الجمعة 1 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإعجاز العلمي في القرآن.. "الحفريات والصخور"
15 أكتوبر 2006 01:58
الاتحاد - خاص: كشف البحث العلمى كيف يؤدى السير فى الأرض والبحث عن صخورها وطبقاتها وصحرائها وجليدها إلى الكشف عن أسرار الخلق الأول والكائنات التى عاشت منذ ملايين السنين، وذلك قبل أن يستخلف الله الإنسان فى الأرض ليعمرها بالحرث والنسل· فقال عز وجل قل سيروا فى الأرض، فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شىء قدير{ سورة العنكبوت الآية·20 وقال تعالى وفى الأرض آيات للموقنين{ سورة الذاريات الآية·20 قل انظروا ماذا فى السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون{ سورة يونس الآية·101 ويعرف العلماء الحفريات بأنها بقايا وآثار الكائنات التى كانت تعيش فى الأزمنة والعصور الجيولوجية القديمة سواء أكانت نباتات أو حيوانات، أو حشرات، أو حتى مجرد آثار لوقع أقدام أو لجناح طائر· وتتواجد الحفريات عادة فى طبقات الصخور الرسوبية المكونة لقشرة الأرض· وقد وجد الجيولوجيون أن كل طبقة رسوبية من طبقات الأرض تحتوى على أنواع خاصة من الحفريات تتميز بها عن الطبقة الواقعة تحتها أو تلك التى تعلوها· ومن الحفريات يمكن التعرف على تاريخ الحياة على الأرض وتاريخ الإنسان القديم وكذلك الاماكن التى تتواجد فيها الثروات المعدنية أو التى تصلح لتراكم زيت البترول والغازات الطبيعية· لو استطعنا الانتقال إلى حوالى 10000سنة فقط إلى الوراء لاكتشفنا أنه لا توجد مدن أو قرى على الأرض سوى مجموعات غير كبيرة من الناس يسكنون المغارات، وكانت أسلحتهم رديئة فهم يصطادون بعض الحيوانات ويحمون أنفسهم بصعوبة من حيوانات أخرى، ولم يعرف هولاء الناس الكتابة ولم يتركوا آثارا، وإذا انتقلنا أبعد فى عمق القرون نجد أنه منذ 30-40ألف سنة مضت عاش ما يسمى بالإنسان الكرومانيونى ذى الجمجمة كبيرة الحجم المستطيلة والوجه العريض، وقد عثر علماء الآثار على الهياكل العظمية لهذه المخلوقات الشبيهة بالإنسان ومعها أدوات حجرية كالفؤوس والسكاكين، كما عثر على إنسان نيانديرتال الذى عاش منذ 50-70 ألف سنة مضت والذى احتل مكانا متوسطا ما بين القرد والإنسان وعثر فى مغارة أولدويك فى تنجانيقا على بقايا شبيه بالإنسان سمى بـ''الإنسان الماهر'' وأمكن تحديد تواريخ الصخور التى وجدت بها هذه البقايا لتبين أنه عاش منذ 2 مليون سنة مضت! ومن أكثر الأساليب الفنية المستخدمة فى قياس عمر الحفريات عامة طريقة التاريخ بالكربون المشع الذى يعطى عمرا للإنسان كمخلوق موجود على الأرض منذ فترة تتراوح بين 50000,40000ق·م· ولم يستطع العلم حتى الآن تحديد زمن وصول سيدنا آدم نظرا للتداخل بين عظام الإنسان وشبيهه من الإنسان الكرومانيونى والنياندرتالى وغيره من الأنواع المنحدرة من القردة، ولكن المهم إن الإنسان العاقل وصل إلى صورتنا نحن البشر فى أواخر عصر الحياة الحديثة الذى يسميه الجيولوجيون السينوزويك الرباعى الذى بدأ منذ 2 مليون سنة مضت· وصدق الله العظيم حيث يقول: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا سورة الإنسان الآية·1 ونجد فى متابعة العصور المختلفة أن نشأة وتكرار عملية الخلق ظلت مستمرة حيث تنشأ فى كل عصر أوحقبة زمنية عملية جديدة بواسطة القدرة الخلاقة للمولى عز وجل طبقا لإرادته سبحانه، وبهذا فإن الله الذى خلق كل هذه المخلوقات وأعاد الخلق فى صورة جديدة متعاقبة قادر أن يخلقنا من جديد يوم البعث كما فى قوله سبحانه: أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده، ومن يرزقكم من السماء والأرض أءلاه مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين سورة النمل الآية·64 وبهذا فإن الحياة باقية ومتجددة· وقد استمرت بعد العصور الأولى فيما قبل الكمبرى وظهرت قارات وغرقت أخرى، وإن المحيطات العميقة والبحار الضحلة لتزخر عبر الزمان بالحياة، وقد مضت الحياة قدما حيث تراجع كل عصر من عصور الجليد، وقد ارتفعت الجبال من التواءات الأرض عبر العصور، وانشق السطح واهتز مع كل زلزال، وتفتتت قمم الجبال الشاهقة خلال ملايين السنين الماضية وظهرت رواسبها فى طبقات مترتبة زمنيا بعضها فوق بعض، وهذه الطبقات يستخدمها العلماء فى تحديد العصور الجيولوجية، وغمر ماء البحار قارات، ورغم هذا استمرت الحياة· وإن الصخور البيضاء المكونة من الطباشير والجير والحجر الصوان تقص علينا قصة الحيوانات الرخوة والنباتات المائية والمخلوقات البحرية التى لا عدد لها عبر الدهور والأزمان· وإن الغابات الحية والفحم والزيت والغاز لتدلنا على نشاط العالم القديم الذى استفاد من طاقة الشمس وحولها إلى وقود كامن تحت الأرض كما فى قوله تعالى: الذى جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون سورة يس الآية80 وقوله سبحانه: والذى أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى سورة الأعلى الآية4و·5 والغثاء الأحوى هو الصورة التى يتحول إليها المرعى من النباتات والأشجار بعد الخضرة الزاهية إلى اللون الأسود، كما فى البترول والفحم· ولقد تغلبت الحياة على الظروف المتغيرة للأرض عبر ملايين السنين ولا تزال الحياة ماضية فى طريقها فى شكل نبات وحيوان من الأميبا صاعدا إلى السمك والحشرات والثدييات وطيور الجو، ونازلا إلى الجرثومة والميكروب والبكتريا وكذا النباتات التى لا حصر لها· والحياة تهيمن بقدرة الله على عناصر الأرض وترغمها على حل تركيباتها والاتحاد من جديد لتبدو لنا على شكل خلية أو سمكة قرش أو عنكبوت أو ديناصور أو إنسان، وتأتى لنا من صنع الله الخالق بصور شتى من صور السلف لأنه سبحانه أعطى القدرة للخلية على تكرار نفسها على مدى الأجيال عبر الزمان، وبهذا فالحياة شديدة الخصب فى توالدها، متميزة على المادة التى لا حياة فيها، وانتشرت منذ ملايين السنين فى كل مكان وزمان تاركة آثارها بين الصخور فى حفريات تدل عليها مدفونة فى باطن الأرض، وأمكن لعلماء الجيولوجيا التعرف عليها ولعلماء الفيزياء الإشعاعية قياس عصور تواجدها فى الزمن، يقول سبحانه مشيرا إلى هذه الحقيقة: أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده، إن ذلك على الله يسير، قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرة إن الله على كل شىء قدير سورة العنكبوت الآية19و·20 وبداية الخلق والحياة لغز نراه فى هذه المادة الزلالية الحية المسماة بالبروتوبلازم التى تتكون منها خلية كل الأجسام النباتية والحيوانية وتملك القدرة على توزيع الحياة على كل كائن حى كبيرا أو صغيرا· وسوف يظل لغز الحياة قائما وسيظل التحدى الإلهى القرآنى باقيا عبر الزمان فى قوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوى عزيز{ سورة الحج الآية 73و·74 حقا إن الحياة بجميع أشكالها على كوكب الأرض نشأت ودامت على الأرض بقصد إلهى كما أن كوكب الأرض نفسه أعده الله ليكون ملائما لهذه الحياة مصداقا لقوله تعالى: وفى الأرض آيات للموقنين، وفى أنفسكم أفلا تبصرون سورة الذاريات الآية20و·21 ولقد صاغ الزمن والبيئة شكل أى كائن حى بحيث يتفق مع أنواع الظروف المتعددة والمختلفة عبر الزمان والمكان· فقد زعمت نظرية التطور لداروين أن الإنسان جاء عن طريق عملية تطور من الخلية الأولى التى حملت الشرارة الأصلية للحياة منذ مئات الملايين من السنين حتى وصل إلى القرد فى العصر الرباعى (السينوزويك) وتطور أخيرا من قرد إلى إنسان، ولكن هذه النظرية تتعارض مع الأديان وثبت فشلها علميا، ومن المؤكد أن الإنسان لم يوجد كإنسان منذ بدأت الحياة بل لم يظهر إلا موخرا بعد أن عجزت كل أشكال الحياة للكائنات الأخرى بما فيها القرد عن امتلاك جهاز بالغ التعقيد كالعقل البشرى· وإذا كان الحصان الأثرى ذو الثلاثة أصابع تطور إلى الحصان الحالى الذى يجرى على ما نسميه حافرا متطورا من الأصبع واستغرق ذلك ملايين السنين، فإننا إذا اتخذنا ذلك اختبار الصحة نظرية داروين فلنقدر الزمن الذى تطلبه الإنسان حتى تطورت أعضاؤه من قرد إلى إنسان لنجد أنه محتاج لبلايين السنين لو كان فكر داروين سليما· ولهذا ليس أمامنا سوى الاعتراف بالخلق المباشر (دون الحاجة لتطور تدريجى) نتيجة المشيئة الإلهية وصدق الله تعالى فى قوله: يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير سورة العنكبوت الآية·19 الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين سورة السجدة الآية ·7 ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©