دينا محمود (لندن)

اتهمت مصادر إعلامية أميركية، قطر باستغلال الأزمة التي تضرب اليمن منذ استيلاء ميليشيات الحوثي الانقلابية الإيرانية على السلطة، من أجل توسيع نفوذها هناك، دون اكتراثٍ بمصالح اليمنيين الأبرياء أو بإعادة فرض الشرعية، وأكدت أن الدوحة تعمل على توفير الدعم للحوثيين لتمكينهم من مواجهة الهزائم العسكرية التي يتكبدونها في الفترة الحالية، خاصة في مدينة الحديدة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال موقع «أل مونيتور» الإخباري الأميركي المعني بتناول قضايا الشرق الأوسط، إن الموقف الذي تتخذه قطر من الصراع الدائر في اليمن تغير بعدما طردت في العام الماضي من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية بهدف استعادة الشرعية التي قوضتها ميليشيات الحوثي التابعة لـ«نظام الملالي» قبل أكثر من أربع سنوات. وشدد في تقرير على أن هذا الموقف يلقى انتقادات واسعة النطاق سواءٌ من جانب التحالف أو من قبل الدول المؤيدة للشرعية، قائلاً إن مسؤولين يمنيين موالين للحكومة أكدوا مؤخراً أن النظام القطري يبدي الدعم للحوثيين، ويساند الطموحات التوسعية لإيران في الشرق الأوسط.
وأشار كاتب التقرير صامويل رماني الباحث في الشؤون الدولية إلى أن أصحاب هذه الانتقادات والاتهامات الموجهة لنظام تميم بن حمد ليسوا سوى أحدث حلقة في صفٍ طويلٍ من المسؤولين والمحللين ممن وصفوا قطر على أنها دولةٌ حليفةٌ لميليشيات الحوثي. وأكد أن محاولات الدوحة استغلال الوضع المضطرب في اليمن لتحقيق مكاسب سياسيةٍ مثيرة للجدل بدأ منذ ظهور الحوثيين بشكلٍ بارزٍ على الساحة اليمنية عام 2004. وقال إن النظام القطري استفاد من عدم الاستقرار السياسي في اليمن لتعزيز نفوذه على صعيد شؤونه الداخلية.
ولفت تقرير «أل مونيتور» الانتباه إلى أنه على الرغم من أن عام 2008 شهد التوصل إلى اتفاقٍ لوقف الأعمال العدائية بين الحكومة اليمنية وقتذاك وميليشيات الحوثي بوساطةٍ قطريةٍ، فإن ذلك لم يمنع من أن يدعم «نظام الحمدين» بعد ذلك بسنواتٍ قليلةٍ الإطاحة بحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح في فبراير 2012.
وأشار إلى أن الدوحة تظاهرت في السنوات التالية لذلك بالتخلي عن مواقفها المشبوهة في اليمن، بعدما تمت تسوية الأزمة الأولى بينها وبين غالبية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي أواخر 2014، ولكن رغبتها في تعزيز نفوذها على الساحة اليمنية عادت إلى الظهور، بعدما حدت سياساتها الطائشة والتخريبية بالدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لفرض تدابير صارمةٍ حيالها منتصف 2017، شملت قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية.
وضرب الموقع مثالاً على السياسات القطرية في هذا الصدد بالقول، إن النظام الحاكم في الدوحة يعمل بنشاطٍ على عرقلة الأنشطة العسكرية للتحالف عبر إقامة علاقاتٍ وثيقة بميليشيات الحوثي، قائلةً إنه منذ أن جرى فرض المقاطعة على قطر في يونيو 2017، اتُهِمَتْ الدوحة بتوفير الدعم المادي والمعنوي للحوثيين. وأشار إلى أن من بين الأدلة التي تثبت ذلك ما نشرته وسائل إعلامٍ إقليميةٌ في أغسطس 2017 بشأن تبرع «نظام الحمدين» بمليون دولارٍ لعمليات إعادة إعمارٍ مزعومةٍ في صعدة (معقل الحوثيين)، وهو المبلغ الذي استولت عليه الميليشيات فيما بعد.
وبعد ذلك بشهورٍ، وتحديداً في أبريل 2018، قدمت الدوحة، 20 مليون دولار أخرى تحت ستار المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وهو ما تزامن مع «لاتهامات الموجهة للميليشيات بأنها تستخدم وعلى نحوٍ غير مشروع عائدات احتلالها الحديدة من أجل تمويل عملياتها العسكرية». وأبرز التقرير كذلك التغطية المغرضة والمنحازة التي تقدمها وسائل الإعلام القطرية، ونقل عن محللين سياسيين يمنيين قولهم «إن الإعلام القطري يتجاهل جرائم الحوثيين من الحديدة، ويحاول تحويل الانتباه للتركيز على الأزمة الإنسانية في اليمن عندما يكون الحوثيون في حالة ضعف».
وشدد المحللون على أن هذه التغطية المضللة تستهدف الضغط على التحالف بهدف إتاحة الفرصة للميليشيات لتحسين مواقعها في الحديدة، واستئناف القتال من موقع قوة، لا ضعف كما هي الحال في الوقت الراهن في ظل الانتكاسات المتوالية التي يُمنى بها أولئك المسلحون التابعون لـ«نظام الملالي».
كما شدد التقرير على أن الاتهامات الخاصة بالدعم المالي القطري للحوثيين، والتغطية الإعلامية القطرية المتعاطفة معهم لاقت انتقاداتٍ حادةً في العالم العربي بأسره، وأدت إلى تعالي الأصوات التي تؤكد وجود «تحالف قطريٍ حوثيٍ» متواطئٍ مع إيران لإنقاذ الميليشيات من الهزيمة، وهو ما تجلى من قبل عام 2014 على سبيل المثال، عندما تم دفع 10 آلاف ريال قطري (نحو 2750 دولاراً) مقابل إطلاق سراح كل معتقلٍ حوثيٍ من قبضة قوات الشرعية اليمنية في صنعاء.
وأشار تقرير «أل مونيتور» إلى أن ردود الفعل القطرية على الأدلة الدامغة التي تثبت التحالف المشبوه بين الدوحة والميليشيات لم تتعدّ الإدلاء بتصريحاتٍ وإصدار بياناتٍ، حاول من خلالها مسؤولو «نظام الحمدين» النأي بأنفسهم عن المسلحين المدعومين من إيران.
وقال إن هذا النفي «لم يلق آذاناً صاغيةً في غالبية أنحاء العالم العربي، باستثناء بعض العناصر المارقة التي تدين بالولاء لقطر. ونقل عن محللين سياسيين يمنيين قولهم في هذا الإطار «إن قطر تواصل تمويل رجال دين ،ومنظمات إغاثةٍ تعتبر الناشطة والقيادية في الإخوان توكل كرمان رئيساً رمزياً لها». وشدد على أن هؤلاء الأشخاص والجهات على استعداد للكشف علناً عن تلقيهم الرعاية من قطر، بل وشاركوا في حملاتٍ عسكريةٍ جنباً إلى جنب مع تنظيمات متطرفة مثل تنظيم «القاعدة» الإرهابي.

اقرأ أيضاً.. "مونديال 2022" يواجه معضلة المنتخبات الـ 48