صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

التحقيق مع سفير فرنسا بقطر لتمويل الإرهاب في سوريا

أبوظبي (موقع 24)

كشفت مجلة لونوفال أوبسرفتور الفرنسية أمس، عن اهتمام المحققين الفرنسيين في قضية تمويل الإرهاب في سوريا، خاصةً ما يتعلق بتمويل التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، و«القاعدة» وغيرها عن طريق عملاق صناعة الإسمنت الفرنسي سابقاً لافارج التي اندمجت مع هولسيوم السويسرية بين 2011 و2015، بالدور الذي لعبه السفير السابق في سوريا، والحالي في قطر، إريك شوفالييه.
وتفجرت فضيحة تمويل التطرف في سوريا، بعد كشف صحيفة لوموند، دفع الشركة الفرنسية العاملة في شمال سوريا زمن اندلاع الأحداث فيها قبل تحولها إلى نزاع مسلح، مبالغ مالية كبرى، لحركات وتنظيمات مسلحة في المناطق السورية المختلفة، لتأمين مصنع الإسمنت الذي تملكه هناك، وضمان استمراره في العمل بشكل طبيعي، في انتظار عودة الأمور إلى نصابها بعد نهاية الأحداث.
وكشفت التحقيقات المختلفة أن الشركة دفعت بين 2012 و2014 أكثر من 5.6 مليون دولار، لمختلف الكتائب والميليشيات والتشكيلات المسلحة، بما فيها داعش الذي حصل وحده، على أكثر من نصف مليون دولار، قبل وبعد اجتياحه الشمال السوري.
وبشكل عام دفعت الشركة 13 مليون دولار، لأطراف مختلفة في سوريا، حتى قبل اندلاع الحرب فيها رسمياً، بين مارس 2011 وسبتمبر 2015، على شكل إتاوات، وضرائب، ورشاوى، وعمولات.
وإلى الجانب المالي كشفت المجلة اهتمام المحققين بدور السفير الفرنسي في دمشق من مايو 2009 إلى نوفمبر 2011، قبل قطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، ثم سفير باريس في الدوحة منذ يوليو 2014.
ورغم إدانة مسؤولين كبيرين سابقين على الأقل في الشركة، وإيقافهما رسمياً في انتظار استكمال التحقيقات تمهيداً لمحاكمتهما، إلا أن شركة لافارج تمسكت في دفاعها عن نفسها، بالإصرار على أن كل ما قامت به في سوريا، كان لحماية المصالح الفرنسية، وبإشراف مباشر من وزارة الخارجية، عبر السفارة في دمشق، قبل قطع العلاقات مع سوريا، ثم عن طريق سفارة فرنسا لدى سوريا في وزارة الخارجية منذ 2012، التي تولاها إريك شوفالييه، حتى تعيينه في قطر سفيراً لباريس في يوليو 2014.
وعمل إريك شوفالييه، الذي ينفي الاتهامات ضده وإصراره على البقاء في سوريا، ودفع تمويلات سرية لحركات مسلحة وتنظيمات متطرفة وإرهابية، وعلى رأسها داعش، وتأمين دفع أموال مقابل إطلاق سراح رهائن غربيين، وغير ذلك، بعد عودته إلى باريس على الإطاحة بنظام الأسد، في إطار سياسة الرئيس السابق فرانسوا أولاند، وتسهيل وصول وجوه سياسية جديدة إلى الحكم في سوريا.
وبحكم علاقاته السورية، كان السفير أبرز المدافعين عن شخصيتين مؤثرتين في الأحداث التي شهدتها سوريا بعد بداية الحرب المدمرة، هما المنشق رياض سيف، وخاصةً المعارض المعروف جورج صبرا.
واحتضن شوفالييه الأول سياسياً في فرنسا، وأوروبا والغرب بشكل عام، ونجح في فرضه على الإدارة الأميركية عند النظر في حل «حكومة التكنوقراط» الذي كان مطروحاً في 2012 و2013، والذي نظم لأجله إريك شوفالييه، لقاءً دولياً في نوفمبر 2012، في قطر بعد موافقة وزيرة الخارجية الأميركية وقتها هيلاري كلينتون على مشروع السفير الفرنسي السابق في دمشق، أما جورج صبرا، فيدين للسفير بحياته ربما، بعد أن نجح إريك شوفالييه، في تنظيم وتأمين خروجه من سوريا، في نهاية 2011، في عملية سرية معقدة، شاركت فيها قوى سورية مختلفة، إلى جانب مخابرات فرنسية، وأخرى إقليمية.
ويكشف تعيين شوفالييه اللاحق في قطر بالذات، عن شعور الخارجية الفرنسية، بقدرته الخاصة على نسج علاقة خاصة مع الدوحة التي تورطت في ملفات كثيرة في سوريا، والمنطقة، وذلك بفضل علاقاته المتينة والخاصة بالحكم القطري، منذ سنوات طويلة، أي منذ مغادرته منظمة أطباء بلا حدود، في 2007، بعد تعيين رئيس المنظمة السابق برنارد كوتشنير وزيراً للخارجية في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وتكليفه بملف تدخل أوروبا في أفريقيا، خاصةً السودان، ثم تكليفه بالإشراف على مهمة قوة، «أوروفور» في تشاد، وأفريقيا الوسطى، ثم المسؤول الأول عن ملف أزمة دارفور، التي أشرف عليها منذ اندلاع أزمة اللاجئين، ودخول الدوحة على خط الأزمة، تحت ما عرف بمفاوضات الدوحة بين الفرقاء السودانيين.