صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

صحيفة أميركية: قطر توفر رحلات مجانية لقيادات يهود أميركا لمقابلة تميم ونظامه

دينا محمود (الاتحاد)

في ظل جدلٍ واسع النطاق يسود الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة، وخاصة بين قادة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل الموجودة هناك، على خلفية الجهود التي يبذلها النظام القطري للتقرب من هذه الجماعات بهدف الحصول على دعمها لانتشاله من مأزق العزلة الحالية، كشفت صحيفة «نيوجيرسي جويش نيوز» المعنية بشؤون اليهود الأميركيين النقاب عن تفاصيل «مذهلة» بشأن خفايا الاتصالات الجارية في هذا الصدد. ففي مقالٍ افتتاحي حمل عنوان «ممارسة التملق مع قطر»، أماطت الصحيفة اللثام عن أن حكام الدوحة يتكفلون بتكاليف الرحلات التي يقوم بها إلى قطر قادة في اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وذلك في إطار حملة مدفوعة الأجر تنظمها - على ما يبدو - شركة «ستونينجتون ستراتيجيز»، التي يملكها خبير وضع الاستراتيجيات في الحزب الجمهوري الأميركي نيكولاس ميوزِن، وهو أيضاً طبيبٌ ومحامٍ وناشطٌ في الشؤون المتعلقة باليهود في أميركا. ونقلت الافتتاحية، عن صحيفة «أو دواير بي آر» الأميركية المعنية بأنباء الشركات العاملة في مجال الدعاية والعلاقات العامة وتشكيل جماعات الضغط، قولها إن النظام القطري أبرم تعاقداً مع هذه الشركة في وقت سابق من العام الجاري، مقابل الأنشطة التي تقوم بها لـ «تقوية» العلاقات بينه وبين الولايات المتحدة، ومد الجسور مع الأوساط اليهودية هناك. وأشارت «نيوجيرسي جويش نيوز» إلى ما قالته تلك الصحيفة سابقاً من أن الدوحة تدفع 50 ألف دولار شهرياً لهذه الشركة مقابل الحصول على خدماتها. وقالت افتتاحية الصحيفة الأميركية - المعنية بأنباء يهود الولايات المتحدة - إن مهمة ميوزِن، الذي وصفته بأنه «يهودي نابه.. سبق أن عمل مستشاراً بارزاً لتيد كروز عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري»، تشمل تعريف قادة يهود في نيويورك على رجال أعمال قطريين و«أن يعرض على بعض هؤلاء القادة القيام برحلات مجانية إلى قطر للالتقاء بالأمير تميم بن حمد.. وغيره من كبار المسؤولين» في هذا البلد.
وللمرة الأولى منذ بدء هذه الزيارات المشبوهة قبل أسابيع قليلة، كُشف النقاب عن بعض ما يدور فيها من نقاشاتٍ بين المسؤولين القطريين وقادة المنظمات اليهودية الأميركية الداعمة لإسرائيل، إذ أشارت افتتاحية «نيوجيرسي جويش نيوز» إلى أن بعض من زاروا الدوحة مؤخراً من هذه الشخصيات قالوا إن القادة القطريين «يشعرون بالخوف من السعوديين، ومهتمون بإقناع واشنطن بأنهم حليفٌ يمكن إبداء الثقة به»، في محاولة مكشوفة لاستجداء الدعم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سبق وأن وصف قطر بأنها «تمول الإرهاب منذ أمدٍ طويل».
علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة أن بعض قادة اليهود الأميركيين الذين زاروا قطر مؤخراً بناءً على دعوة من نظامها الحاكم، قالوا إنهم «يؤمنون بالتفاعل (مع القطريين) ورحبوا بوجود فرصة للاستماع إلى قادة قطر.. (ولكنهم) أعربوا أيضاً عن استيائهم إزاء دعم قطر لجماعات إرهابية مثل حماس».
ونقلت افتتاحية الصحيفة عن أحد هؤلاء الزائرين قوله إن «القطريين قالوا إنهم لم يعودوا يدعمون الإرهاب»، وهو ما يشكل إقراراً صريحاً من قبل مسؤولي النظام الحاكم في الدوحة، بالدعم الذي يدأبون على تقديمه للعديد من التنظيمات الإرهابية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
المفارقة أن ما زعمه مسؤولو نظام تميم أمام قيادات اللوبي الصهيوني، الذين تكفلوا باستضافتهم في قطر، لم يقنع أولئك الزوار، إذ نسبت «نيوجيرسي جويش نيوز» إلى أحدهم تأكيده على تشككه في مدى صدق ما سمعه في هذا الشأن، وغير ذلك من «أنصاف الحقائق» الأخرى، كما آثر الرجل أن يصف التصريحات القطرية التي ترددت على مسامعه خلال زيارته لهذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً، بفعل انتهاجه سياساتٍ داعمة للإرهاب والتطرف.
وأكدت الصحيفة الأميركية صحة التقارير التي نُشرت مؤخراً، وأفادت بأن ثلاثة من القيادات البارزة للمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، كانوا ضمن قائمة زوار الدوحة في الآونة الأخيرة، وهم مالكوم هونلاين النائب التنفيذي لرئيس مؤتمر «المنظمات الأميركية اليهودية الرئيسية» في أميركا، والحاخام مناحم جناك من منظمة «الاتحاد الأرثوذكسي» اليهودي، وكذلك مارتِن أولينر من منظمة «الصهاينة المتدينون في أميركا».
ونقلت الافتتاحية عن هونلاين - الذي يشغل منصبه منذ يونيو 1986 وهو ما يؤكد المكانة البارزة التي يحظى بها بين اليهود الأميركيين - قوله إن زيارته لم «تكن مدفوعة من قبل مضيفيه»، وإشارته إلى أن محور اهتمامه الرئيسي خلال الزيارة التي استمرت يوماً واحداً، تمثل في «استعادة رفات عسكرييْن إسرائيلييْن تحتجزها حماس منذ الحرب التي دارت في قطاع غزة عام 2014».
وفي تأكيدٍ واضحٍ على الجهود السرية التي يبذلها نظام أمير قطر، للمساعدة على التوصل إلى صفقة بين إسرائيل وحماس في هذا الصدد، نقلت «نيوجيرسي جويش نيوز» عن هونلاين تأكيده على أنه «يتعين علينا أن نعمل أكثر ونتكلم أقل» في هذا السياق، مُشيراً إلى أن «العلنية» يمكن أن تؤدي إلى تقويض أي محاولات لتحقيق «نتائج إيجابية» على صعيد تسلم السلطات الإسرائيلية جثتي هذين العسكرييْن.
وكانت صحف أميركية قد كشفت مطلع أكتوبر الماضي عن أن السلطات القطرية قطعت تعهداتٍ لجماعات اللوبي الصهيوني باستعادة هاتين الجثتين، وهما لضابط وجندي إسرائيلييْن قتلا في قطاع غزة قبل أكثر من ثلاث سنوات، مقابل إتاحة الفرصة لأمير قطر للالتقاء بشخصيات يهودية بارزة في الولايات المتحدة، خلال زيارته الأخيرة لنيويورك لحضور اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للأمم المتحدة.
ولم تغفل افتتاحية «نيوجيرسي جويش نيوز» الربط بين المحاولات القطرية المستميتة للخروج من العزلة الراهنة والاتصالات المستمرة بين نظام تميم واللوبي اليهودي في أميركا، قائلة: «بوسعنا فهم السبب الذي يحدو بقطر إلى السعي (لبلورة علاقات قوية) مع حلفاء ذوي تأثير في الوقت الحالي، فهي تواجه.. (مقاطعةً) من قبل السعودية وكذلك الإمارات والبحرين ومصر»، وذلك في إشارة بطبيعة الحال إلى الإجراءات الصارمة التي تتخذها هذه الدول الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب ضد النظام القطري منذ مطلع يونيو الماضي، لحمله على العودة إلى الصفين العربي والخليجي. وشددت الافتتاحية على أن «المسؤولين القطريين، ممن يشعرون بوطأة الضغوط (الواقعة عليهم)، ربما يرون أن لدى قيادات اليهود الأميركيين، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، تأثيراً كبيراً في واشنطن».
وأضافت بالقول إن القادة في قطر «مثلهم مثل الكثير من القادة الأجانب، يؤمنون بأن اليهود الأميركيين يضطلعون بدورٍ هائلٍ على نحو استثنائي في تحديد شكل السياسات» في الإدارة الأميركية.
كانت صحيفة «ألجامينار»، المعنية بأنباء اليهود الأميركيين، قد أشارت في تقريرٍ نشرته مطلع الشهر الجاري إلى أن النظام القطري يدفع «بسخاء» للشركة المملوكة للناشط اليهودي نيكولاس ميوزِن، كي تُصوّر قطر على أنها «دولة محبة للسلام؛ حليفة للولايات المتحدة، رغم رعايتها للإرهاب وعلاقاتها مع إيران».
وتساءلت الصحيفة في ذلك الوقت عما إذا كان قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة «سيُخدعون بهذه الازدواجية الواضحة»، المتمثلة في نظرها في تحول قطر فجأة إلى دولة راغبة في مساعدة ذوي جنود إسرائيليين في وقتٍ تواصل فيه دعم حماس وتمويلها.
واعتبرت أن «قطر معنية بتبييض صورتها كممولٍ للإرهاب، و(تسعى إلى) استخدام اليهود (الأميركيين) كفرشاة تنظيف».