طوكيو (أ ف ب)

في ليلة ماطرة في طوكيو الاثنين، نزل رئيس شركة «نيسان» كارلوس غصن من طائرته الخاصة ليجد نفسه مخفوراً إلى زنزانته الخاصة في السجن.
ما الذي ينتظر عملاق صناعة السيارات الذي كان يحظى بإعجاب كثيرين حول العالم في متاهات النظام القضائي الياباني المعقد؟
أظهرت صور غير واضحة التقطها مراسل صحيفة «أساهي شيمبون» أن السلطات اليابانية فاجأت غصن عندما دهمت طائرته الخاصة في مطار هانيدا الدولي الاثنين.
ولم تظهر الصور لحظة اقتياد غصن لكنه نُقل إلى السجن. وما يعرف حالياً هو أن رجل الأعمال الثري محتجز في سجن في شمال طوكيو في ظروف بعيدة تماماً عن حياة الرفاهية التي اعتاد عليها.
وقال محاميه أيانو كانيزوكا لوكالة فرانس برس «من حيث المبدأ، سيكون في زنزانة وحده».
وقال ليونيل فينسنت، زميل كانيزوكا، إن في السجن «كل ما تحتاجه -تدفئة، سرير- لكنها ظروف متقشفة»، مضيفاً أن هناك باحة داخلية مسورة وسط المبنى. وزار السفير الفرنسي في اليابان غصن الثلاثاء في إطار الخدمات القنصلية لكن من دون أن تصدر أي تفاصيل عن وضعه.
وعادة تكون الزيارات والمكالمات الهاتفية، حتى مع أفراد العائلة «محدودة للغاية في بداية الإجراءات» القضائية، بحسب فينسنت وذلك بهدف «حماية التحقيقات الجارية».
وبينما يسمح النظام القضائي الياباني للمشتبه به بلقاء محاميه إلا أنه يمنعه من حضور جلسات الاستماع، بحسب المصدر ذاته.
كان لدى المدعين اليابانيين 48 ساعة بعد توقيف غصن ليقرروا إن كانوا سيوجهون اليه التهمة رسمياً أو سيطلقون سراحه من دون توجيه اتهامات أو يمددون توقيفه. ويوم الأربعاء، سمحت محكمة بتمديد فترة احتجازه بعشرة أيام، يمكن إضافة عشرة أيام أخرى إليها مع استمرار التحقيق. وخلال هذه الفترة أو بعدها، قد يتم توقيف غصن مجدداً بتهمة أخرى. وعادة يؤخر المدعون اليابانيون توجيه الاتهامات بانتظار الحصول على أدلة إضافية بينما يتكرر التوقيف.
ومن الممكن أن يقرر المدعون عدم توجيه اتهامات حتى ولو كانت هناك أدلة واضحة.
يحصل ذلك إذا رأى المدعون أن الاتهامات غير ضرورية نظراً لسن المشتبه به أو ظروف ومدى خطورة الجريمة. وفي الوقت الحالي، يتهم غصن بعدم التصريح عن قسم كبير من مداخيله.
لكن شركة «نيسان» أشارت كذلك إلى «إساءة تصرف» من طرفه في عدة مسائل أخرى، ما يعني أنه قد يواجه مزيداً من الاتهامات.
وفي حال منعته المحكمة من استقبال الزوار، لن يتسنى له سوى لقاء محاميه. ويمكن إطلاق سراح المشتبه بهم بكفالة لكن شرط منعهم من مغادرة البلاد واتخاذ خطوات تمنعهم من المساس بالأدلة.
وأوضح المحامي فينسنت أنه قد يتم «تغريمه 10 ملايين ين وسجنه عشر سنوات لعدم إفصاحه عن كامل دخله. لكن عادة يكون هذا الحكم مع وقف التنفيذ في أسوأ الأحوال».
وفي اليابان، تتم إدانة 99 بالمئة من الأشخاص الذين يمثلون أمام المحكمة، وهو أمر تنتقده منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن المحاكم عادة تستجيب لمطالب الادعاء. وأضاف المحامي أنه من الممكن أن تتدخل فرنسا، التي تملك حصة نسبتها 15 بالمئة في «رينو»، وتضغط «دبلوماسياً». ويصعب تحديد مدة الإجراءات، لكن قد يستغرق مثول غصن أمام المحكمة وقتاً لا بأس به بينما يتطلب اتخاذ قرار نهائي عدة سنوات إذ يمكن مواصلة طلبات الاستئناف إلى أن تصل القضية للمحكمة العليا.

اجتماع وزاري لبحث التحالف بين «رينو» و«نيسان»
ذكر وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير أنه سيجتمع مع نظيره الياباني، هيروشيجي سيكو في باريس بعد ظهر اليوم الخميس لاجراء محادثات حول مستقبل التحالف بين شركتي «رينو» و»نيسان». وأضاف لومير في مؤتمر صحفي مقتضب في باريس مع القيادة المؤقتة لشركة «رينو»، التي وافق عليها مجلس إدارة الشركة الفرنسية بعد اعتقال رئيس الشركة كارلوس غصن الاثنين في اليابان، أن الوزيرين «يريدان مواصلة التحالف وتعزيزه «. وأكد لومير وفيليب لاجايت، كبير المديرين المستقلين لشركة «رينو» والذي يرأس مجلس الادارة في غياب غصن، مجددا أنهما لم يجدا حتى الآن دليلا سيسمح لهما باستخلاص أي نتائج بشأن اتهامات موجهة ضد غصن في اليابان. وذكر الرجلان أن شركة نيسان يتعين أن تقدم لشركة «رينو» أي دليل في حوزتها ضد غصن.