صحيفة الاتحاد

دنيا

أبوبكر سالم.. مدرسة فنية

سعيد ياسين (القاهرة)

عبر الوسط الفني في العالم العربي عن بالغ الحزن لوفاة المطرب الكبير أبوبكر سالم وهو أحد رواد الغناء والموسيقى العربية، وقال الفنان اليمني أحمد فتحي الذي يقيم في القاهرة، وهو أحد المقربين من الراحل: أبوبكر صاحب مسيرة عطاء عظيمة وكبيرة، وكنت التقيته في القاهرة العام 1975 حين كنت طالباً في المعهد العالي للموسيقى العربية، وهو حضر إلى القاهرة رغبة منه في العودة إلى الفن، لأنه كان تركه نحو سبع سنوات وتفرغ لأعماله التجارية، ولأنه فنان في الأصل وليس تاجراً، عاد إلى القاهرة ليواصل مسيرته الفنية.

وأضاف: في بداية 1976 أصدر أول ألبوماته الغنائية، واستمر حتى آخر عمل له «شوف لي حل»، وعلاقتي به كانت حميمية جداً وكان الفن يسيطر علينا جميعاً، وكنت أحياناً اترك سكني كطالب واسكن معه في شقته في الزمالك، من أجل التواصل الابداعي والإنجاز الفني.

وأشار إلى أن موسيقى ابوبكر كان فيها اختلاف عن السائد، لارتباطه بالجذور الحضرمية، ورؤيته في إخراج هذه الألوان بأسلوب تقنياته الأدائية، كما كان لديه حب وشغف للتعاطي مع الإيقاعات الحضرمية الجميلة والمتنوعة، وكانت هذه نقلة جديدة للأغنية من الداخل إلى الخارج في الجزيرة والوطن العربي، لم يصنعها أحد غيره.

 وأكد على أنه كان صاحب صوت متفرد وأصيل لن يتكرر لأنه ليس له شبيه، لأنه مرتبط بالأرض وينبع من الجذور الأصيلة العميقة، وأوضح فتحي أن أبوبكر كان شغوفاً بالفن اليمني الصنعاني والعدني، حيث قدم اللون العدني في بداياته وحين سافر إلى السعودية بدأ يقدم ألواناً مختلفة، ولكن عند العودة في 1975 كان ارتباطه بالجذور أعمق واكثر، وكان حسين المحضار سبباً من الأسباب الرئيسة في هذا التواصل مع جذور الأغنية الحضرمية، وكانت علاقته فريدة بالمحضار الذي كان صاحب كلمة نافذة إلى القلوب، وكانت كل العناصر متوفرة ومتيسرة ليقتحم الساحة العربية.

«لقاء الأحبة»

وقال الموسيقار حلمي بكر إن أبوبكر امتلك قدرات صوتية ومساحات هائلة وغير عادية لا تتوفر عند غيره، وكان ارتباطه واضحاً بمصداقية الجملة المحلية والكلمة النافذة، وجعلته كل هذه العناصر يتصدر المشهد الغنائي، وتحدث عن اللحن الذي قدمه لوردة في أوج شهرتها «يا مروح بلادك»، وقال إنه كان لديه مشروع أسماه «لقاء الأحبة» يضم مجموعة من الأصوات العربية والخليجية، ومن بينها وردة، وهو أراد أن يأخذها من شكلها الغنائي المتعارف عليه إلى ميدانه، وهذا ذكاء فني منه بلا شك.

أما الموسيقار فتحي سلامة فقال إن «أبوبكر» يمثل نموذجاً للفنان الذي اعتمد على نفسه في كل أموره الفنية، وتجاوز العديد من التحديات، وفي مقدمتها عدم وجود جهة إنتاجية تتبناه، حيث كان يعمل في الحفلات والجلسات كثيراً ليجمع المال الذي ينفقه على فنه، خصوصاً وأنه كان مقيماً في القاهرة إقامة شبه دائمة، وأنه لو كانت هناك جهة تمول أعماله لكان له شأن أكبر من الذي حققه سواء على الصعيد العربي أو العالمي.

 علي الخوار: أغنياته باقية

 قال الشاعر علي الخوار: كان شاعراً وفناناً ومبدعاً لن تعوض الأمة العربية بفنان يضاهي أبو بكر، فقد قدم العديد من الأعمال الوطنية والطربية التي ستظل محفورة في قلوب الملايين من عشاقه، وهو لم يمت، فستبقى ألحانه وأغنياته باقية إلى الأبد.

 واعتبر الخوار أن أبو بكر سالم من القامات الفنية الكبرى في الخليج والوطن العربي، فحقاً كان يستحق وعن جدارة لقب «العملاق»، فكان فناناً يحمل إمكانات المطرب الحقيقي، حيث قدم نوعيات مختلفة من الأعمال الفنية التي أظهرت إبداعاته منذ أول ظهور له على الساحة الفنية.

فايز السعيد: فنان عملاق

أكد الفنان والملحن فايز السعيد أنه كان أحد المغرمين بفن وغناء وصوت أبو بكر سالم، وقال: لقد تعلمنا من الراحل الكثير في عالم الغناء والموسيقى، فهو مدرسة غنائية بحد ذاتها، تميز كونه فنانا عملاقا وفي الوقت نفسه متواضعا كإنسان، فأنا سأظل مغرما به وبفنه الراقي، الذي أثرى به الساحة الغنائية في جميع أنحاء الوطن العربي.

 وأشار السعيد إلى أنه غنى من كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.. الكثير من الأغنيات، التي تولى السعيد تلحينها، وقد عُرض بعضها على القنوات الغنائية، والبعض الآخر لم يتم طرحه بعد، مؤكداً أنه سوف يفرج عنه في القريب العاجل، موضحاً أن أغنيته المشهورة «يا سمار» من أقرب الأغاني للسعيد الذي تربى عليها ويظل يسمعها حتى الآن.

رثاء الراحل

واصل عدد من المطربين رثاء الفنان الراحل على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت أنغام: رحم الله أستاذنا الكبير، أبوبكر سالم في ذمة الله، نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته، وكتبت شيرين عبدالوهاب: يرحلوا وتبقى أعمالهم خالدة في قلوبنا، رحم الله الفنان القدير أبوبكر سالم وأسكنه فسيح جناته وألهم أسرته الصبر والسلوان، وكتب رابح صقر: نعزي أنفسنا والجميع برحيل هرم موسيقي رافقنا صوته في الكثير من ذكرياتنا، رحم الله أستاذنا أبوبكر سالم وغفر له.