الاتحاد

عربي ودولي

العشائر العراقية تخوض قتالاً عنيفاً مع «القاعدة» والجيش في الأنبار

مسلحو العشائر مع شرطة الأنبار يحرسون الشوارع بعد استعادتها من «القاعدة» في الرمادي أمس (أ ف ب)

مسلحو العشائر مع شرطة الأنبار يحرسون الشوارع بعد استعادتها من «القاعدة» في الرمادي أمس (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)- شهدت مدن محافظة الأنبار العراقية أمس، حرب شوارع بين تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من جهة، وبين العشائر التي شكلت مجلسا سمي بـ«المجلس العسكري للعشائر»، وفي أطراف المحافظة خاضت العشائر قتالا آخر مع قوات حكومية أعادها رئيس الوزراء نوري المالكي بهدف استعادة الفلوجة والرمادي اللتين تجري فيهما أشرس المواجهات، من أيدي «القاعدة» و«داعش» وفقا لمصدر حكومي، وجه نداء إلى شرطة المحافظة للعودة إلى أماكنهم، بالتزامن مع نداء مشابه من العشائر. وتضاربت الأنباء عن استعادة العشائر مدينتي الرمادي، ولجزء كبير من الفلوجة من أيدي تنظيمات «القاعدة» و«داعش»، فيما أكدت مصادر حكومية أن القتال مازال عنيفا، وأن قوة مكافحة الإرهاب الحكومية دخلت الفلوجة وسط اشتباكات عنيفة. في حين حذر نائب رئيس الوزراء العراقي والأمين العام لجبهة الحوار الوطني صالح المطلك الحكومة بفضح ما سماها بـ المؤامرة على محافظة الأنبار وساحات الاعتصام إذا لم تقم بتنفيذ مطالب المعتصمين المشروعة.
وشهدت الفلوجة اشتباكات عنيفة بين أبناء العشائر وأفراد من جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة من جهة، ومسلحي «القاعدة» الذين يسيطرون على المدخلين الشمالي والجنوبي من جهة أخرى. وقال مصدر أمني «إن مسلحي القاعدة يسيطرون حاليا على نصف مدينة الفلوجة، ويقيمون حواجز في مناطق سيطرتهم، والنصف الآخر في أيدي مسلحي العشائر».
وقال اللواء فاضل البرواري في بيان نشر على موقع العمليات الخاصة «دخلنا إلى الفلوجة باشتباكات عنيفة»، من دون أن يحدد الجهة التي دخلت منها القوة إلى الفلوجة أو الطرف الذي تدور الاشتباكات معه. واستقبل مشفى الفلوجة جثة شخص و6 مصابين، جراء تلك الاشتباكات، وقال مصدر طبي، إن الضحايا لم يكونوا طرفا في الاشتباكات إنما أصيبوا عرضيا بأعيرة نارية. وأكد أحد شيوخ عشائر الفلوجة أن قوات المالكي تقصف بالمدفعية الثقيلة أحياء المدينة، مشيرا إلى أن أبناء العشائر يحاربون قوات المالكي دفاعا عن أعراضهم لآخر لحظة.
وقال اللواء هادي رزيج قائد شرطة الأنبار إن «مسلحي القاعدة سيطروا على 10 مراكز للشرطة في الفلوجة، بالإضافة إلى مبنى قيادة الشرطة، وهربوا 5 من أخطر قيادات داعش كانوا معتقلين في مبنى قيادة شرطة الفلوجة».
فيما قالت مصادر محلية إن «الوضع في الفلوجة بات أفضل من أمس الأول والعشائر بدأت بالخروج ومنع لبس اللثام بعد تشكيل لجان شعبية، وبدأت مظاهر المسلحين المرتبطين بالقاعدة تختفي من الشوارع». وأفاد أهالي المنازل المجاورة للخط السريع بالفلوجة بسقوط بعض قذائف الهاون على منازلهم، من دون وقوع إصابات.
وقبل ذلك انتشر مسلحون من تنظيم «داعش» المرتبط بتنظيم «القاعدة»، في أحياء عدة شرق مدينة الرمادي العراقية في محافظة الأنبار، وسط غياب القوات الأمنية. ووصلت إلى الرمادي ثلاثة أفواج من الجيش تتألف من 160 دبابة ومدرعة، تمهيدا لبدء عملية عسكرية ضد مسلحي «القاعدة».
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع بتحرك الفرقة السادسة من الجيش بأكملها باتجاه الرمادي، وهي فرقة كانت مسؤولة عن أمن جانب الكرخ من بغداد. وفي المدينة ذاتها، نشبت اشتباكات بين العشائر مدعومين بالشرطة المحلية من جهة، ومسلحي القاعدة من جهة أخرى، بعد أن أعاد أبناء العشائر مراكز شرطة لأفرادها، كان مسلحو القاعدة سيطروا عليها الأربعاء.
وكان المالكي تراجع عن قرار سحب الجيش من مدن الأنبار بعد سيطرة مسلحي «القاعدة» على مناطق فيها، معلنا إرسال قوات إضافية إلى هذه المحافظة. وقال حسبما جاء في خبر عاجل على تلفزيون «العراقية» الحكومي «لن نسحب الجيش بل سندفع بقوات إضافية استجابة لمناشدات أهالي الأنبار وحكومتها».
ودعت وزارة الداخلية العراقية في بيان أمس عناصر الشرطة الذي تركوا مقار عملهم في محافظة الأنبار للعودة فورا إلى هذه المراكز، مهددة بمحاسبة «المقصرين» منهم.
من جهتها قالت مصادر عشائرية، إن «أبناء العشائر في الرمادي استعادوا السيطرة على مراكز الشرطة التي سيطرت عليها داعش. وذكرت أن أربعة مراكز للشرطة استعيدت أمس من سيطرة المسلحين الذين لاذوا بالفرار فور وصول العشائر للمدينة. وقال مصدر في الشرطة إن «مركز الكطانة و20 والتأميم، عادت إلى الشرطة واستعيدت بمساعدة العشائر رغم إحراق البعض منها، ويجري استعادة المراكز الاخرى».
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، إن «الوضع في الرمادي أفضل ولم يبق سوى أقل من 30% خارج سيطرة العشائر والمسلحين، وتمت دعوة الشرطة المحلية للالتحاق بعملها». وأضاف كرحوت ننتظر وعود وتطمينات ذكرت أن «قضية النائب المعتقل أحمد العلواني ستنقل إلى محاكم المحافظة»، لافتا إلى أن «هذا سيساعد على عودة استتباب الأوضاع». كما استعادت العشائر والشرطة قضاء هيت الذي سيطر عليه مسلحي «القاعدة».
كما استعادت عشيرة ألبو بالي أمس السيطرة على مركز في الرمادي وطهرته من عناصر «داعش»، وفقا لقناة العراقية شبه الرسمية، التي أضافت أن «عشيرتي ألبو عساف وألبو علي جسام دخلت مركز الرمادي لتطهيرها من الإرهابيين»، مشيرة إلى أن «أبناء العشائر بالتنسيق مع الحكومة المحلية تستعيد مراكز الحرية، والتأميم، والملعب، وفارسان، والعزيز، والشهيد نصر، والحوز».
إلى ذلك قتل القيادي في «القاعدة» شاكر وهيب على يد اللجان الشعبية، كما قتل 6 من المسلحين التابعين له في منطقة الصوفية شرق الرمادي.
وقال المستشار الإعلامي لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب سمير الشويلي أمس، إن «قناصي الفرقة الذهبية قتلوا القيادي في تنظيم القاعدة شاكر وهيب، خلال عملية أمنية في منطقة الصوفية شرق الرمادي». وكان تنظيم «القاعدة» نعى أمس الأول وهيب في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
من جانبه، حذر نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صلح المطلك أمس من انزلاق الأوضاع إلى نزاعات طائفية يصعب السيطرة عليها، مناشدا عشائر الأنبار بعدم التعرض للشرطة المحلية وقوات الجيش، ومساندتها ضد القوى الخارجية التي تريد العبث بأمن المحافظة. وهدد بفضح «المؤامرة على الأنبار وساحات الاعتصام، إذا لم تقم الحكومة بتنفيذ مطالب المعتصمين المشروعة». وقال إن «على العراقيين جميعا تحمل مسؤولياتهم الوطنية في منع انزلاق الأوضاع إلى حافة الهاوية واستحالة السيطرة عليها»، مبيناً أن «انزلاق الأوضاع في البلاد يهدد السلم الاجتماعي ومستقبل الاستقرار في العراق».
بدوره اتهم ائتلاف «متحدون» بزعامة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس رئيس الحكومة نوري المالكي باستهداف الشركاء السياسيين وعدم الرغبة في التعامل معهم، وقال إن «القوات العسكرية والحكومية دخلت مدن الأنبار بشكل «استفزازي». وأضاف في بيان أنه «لأمر مؤسف أن يتبنى المالكي قناعات لا تتناسب مع الواقع».
وتابع «في وقت كنا نأمل منه معالجات جدية وعاجلة للتدهور الأمني في الأنبار، بدلا من تحويل الموضوع إلى استهداف للشركاء السياسيين والتصريح بعدم الرغبة في التعامل معهم، وكأنه لا يريد أن يتعامل إلا مع دمى مصنعة حكوميا». وأضاف البيان أن «القوات العسكرية والحكومية دخلت مدن الأنبار بشكل واسع واستفزازي ودون ضرورة ملحة عندما كانت آمنة يعمها السلام».
وأشار إلى أن القوات العسكرية، غادرت المحافظة «بعد أن اضطربت أمنياً واستباحها المتطرفون الذين استدرجوا إليها من خارجها، وهنا تثار علامة استفهام عن مدى صحة الانتصارات على الإرهابيين في الصحراء، فمن أين إذن جاء هؤلاء الذين غزوا مدن الأنبار«، منوها بأن «موقف رئيس الوزراء في تحميل الآخرين الأخطاء هو تنصل عن المسؤولية الدستورية والسياسية في حفظ الأمن». وطالب البيان بإطلاق سراح النائب أحمد العلواني، ودعا المالكي إلى «الكف عن سياسة استهداف الشركاء وتصيد الأخطاء، وإلى التعامل الجاد مع الأزمة الأمنية في الأنبار».
من جانبه اعتبر النائب عن القائمة العراقية حيدر الملا أمس أن تجديد الولاية للمالكي يعني تقسيم العراق. وقال «انقضت عشر سنوات من عمر العملية السياسية وشعب العراق أسير لهيمنة حزب الدعوة وسطوة أمينه العام المالكي». وأضاف «ونحن على أعتاب مرحلة انتخابية ندعو كافة الكتل السياسية، وتحديدا تلك التي انشطرت من ائتلاف العراقية، أن تبني مشروعها السياسي للخلاص من ديكتاتورية المالكي ومنهجيته الانتقامية بحق أبناء الشعب العراقي».
وكانت صحيفة المستقبل اللبنانية ذكرت أمس أن المالكي عقد اتفاقا مع رئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة تضمن عدة بنود، مشيرة إلى أن المالكي أبلغ أبو ريشة بأن زعماء عشائر نقلوا له صورة مغلوطة عن أوضاع الأنبار، فيما نقلت عن المالكي تأكيده لـ«أبو ريشة» أن النائب العلواني لم يتورط بإطلاق النار، أو حمل السلاح، ويخضع الآن لرعاية، رغم أنه مازال معتقلاً.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية ترد على انتقادات بولتون