الاتحاد

ثقافة

كتاب رحلة الماني يرى استحالة اندماج الثقافتين الغربية والشرقية

الغلاف

الغلاف

صدر حديثا عن دار نشر ''هيردر'' الألمانية كتابا يحمل عنوان '' رمضان بلوز'' وهو يحاول التعرف على الإسلام والثقافة العربية من خلال قيام مؤلفته الصحفية الألمانية ''ياسنا تسايتشك'' برحلتها مع صديق أردني مسلم محافظ يُدعى شريف ومع مهندس تقني من مدينة لايبتسج الألمانية يُدعى ريكو·
وقد بدأت الرحلة في رمضان 2006 من برلين، أما الغاية فهي دمشق، مروراً ببلدان الكتلة الشرقية سابقاً، وتركز تسايتشك في إطار رحلتها على مسلمي تلك البلدان، غير أنها لا تتعمق في موضوع بحثها·
كما لا يتوصل هذا الكتاب إلى النتيجة البسيطة التي تقول إننا في الأساس كلنا متساوون كأسنان المشط وأن علينا أن نكون أصدقاء، ولا يحاول الكتاب أن يوصل رسالة مفادها أن علينا أن نستحسن كل الخصوصيات التي يتحلى بها الآخر، حيث أن المؤلفة تصل في نهاية رحلتها إلى نتيجة تبسيطية مفادها أن ''عوالمنا'' لا يمكن أبداً أن تندمجا مع بعضها بعضا، وهذا ما يتضح حتى من خلال الرحلة التي قامت بها الكاتبة مع الشاب الأردني شريف، حيث النزاعات والخلافات التي نشأت بينهم، وكأن شعارهما خلال الرحلة هو تبادل أسخف الأحكام المسبقة وأكثرها شذوذاً·
وتؤكد المؤلفة المرة تلو الأخرى على أن شريف ينصاع كلية لتعاليم الإسلام، كما تشدد على أنه يعتبرها ''عنيدة''، وتأويل شريف للإسلام يتضمن أشياء يعتبرها هو ''حقائق''، مثلاً أن على المرء ألا يستقل سيارة استخدمت من قبل في نقل الخنازير، وأن عليه الالتزام بصيام رمضان حتى إذا كان يقود السيارة في قيظ الشمس الحارقة عدة مئات من الكيلومترات في اليوم، وهذا ما لا توافق عليه المؤلفة، حيث ترى أن الإسلام في سورة البقرة يسمح بالإفطار للصائم الذي على سفر·
وقد أوصل شريف صورة سيئة للإسلام للمؤلفة عندما طلب منها أن ترتدي ملابس شرعية في تركيا احتراما للصائمين، ما جعلها تشعر بأن ''شريكها'' يعاملها وكأنها خادمة لديه، غير أنها تقبل بتلك المعاملة وكأنها مراهقة واقعة في غرامه وتقول ''المسكين يصوم النهار كله وهو شريك يمكن الوثوق به''·
والمؤلفة تعتمد اعتماداً كلياً حتى نهاية الكتاب تقريباً على تأويل شريف للإسلام وعلى أوامره - وتسوق ذلك باعتباره ''الحكمة الإسلامية'' وأن ''هذا هو الإسلام''، و''هكذا هم المسلمون، إنهم مختلفون تماماً·
ويتضح من الكتاب أن عواطف المؤلفة المحبطة تجاه رفيق رحلتها '' شريف'' تؤثر على أحكامها وتقييمها في مواضع عديدة من الكتاب، تمتزج فيها، على أسوأ نحو، الاخفاقات الشخصية بالاستنتاجات الثقافية الاجتماعية، ولذلك لن نستغرب عندما تنتهي رحلة تسايتشك ''إلى الآخر'' - حسبما تكتب وتكرر دونما ملل - بتوصلها إلى النتيجة التالية: إن ثقافات ''أوروبا'' وثقافات ''الإسلام'' لا يمكن أن تجتمع·

اقرأ أيضا

«أضواء على حقوق النشر» يضمّ الكتاب الرقمي والصوتي