ساسي جبيل (تونس)

اختارت الكاتبة والباحثة التونسية سناء حميدات، في كتابها الجديد «شغف الأزرق/‏‏ قراءات في صورة البحر في الشعر العربي» أن تخوض غمار البحث في هذا الموضوع، دون أن يفوتها أن تنوه أن دراسة الشعر، كإنتاجه، عملية جمالية بحتة فيها من اللذة والمتعة ما قد يحلق بالدارس بعيدا، وفيها من العناء والإجهاد ما فيها.
وقد بررت حميدات اختيارها للاشتغال على موضوع صورة البحر في الشعر العربي كون هذا الموضوع حاضراً بقوة لدى شعراء العرب لكنه رغم ذلك لم ينل الحظوة الكافية عند الدارسين، وقد حاولت استقصاء صورة البحر في الشعر العربي قديمه وحديثه.
واعتمدت حميدات في بحثها هذا على عملية انتقائية حاولت من خلالها أن تلامس مختلف التجارب الشعرية في العالم العربي بدءا بالشعر الجاهلي والى حدود ظهور الإسلام ثم الشعر الأندلسي وصولا إلى الشعر الحديث والمعاصر.
وقد توزع الكتاب على أبواب ثلاثة، خُصِص الأول منها للنظر في معنى البحر في اللغة والاصطلاح عبر تقصّي ما جادت به المعاجم حول هذا العملاق الأزرق، وتتعدى ذلك لسرد أهم البحور الشعرية وخصائصها ولماذا تم الاصطلاح على موقعات الشعر بالبحر على وجه الخصوص. أما الباب الثاني فقد خصصته الباحثة للنظر في صورة البحر في الشعر القديم وذلك في مراحل ثلاث هي الشعر الجاهلي، والشعر بعيد ظهور الإسلام ثم الشعر الأندلسي. في حين أفردت الباب الثالث للحديث عن بعض التجارب الحديثة في الشعر العربي في المشرق والمغرب وهي تجربة كل من محمود درويش ونزار قباني وأدونيس وبدر شاكر السياب والشاعرة التونسية سامية ساسي.