أكرم قطريب*

ظلّ شجرة
كلّ ما أتذكّره من أبي
أنّ له ظلّ شجرة
وكان يردّد دائمًا أنّ الأرض صغيرة
مثل زر القميص.

البلاد
لم نكن سوى أشباحكِ الذين يفردون الليل
كبطّانية ممزقّة على الجبهات.
كنّا أطفالًا ونضحك بصوت عالٍ وأجش،
بينما تسيل نقاط دم
من حوافّ النوافذ.

الشوارع
اشتقت للمشي في شوارع دمشق.
لم أدر على وجه الدقّة ولأسباب جماليّة بحتة أنّني سأفلت من أسر تلك اللحظات التي كنت أشعر فيها كتائه قتله الظمأ في صحراء بعيدة.
مجرّد التفكير بالمسافة التي كنتُ أقطعها كلّ يوم بين البرامكة وشارع العابد إلى الحارات القديمة في المساء، يراودني الضعف مثل ساعي بريد يرمي بكيس الرسائل في النهر .. ويلحق ارتباك قلبه.

أيها الحب
أيها الحب.. يا مُنتهي الصلاحية
أين قلبك الأبيض وذراعك الممدودة في الحارات.
اظهر لقطيع الماعز وللضحيّة العارية.
مصنوع من الدموع
لأنك لا تؤذي أحدًا.

البيت لم أنس البيت
بقي كما هو مع الحيطان التي عليها بقايا كلس.
حتى الأصوات التي كانت تطلع من الجذوع
والتنهّدات الغامضة والحنان الذي يتكسّر
ويقع على المصطبة ثم يصير ورقًا أصفر
تكنسه أمي في الفجر.

آيس كريم
تعلّقتُ بالأمكنة تعلّقًا مرضيًا. الأرصفة والحانات والمقاهي والشوارع والنساء والأصدقاء والأشجار والوجوه تعبر أمامي، أكاد أتذكّرها مثل صورة أبدية غامضة للزمن الذي تجمّد في الثّلاجة مع الآيس كريم واللحمة.

مجرد عتمة
لو الحب مجرد عتمة نأخذه في الحقيبة،
جسدكِ يصدّق ذلك.
طوال حياتي انتظرتكِ.

في القطب الشمالي لغرفة الجلوس أتفرّج على القمر المذهل
الذي يقع من التلفزيون.

هكذا فكرتُ:
كلّ منا يحلم بالآخر ولا أملك شيئًا غير الكتابة عن وجهكِ الجدير بالرسم.
وقُبْلتكِ لا تشبه سوى الانزلاق على قشرة موز.

الرقّة الكاذبة
الرقّة الكاذبة للرجل الذي يبكي
وهو يتفرّج على المناظر.
الفيلم كان تحفة:
رواية عن المنزل
والأم التي تنتظر في السيناريو بفارغ الصبر،
وقطعة حلوى على الرف للابن الغائب،
بينما الظلمة إطار ضروري في الريف.

أن نذهب معًا إلى الحديقة
أن أراكِ في وقت مبكر.
أن أكون معك مثل هذا الصبي الذي يمسكُ أمه في النقوش.

فمكِ المنحوت في الحجر
يأخذ حياتي، المُنَضَّدة على الآلة الكاتبة، بحذافيرها
إلى جناح النحلة.
* سوريا