أصبح بنك «جي إس سي الفا» الروسي الخاص، الذي أسسه الملياردير «ميخائيل فريدمان»، يقلص الإقراض للجميع باستثناء العملاء الأكثر ثراءً، بعد أن تخلفت أعداد متزايدة من المقترضين عن سداد القروض المستحقة عليهم. وكان البنك الذي يتخذ من موسكو مقراً له، قد أوقف عمليات الإقراض في 15 من المدن الصغيرة التي يمارس فيها نشاطه، والتي يسكنها عدد من السكان يقل عن 300 ألف نسمة، بحسب «ميخائيل بوفالي» رئيس عمليات المستهلكين، الذي أكد أن البنك يخطط أيضاً لإغلاق بعض فروعة الـ280 في روسيا. وفي مقابلة أجراها في موسكو قال بوفالي: «لقد انخفض الربح الناتج عن قروض التجزئة بدرجة كبيرة، بينما ارتفعت تكلفة التمويل والمخاطر». وأضاف: «هذا يجعل الإقراض أقل جاذبية عما كان عليه عامي 2013 و2014 ويجعل البنك غير قادر على التعافي قريباً من وضعه الحالي». وكان فريدمان الذي يعد أحد كبار الأثرياء في روسيا قد أسس بنك «الفا» عام 1991، العام الذي انهار فيه الاتحاد السوفييتي، وهو يمتلك ثلث رأس مال البنك تقريباً. وقد نجح الرجل وشركاؤه في المحافظة على تماسك البنك خلال أزمة الثقة التي سادت الصناعة المالية الروسية عام 2004. وهذا البنك الذي يعد الآن أكبر مقرض لتجارة التجزئة، ينضم بإجراءاته الأخيرة إلى عدد متزايد من البنوك التي تتراجع عن الاستمرار في إقراض المستهلكين، بينما تستسلم البلاد لأول ركود منذ عام 2009. وتبلغ قيمة قروض التجزئة المسجلة في دفاتر البنك 4.3 مليار دولار في بداية يونيو الماضي؛ ما يجعله خامس أكبر بنك في روسيا في مجال إقراض المستهلكين، بحسب مجموعة «فرانك ريزيرتش» التي تعمل من موسكو. ويشار إلى أن بنك «الفا» يستخدم 10,900 موظف معظمهم يعملون في نقاط البيع الكائنة في محلات التجزئة الكبرى حيث يقومون بمنح قروض فورية للأشخاص الذين يريدون شراء أشياء مرتفعة التكلفة، مثل أجهزة التلفاز، والأجهزة المنزلية، والأثاث. ومن المعروف أن هذا النمط من الإقراض الذي يطلق عليه الإقراض عند نقاط البيع، قد انتشر بعد التباطؤ الاقتصادي العالمي، والقفزة الكبيرة في الإنفاق الاستهلاكي التي شهدتها روسيا والذي ساهمت من تعافيها الاقتصادي. ومع محاولة المزيد من المقترضين جاهدين الالتزام بسداد أقساط الديون المستحقة عليهم في مواعيدها، أصبح البنك يحد من الإقراض للأشخاص العاديين، خصوصاً القروض النقدية غير المدعومة بضمانات. وتشير الإحصائيات إلى أن 25 بالمئة من المقترضين الروس مدينون بخمسة قروض أو ربما أكثر، وهو ما يختلف عما كان عليه الوضع منذ عامين مثلا، حينما كان 20 بالمئة من الروس مدينين بثلاثة قروض أو أكثر فقط. وكان الاقتصاد الروسي قد انكمش في الربع الأول، وزاد الركود في الربع الثاني. وفي نهاية يونيو بلغت نسبة قروض التجزئة التي كانت متأخرة يوماً واحداً على الأقل 7.5 بالمئة صعوداً من نسبة 5.9 بالمئة في بداية العام، وفقاً لبيانات البنك المركزي الروسي. وفي بنك «ألفا» قفز عدد القروض الاستهلاكية التي تأخر أصحابها عن سدادها في موعد استحقاقها إلى 24 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري. وقد أدلى «ميخائيل زادورنوف»، المدير العام لوحدة المستهلكين في مجموعة «في تي بي جروب»، بتصريح في شهر يوليو المنصرم قال فيه: «إن خمسة بالمئة من الروس قد يصبحون معسرين في السنوات القادمة». وأزمة روسيا الاقتصادية قد تجبر بعض البنوك على الاندماج أو الإغلاق. وبنك «الفا» يريد أن يسهم في عملية الاندماج هذه من خلال المشاركة في عملية إنقاذ المنافسين المأزومين، كما قال مديره العام «اليكسي ميري» في موسكو في وقت سابق من هذا العام. آنا باراولينا* *كاتبة متخصصة في شؤون المال والأعمال في «بلومبيرج نيوز» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»