عقيل الحلالي (صنعاء)

تجددت أمس الأربعاء المعارك العنيفة في مدينة الحديدة اليمنية بين قوات المقاومة المشتركة المدعومة من التحالف العربي وميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران. وقال سكان بالحديدة لـ«الاتحاد»: «إن المعارك احتدمت في وقت مبكّر الأربعاء في شمال شرق المدينة مع وصول تعزيزات كبيرة للمتمردين الحوثيين وصلت بذريعة المشاركة في احتفالية بالمولد النبوي أقامتها الميليشيا الليلة قبل الماضية». وذكروا أن المواجهات دارت لساعات شرق شارع الخمسين الشمالي وباتجاه مدينة الصالح وعلى أطراف حي 7 يوليو السكني، حيث تتحصن ميليشيات الحوثي بمنازل الأهالي، بعدما نشرت مقاتليها وقناصيها على أسطح المنازل والمباني في الحي.
ووصف بعض السكان الاشتباكات بـ«العنيفة جداً وغير المسبوقة»، مشيرين إلى أن القتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة ومتوسطة تخللته انفجارات عنيفة ومدوية هزت أنحاء المدينة التي باتت مناطق واسعة منها خاضعة لسيطرة القوات المشتركة بقيادة ألوية العمالقة الجنوبية، بما في ذلك المدخلان الشرقي (الرئيس) والجنوبي الغربي (الطريق الساحلي). وشنت مقاتلات التحالف العربي غارات على تحركات للميليشيات الحوثية في شمال المدينة وبالقرب من مربع كيلو 7 بمنطقة كيلو 16 شرقي الحديدة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا وتدمير بعض عتادها العسكري.
وأفادت مصادر عسكرية في القوات المشتركة بأن ميليشيات الحوثي دفعت بالعشرات من مقاتليها باتجاه المواقع المحررة في شارعي الخمسين وصنعاء شمال وشرق مدينة الحديدة، مشيرة إلى أن القوات تمكنت بإسناد جوي من التحالف من التصدي للمحاولات الهجومية للحوثيين الذين تكبدوا «خسائر فادحة» في صفوفهم. وقالت المصادر: «إن الحوثيين كثفوا منذ فجر الثلاثاء قصفهم المدفعي والصاروخي على المواقع المحررة، بما في ذلك الأحياء السكنية في الحديدة»، لافتة إلى سقوط قذائف هاون أطلقها الحوثيون على منزل المواطن إسماعيل الأهدل الواقع شمال مدينة الصالح السكنية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من أبنائه، بينهم فتاة في الرابعة عشرة من عمرها.
وذكر المركز الإعلامي العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية، ثاني فصائل القوات المشتركة، أن ميليشيات الحوثي تستميت في «خرق الهدنة الإنسانية التي يفترض أنها دخلت حيز التنفيذ منتصف الأسبوع الماضي». وأعربت منظمة أطباء بلا حدود، مساء أمس الأربعاء، عن قلقها الشديد حيال مرضاها وطواقمها المهددين جراء عمليات القتال القريبة جداً من مرافقها في الحديدة في اليمن، موضحة في بيان على موقعها الإلكتروني أن «الاشتباكات باتت قريبة جداً من مستشفى السلخانة، حيث تعمل طواقم منظمة أطباء بلا حدود». وقالت مديرة عمليات منظمة أطباء بلا حدود في اليمن كارولين سيغين: «إن طواقمنا تسمع الانفجارات وعمليات إطلاق النار القريبة جداً، والتي تتكرّر كل يوم في المناطق المحيطة بمستشفى السلخانة (..) ما يزيد من المخاوف حيال سلامة المرضى والطواقم».
وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت ميليشيات الحوثي باقتحام المنازل والمستشفيات في الحديدة والتمركز فيها، وخصت بالذكر مستشفى 22 مايو في شارع الخمسين، والذي حررته لاحقاً القوات المشتركة. إلى ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي، أمس الأربعاء، استهداف منازل المدنيين والأحياء السكنية في مديريتي حيس والتحيتا المحررتين جنوب محافظة الحديدة. وقالت مصادر محلية وعسكرية ميدانية: «إن المتمردين الحوثيين قصفوا بالصواريخ والقذائف المدفعية قرية الهندي في التحيتا، وحياً سكنياً في مديرية حيس المجاورة»، مشيرة إلى سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف الحوثي الذي بات شبه يومي منذ أسابيع. ودمر الطيران العربي، أمس الأول، منصة إطلاق صواريخ باليستية لميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة «دير ابكر» بمديرية القناوص شمال محافظة الحديدة، وشن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة على مواقع وتحركات للمتمردين الحوثيين في مديريتي باقم ورازح بمحافظة صعدة، ومديرية حرض بمحافظة حجة المجاورة في شمال غرب البلاد.
وأعلن الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي، أمس الأربعاء، تحرير مواقع جديدة في مديرية رازح غربي محافظة صعدة معقل المتمردين الحوثيين على حدود السعودية. وقال الجيش في بيان: «إن قوات اللواء السابع حرس حدود تمكنت، مساء الثلاثاء، من تحرير قرى الجثامة، آل سبتان، القرن، حوالي، وتباب شمال جبل الأزهور الاستراتيجي»، موضحاً أن عملية التحرير جاءت إثر هجوم للقوات الحكومية أوقع سبعة قتلى و11 جريحاً في صفوف الميليشيات الحوثية. وأشار البيان إلى أن مقاتلات التحالف ساندت القوات الحكومية وقصفت مواقع وتحصينات وآليات عسكرية للميليشيات في القرى المحررة، حيث تمكنت الفرق الهندسية التابعة للجيش من انتزاع 80 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة.

تشييع باصرة
تم في عدن أمس تشييع جثمان وزير التعليم العالي السابق الدكتور صالح علي باصرة الذي توفي في العاصمة الأردنية عمان. واستقبل رئيس الوزراء، معين عبد الملك، وعدد من قيادات الدولة والحكومة والسلطة المحلية، الجثمان في مطار عدن الدولي، حيث أدوا عليه صلاة الجنازة، قبل أن يتحرك موكب التشييع إلى جامع ابان في مديرية كريتر، قبل دفنه في مقبرة القطيع. وشارك المواطنين في موكب التشييع، الذي شق طريقه وسط عدن التي خيمت عليها أجواء الحزن. (سبأنت)