الاتحاد

هل من مجيب؟


تمر الأيام والأعوام، وتشد اللحظات الجميلة رحالها، وتترك الأفراح والأتراح بصمات يختلف تأثيرها بعمق مداها، نودع عاما لنستقبل غيره، فندون ذكرياتنا وأمانينا على صفحات السعادة، وفوق السحب وبين الأوراق، فبالرغم من ان الأعوام القليلة السابقة كانت كغيرها من الأعوام التي سبقتها، إلا اننا نشعر بوميض مرور تلك السنين من خلال تهنئة من صديق بالعام الجديد أو باجازة سنوية ليوم واحد نرتاح بها من عبء العمل، إلا ان عشرات الآلاف من الأشخاص هنا وهناك يستقبلون الأعوام الجديدة بمآسٍ ومصائب وتفجيرات وأسر لا يرحم، ترى، هل يجد هؤلاء الناس بعض الوقت لاسترجاع شريط ذكرياتهم؟ أم ان أحلامهم المغتصبة وذكرياتهم المشردة قد منعتهم من معاينة كل ما يدور في أذهانهم؟
اليكم أيها الأبرياء والشجعان الذين باتوا وأصبحوا يعيشون تحت أنقاض الخوف والحيرة، الذين اغترفتهم الظروف القاسية وانتشلتهم بعنف ليصبحوا حديث الأمس واليوم والغد·
أولئك الذين يرتدون ثوب الذل والمهانة في صباح ومساء كل يوم، أولئك الذين باتت الأزمنة والتواريخ متشابهة عندهم فلا فرق بين اليوم والغد سوى تمزيق لأوراق الرزنامة·
واليكم أنتم يا من وجدتم الأخبار اليومية المؤلمة سببا لأن تتركوا مهنة متابعة الأخبار اليومية ومشاهدها الدامية، فأقل ما يمنكم فعله هو رفع الكفوف والتضرع بالدعاء لهم·
الى أرواح الشهداء وأسر كل فقيد، قلوبنا معكم، ولم ننسكم من دعائنا، ولم ينسكم التاريخ من ان يدون سجلاتكم العظيمة بماء من ذهب، فالبرغم من وقوف الأغلبية العظمى من الشعوب العربية مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث لكم، إلا ان الدم العربي لا يزال يسري في شرايين كل منا، العيون تدمع والقلوب تبكي، فكلنا في الهم شرق·
فهل سنستقبل الأعياد والسنوات القادمة بحرقة ولوعة على ما يحدث لمسلمينا كما نفعلها كل عام؟ ام ان هناك أملا لبزوغ فجر السعادة التي نرجوها، والابتسامة التي نرقبها على وجه كل عربي مسلم يصارع القيود والسجون والضرب والتشريد؟
أسئلة تدور بنا في دوامة الرجاء، وأماني تحلق بنا الى أرض السلام المنشود، ويبقى الدعاء سبيلنا الوحيد، اللهم أعز الاسلام والمسلمين، اللهم آمين·
بدرية الزدجالي
جامعة زايد - أبوظبي

اقرأ أيضا