صحيفة الاتحاد

الرياضي

علي خصيف: وداعاً للخوف

مصطفى الديب (أبوظبي)

في محاضرة المباراة، وقف تين كات يشرح خطة مواجهة الريال، فوجدناه يتحدث عن هؤلاء النجوم الكبار رونالدو وبنزيمة وإيسكو ومودريتش، فجلسنا نستمع بانتباه شديد، أنصتنا بعمق كي نصدق أننا في واقع لا خيال، في حقيقة لا حلم، نعم سنواجه الريال، سنرى كريستيانو ونلعب أمامه، نظرنا إلى أنفسنا هل هذا واقع؟ هل الجزيرة هنا في هذا المكان؟، لم نصدق أنفسنا إلا مع ضربة البداية، عندما أطلق الحكم صافرة الانتباه لحلم التاريخ.

هذا المشهد لن أنساه، سيظل عالقاً في ذاكرتي، سأرويه لأبنائي وربما أحفادي إن قدر الزمن لي ذلك، فهو التاريخ وليس جزءاً منه، هو الخيال الذي تحول إلى واقع بعزيمة الأبطال وقوة الرجال.

هذا علي خصيف الذي تحدث عن لحظات المجد في حوار خاص لـ «الاتحاد» بعد طول غياب، بعد أن فضل الصمت، كشف أسرار التألق في مواجهة أساطير الريال.

بدأ الحوار بلحظات النهاية له مع هذا اللقاء العالمي، عندما خرج مصاباً في الدقيقة 50، ونزلت دموعه التي ودع بها المستطيل الأخضر، ودع بها الحلم الذي جسده هو إلى حقيقة عندما تصدى لثمانية أهداف محققة بقدم رونالدو تارة ورأسه أخرى وبتسديدة بنزيمة وبينية أيسكو.

أكد الحارس الذي كان حديث صحافة العالم بالأمس واليوم، أن تلك الدموع كانت حسرة على الخروج مصاباً، في هذه المواجهة العالمية، مشيراً إلى أن هذه الدموع كانت حزناً على نظرة رأها في عيون زملائه الذين ساندوه بقوة وطلبوا منه الصمود، ولكن الأمر كان خارجاً عن إرادتي، إذ كانت الإصابة اللعينة أبعدتني عن استكمال المشوار أمام الريال الجبار.

وأكد حارس «فخر أبوظبي» أن الجزيرة كتب التاريخ وصنع المجد بحب الوطن وروح العائلة، وأصبح ملهماً للأجيال المقبلة، فالجميع أصر أن يكون خير واجهة للإمارات التي أعطت كل ما هو أغلى من المواجهات، أعطت الحب والخير والسعادة في وطن لا يسكنه إلا السعداء فقط.

وأضاف: من دون شك لا خوف بعد اليوم ووداعاً للخوف من كبار العالم، فنحن مثلهم وأفضل منهم، عندما نكون أمامهم رجل لرجل ولاعب للاعب ورغبة أمام رغبة، فنحن 11 لاعباً وهم مثلنا ولا فارق بيننا إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.

وتابع: الكل كانت لديه رهبة مواجهة العمالقة وكبار العالم الذين نراهم فقط في الخيال، لكن انكسر الخوف مع أول دقيقة، اكتشفنا أننا أفضل منهم في كثير من الأوقات، وكنا الأقرب للفوز بعزيمة الكبار ورغبة الأبطال.

واسرد قائلاً: العرب يملكون الكثير في الملاعب لكن تنقصهم الفرصة والرغبة وكسر حاجز الخوف، وكل ذلك تحقق على يد الجزيرة فخر الإمارات والعرب من المحيط إلى الخليج بعد الأداء الرائع أمام أبطال أوروبا وأساطير العالم.

وعن أسباب تألقه في مونديال الأندية بشكل عام ولقاء ريال مدريد بشكل خاص، قال: أعتقد أنه مجهود الجميع لا خصيف وحده بداية من العائلة والوالدين والزوجة والأبناء، ومروراً بالزملاء والمدربين داخل النادي.

وأشار إلى أن حماس الجميع كان منقطع النظير بسبب ما بثه تين كات ومعاونوه، وقال: تين كات ليس مجرد مدرب ولكنه أب وأخ وصديق للاعبين، وهذا سر النجاح دائماً، فهو خير صديق في وقت الأزمات، وأب في وقت المحن، وأخ في وقت الشدائد، وصديق في وقت الفرح، يعرف كيف يشحن اللاعبين، وكيف يخرج منا أفضل ما لدينا، وكيف يخرجهم من أحزانهم مهما كانت الصعوبات.

وأكد عملاق الجزيرة أن «فخر أبوظبي» تألق وتعملق في مونديال الأندية، رغبة في تشريف النادي والوطن.

ووجه خصيف الشكر إلى جميع من ساندوه، وخص بالشكر ألمونيا حارس أرسنال الإنجليزي سابقاً ومدربه الحالي، مؤكدا أنه بذل معه مجهوداً خيالياً، منذ أن تولى المهمة، وأشار إلى أنه تعلم الكثير من هذا الحارس الرائع، الذي عوده على التحدي دائماً، ومواجهة الصعوبات، والتعامل مع المواقف الصعبة باكتساح.

وشدد حارس الجزيرة أن الفريق حزن كثيراً للخسارة، خصوصاً وأنه كان قريباً من تحقيق إنجاز تاريخي جديد بالفوز على مدريد، مؤكداً أن الجزيرة لم يخف من الريال مطلقاً، وكانت دقائق البداية فقط هي الحاسمة في أداء الفريق، الذي عرف منذ الدقائق الأولى أنه أمام 11 لاعباً كأي فريق، وليسوا من كوكب آخر، هم من أرضنا ومثلنا، ونحن لهم، وقادرون عليهم.

وشدد على أن «فخر أبوظبي» عازم على تسطير تاريخ جديد، واعداً الجماهير بالقتال والمثابرة، من أجل حصد المركز الثالث في مونديال الأندية خلال لقاء غدٍ أمام باتشوكا، مؤكداً أن الجزيرة قادر على تحقيق هذا الإنجاز الكبير، وتحقيق حلم الكثيرين من عشاق «فخر أبوظبي».

تواضع أمام إشادة العالم

أبوظبي (الاتحاد)

واصل علي خصيف تواضعه الشديد في إجابته على سؤال عما كتبته الصحافة العالمية عنه، ومقارنته بكبار العالم كاسياس ونوير وبوفون وأوليفر كان، مؤكداً أن التألق في مباراة لا يعني المقارنة بهؤلاء النجوم الكبار، وقال: «حلمي الكبير الوصول إلى مستواهم، وأسعى لذلك من خلال القتال والمجهود في التدريبات، والإخلاص في العمل».

عتاب الجماهير

أبوظبي (الاتحاد)

وجه علي خصيف، حارس الجزيرة والمنتخب الوطني، عتاباً إلى الجماهير التي حضرت اللقاء، وأكد دهشته لما شاهده وقال: نحن عيال البلد ومن الصعب أن نجد الجماهير تشجع الفريق المنافس «الغريب» وتنادي على لاعبيه وتهتف بأسمائهم.

وأضاف: هذا أمر غير لائق ونحن نمثل الإمارات، وعلى الجميع الوقوف خلفنا والمساندة بقوة، حتى يستمد اللاعبون قوتهم من المدرجات، مشيراً إلى أن الجميع قاتل وثابر من أجل الوطن والنادي، وأجبر الجميع على احترامه في مختلف أنحاء العالم، لما قدمه من كرة جميلة وروح قتالية وبسالة رائعة أمام نجوم العالم.

السناني رائع

أبوظبي (الاتحاد)

أكد علي خصيف أن خالد السناني حارس رائع وقدم مستوى جيداً للغاية خلال المباراة، مؤكداً أنه تحمل عبئاً كبيراً وكان على قدر المسؤولية التي ألقيت على عاتقه في وقت حرج وصعب للغاية، رغم أن ظروف المباراة لم تكن في صالحه.

الفوز للريال وكاسياس القدوة

أبوظبي (الاتحاد)

أكد علي خصيف أن الإسباني كاسياس، حارس ريال مدريد السابق، هو مثله الأعلى، ودائماً ما يحاول أن يصل إلى مستواه، كما أعرب عن أمنيته بحصد ريال مدريد للقب مونديال العالم غداً أمام جريميو، مشيراً إلى أنه يشجع «الملكي» منذ الصغر، وأضاف: «الريال فريق عريق، وبالطبع لن أنسى هذا اللقاء، ولن يسقط من ذاكرتي ما حييت».