيادة هناك. حتى أن مسؤولي الاستجابة للطوارئ في المدينة ساعدوا الشركة في إعداد مركباتها للكشف لتتوافق مع إشارات المرور في المدينة الصغيرة. وهذا الشهر، أعلنت شركة مرسيدس بنز وشركة أخرى لصناعة قطع غيار السيارات عن خطط لتجريب برنامج لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا.
لكن الساسة في بعض المدن الكبرى ما زالوا حذرين. فقد حاولت سان فرانسيسكو الحد من عدد السيارات التي تعمل من دون سائق حيث يتم وضع حدود على الأماكن التي يمكن أن تذهب إليها، بحيث تتجنب المناطق المزدحمة في المدينة أو الازدحام الناتج عن أحداث رياضية. وقد ضغطت مجموعة من وكالات النقل التي تمثل سان فرانسيسكو على لجنة حكومية في الصيف الماضي لتبني القواعد الأكثر صرامة، قائلة إن الشركات التي تختبر السيارات ذاتية القيادة على طرق كاليفورنيا لم تصل إلى مستوى التشغيل الآمن، مستشهدة بتحطم أوبر.
وكان أنتوني بيل، رئيس لجنة النقل في مدينة شيكاغو، صريحاً في معارضته لاختبار السيارات ذاتية القيادة في المدينة. ولكن في الوقت ذاته يهدف مشروع قانون قيد النظر في الهيئة التشريعية بولاية إلينوي لجعل برامج اختبار السيارات ذاتية القيادة قانونية في الولاية.
وقال بيل: «إن السيارات ذاتية القيادة تخيفني حتى الموت في شيكاغو، مع كل الأزقة والحفر وحركة المرور. نحن بحاجة إلى وضع المكابح على هذه التكنولوجيا قبل ان يتمكنوا من الدخول وإثبات ما يقومون به لضمان سلامة سكاننا».

بقلم: مايك كولياز وتيم هيجنز