محمد الأمين (أبوظبي)

دعا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، في كلمته أمام الجلسة الختامية لملتقى «تحالف الأديان لأمن المجتمعات.. كرامة الطفل في العالم الرقمي»، في واحة الكرامة بأبوظبي، إلى استمرار الجهود من أجل إنشاء «تحالف الأديان والمعتقدات لتحقيق أمن المجتمعات وسلامتها» لصياغة منظومة أخلاقيّة عالميّة مشتركة تحمي حقوق الأطفال والمرأة والشباب.
وقال: إن الأطفال هم شباب الغد وقادة المستقبل وحملة المسؤوليّة في كلّ أمّة وشعب يتطلّع إلى القوّة والتقدّم، مشيراً إلى أن الإسلام له السبق في سن تشريعات هي الأشمل والأوفى بمصلحة الطّفل وحقوقه.
وشدد على أن التشريعات الحديثة ما تزال في حاجة إلى الاهتداء بما نص عليه الإسلام والأديان عامة من حقوق للأطفال
وأكد أنه لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الجرائم التي ترتكب بحق الأطفال تحريماً قاطعاً، وكذلك التشجيع عليها بأيّة صورة من الصور أو وسيلة من الوسائل.
وتوجه بخالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات على إقامة هذا المؤتمر الكبير، الذي يواكب الاحتفال باليوم العالميّ للطفل الموافق في العشرين من نوفمبر من كلّ عام.
وقالت ماتا أمريتانداماي، الزعيمة الروحية الهندوسية، إن على قادة الأديان مساعدة ضحايا العنف ليعودوا للحياة، متابعة: «الجسد مسكن الله، وعلينا بالغفران والمحبة والرحمة».
وأضافت: إن القادة الدينيين في موضع يسمح لهم بإرشاد الناس من خلال القيم الروحية والإنسانية التي هي محور كل الأديان، مؤكدة استعدادها للتعاون مع كل القادة الدينيين لخدمة المجتمعات الإنسانية جميعاً.
من جهته، قال كيشي مياموتو، رئيس منظمة مايوشيكاي البوذية، «نحن نعمل يومياً ونبذل كل جهودنا لضمان أمن المجتمعات، وبناء عالم يستطيع كل طفل فيه أن ينمو بأمن وسلام».
وقال بهاي صاحب بهاي موهيندر سينج، الزعيم الروحي السيخي: إن السيناريو الحديث للعالم يحتاج حواراً مختلفاً، وعلينا كبشر أن نحترم بعضنا ونتبادل الرعاية والحب، وعلينا أن نتقبل المسؤولية المشتركة والجهود التعاونية بحماس، هذه مسؤولية اليوم على الإنسانية بكاملها.
وأشار إلى أن موضوع التواصل والحوار وأمن الأطفال من الموضوعات الأساسية التي تحتاج جهدا مشتركا من الجميع، عبر محاربة شياطين أنفسنا والشهوات والغيرة والكذب والصفات السيئة للبشر.
وقال الحاخام مايكل شودريش، كبير حاخامات بولندا، إن ما شهده في الإمارات تأكيد للحياة بالنمط الإبراهيمي الذي يحتفي بالضيف ويكرمه، مضيفا أنه بدأ استشعار حجم الخطر في التطور والعالم الرقمي في العالم 1979 وكانت ابنته في السابعة من عمرها.
بدوره، قال ميتروبوليت إيمانويل، نائب رئيس مؤتمر الكنائس الأوروبية، إنه من العظيم أن تجمع دولة الإمارات كل هذا الحشد من قادة الأديان للبحث عن حلول لحماية الأطفال، متابعاً: «كل الأديان ممثلة هنا لهدف واحد، هو توجيه رسالة مفادها أننا متحدون، ونتعهد بأن نمضي قُدما ونلتزم بالعمل المشترك».
وطالب المشاركون في ملتقى «تحالف الأديان لأمن المجتمعات.. كرامة الطفل في العالم الرقمي»، بحماية الأطفال من المحتويات العنيفة والمشاهد القاسية الموجودة على الإنترنت مثل عمليات القتل والاغتصاب، والمشاركات والتعليقات التي تحفز العنصرية وتزيد الكراهية بين أفراد المجتمع، بناءً على العرق أو الجنس أو الدين وغيرها.
وتواصلت فعالياته لليوم الثاني أمس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض بأبوظبي، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ثلاث جلسات تناولت تباعاً الوقاية، والاستجابة، والشراكة، كمداخل رئيسة للمحافظة على كرامة الأطفال وحمايتهم من الاستغلال في العالم الرقمي.
وأكد المشاركون، أن الاعتماد على شبكة الإنترنت بوصفها إحدى أهم وسائل الاتصال، قد أظهر العديد من المخاطر التي يجب التنبه إليها والاستعداد لمواجهتها، بوجوب تأمين السلامة لحماية الأطفال أثناء استخدامهم لشبكة الإنترنت، مشيرين إلى أن الدراسات والأرقام تشكل مصدر قلق بالغ للمجتمع، بسبب سوء استخدام شبكة الإنترنت وغياب الضوابط والرقابة.
وأشاروا إلى أن ما تعطيه الإنترنت من حرية في إضافة أي محتوى، أو قيام أي شخص بأي تصرف يريده، ينبه إلى أهمية اتخاذ إجراءات أساسية في الحد من مخاطر الإنترنت، خاصة على الأطفال.
وطالب المشاركون في الملتقى بحماية الأطفال من المحتويات الإباحية التي تفسد الأخلاق وتسيء إلى الفطرة السوية للأطفال. وأوضحوا أن التوجهات الفردانية والاستهلاكية المفرطة والإنترنت زادت من عزلة الإنسان عن محيطه وأغرته بعوالم افتراضية دخل إليها بلا خبرة أو مرشحات قيمية، في عصر ابتعد أهله عن الإيمان.


وكان أول المتدخلين في الجلسة الأولى بعنوان الوقاية، ماتا أمريتانداماي ديفي، الزعيمة الروحانية الهندوسية التي قالت: «إن الطفولة هي أجمل مراحل الحياة، وهي مليئة بالفرح والبراءة، وهي الأساس الذي تعده البشرية لحمل أمانة مستقبلها، ومن المحزن أن يحولهم بعض المنحرفين إلى ضحايا يعايشون عقدة الشعور بالذنب أو يقتلونهم أو يدفعونهم للانتحار».
وقال متروبوليت عمانوئل، نائب رئيس مؤتمر الكنائس الأوروبية، إن التكنولوجيا الجديدة أضعفت روابط الأسرة والتعليم، وأحدثت ثورة كبيرة في تاريخ ثقافاتنا، فحدث تغير هائل وهو تغير إيجابي، ولكنه سلاح ذو حدين، وقد أقر بيان روما في 2017 بأن التطور التكنولوجي لا يغير ما نقوم به.
من جهته، قال السفير الدكتور يوسف عبد الرحمن نزيبو، رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا: «نجد أنفسنا في وضع حرج يمنعنا من التغاضي عن هذه الأزمة، وعلينا أن نستعيد كرامة الطفل الذي أصبح مهدداً في أنحاء العالم كافة، وعلينا كقادة للأديان أن نسمك بزمام الأمور، لقد وصلنا إلى مرحلة تركنا فيها أطفالنا يغلقون على أنفسهم الأبواب، ويستخدمون هذه الوسائل التكنولوجية التي تؤثر عليهم بالسلب، سواء بالصور أو المعلومات».
وقال الأسقف خوليوموراي، رئيس أساقفة الإنجليكاني لأميركا الوسطى، نحن بصدد مناقشة الدعوة للعمل الذي لن يتم بمناقشة جذور المشاكل، فنحن في عالم متغير ولا بد لنا أن نشير إلى وجود الأمل والفرص، فالأطفال والشباب اليافعون يواجهون مشكلة الوحدة، والعائلات ليس لها الوقت الكافي للاستماع لأطفالهم.
وفي الجلسة الثانية التي تناولت الاستجابة، طالبت المشاركون بزيادة نشر التوعية حول المخاطر التي تواجه المجتمع على شبكة الإنترنت، ودق ناقوس الخطر للاستجابة لصرخات الأطفال الفئة الأكثر ضعفاً بين مستخدمي الإنترنت، حتى يصبح الفضاء الإلكتروني مكاناً آمناً ومأموناً لكل الأجيال.
وقال القس ميستو مياكي، كبير الوزراء، كنيسة كونكو في ايزو، مدير ايرروغاتو الدولية، إن العالم اليوم بهذا الاستخدام الواسع للإنترنت جلب الكثير من المنافع مثل مشاركة المعلومات، وهي تتيح المجال للقيام بعمليات مشبوهة مثل غسيل الأموال من دون التقيد بإظهار الهوية، وطالب بقوانين رادعة.

الأطفال أمانة يقوم بها الآباء والأمهات
قال الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، إن مشكلة الفضاء الرقمي هي استغلال الأطفال والاعتداء عليهم، مؤكداً أن الأطفال أمانة، وهذه الأمانة يقوم بها الآباء والأمهات، مشيراً إلى أن الوالدين عليهم مسؤولية حماية الأطفال، إلا أن هذا الخطر الداهم أصبح يتجاوز حدود الوالدين، فأصبح في كل مكان. وأشاد بمبادرة دولة الإمارات التي تدق ناقوس الخطر بعد أن أصبحت هذه الآفة شاملة للعالم كلها، ومن الضروري أن يبادر قادة الفكر وصناع القرار والقادة الدينيون للمبادرة في الفعل في الوقت المناسب إذا بقي وقت مناسب؟
وأضاف: «نخاف أن تكون الأجيال القادمة معزولة كالجزر لا تواصل بينهم، بما يمثل خطورة كبيرة يجب علينا أن نعالجها».
وقال شري شري سوقو نيندرا ثيرثا، سواميج، رئيس كهنة سري، بوتيج ماثا اودبي: «نحن في زمن بات أفراد العائلة تحت سقف واحد، يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بينهم دون التواصل بشكل مباشر».
وقال قداسة فرانسيسكو، مونتيسيلوباديا، النائب الرسولي العام لشمال شبه الجزيرة العربية، الأطفال هم أمل المستقبل، وفي يوم ما سيأخذون دورهم في المجتمع، فمن المهم أن نمنحهم التربية السليمة».
وأضاف: «إن التكنولوجيا تتحرك بشكل متسارع يهمل القيم والمبادئ، وبتخلينا عنها، تحصل كارثة، وينتشر العنف والسوء».
وقال سماحة علي الأمين، عضو مجلس حكماء المسلمين: «نرى أن الخطر في هذا العالم غير المحدود الذي يتعرض له الطفل، وينبغي أن تتضافر كل الجهود من خلال البيت والمدرسة والدين، وسن القوانين الرادعة للمجرمين الذين يتعدون على الأطفال».
وتناولت الجلسة الثالثة موضوع الشراكة بين كل الجهات من أجل إيقاف استغلال الأطفال.

اقرأ أيضاً.. تسامح الإمارات في تحالف الأديان.. إجماع معزز بالشواهد