نسرين درزي (أبوظبي)

أطلق معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح أمس مبادرة «منارات زايد للتسامح» لتكون بمثابة مراكز إشعاع معرفي في مجالات التعايش، وذلك خلال المنتدى، الذي نظمته أمس وزارة التسامح بحضور معالي أحمد جمعة الزعابي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد، في قاعة البطين بفندق جراند حياة - أبوظبي بالتعاون مع الحكومات المحلية والقيادات المجتمعية والمؤسسات والهيئات المعنية في الدولة.
وتخلل المنتدى تخريج الدفعة الأولى من برنامج «فرسان التسامح»، ضمن المهرجان الوطني للتسامح، الذي يقام تحت شعار «على نهج زايد»، وتهدف المبادرة إلى الإضاءة على المجتمعات المحلية بكافة فئاتها بما يتماشى مع فكر ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، لقيم التسامح والتعايش والتعاون بين الجميع.

مواجهة الإرهاب
وصرح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن وزارة التسامح تطلق «منارات زايد للتسامح» لتكون مجالاً ناجحاً للانطلاق - من خلال بيتنا المتوحد- نحو حاضر زاهر ومستقبل ناجح، وأوضح أن المبادرة تتمثل في إنشاء مراكز متخصصة لتعزيز قيم التسامح، تنتشر في ربوع الدولة، بحيث تضم كل إمارة منارة واحدة أو أكثر تجسد تعاليم الإسلام الحنيف وعظمة التراث العربي والإسلامي، مع التركيز على ما تتسم به مسيرة الإمارات من تعارف وتواصل لتحقيق الخير والرخاء والاستقرار للجميع.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن «منارات زايد للتسامح» ستقوم بالتوعية والتعليم والتثقيف والترويج للمعارف الخاصة بالتسامح، إضافة إلى دعم الموهوبين لتقديم أفكار مبتكرة، والمنارات دليل مرموق على إنجازات «زايد الخير» ودوره التاريخي كقائد عظيم لطالما حرص على توفير الحياة الكريمة للجميع وتعميق أواصر التعايش والاحترام المتبادل.
وأوضح معاليه أن من أهم محددات العمل في «منارات زايد للتسامح» التركيز على التعليم والتوعية المجتمعية وتنمية المعارف وأنشطة التطوع والخدمة العامة والتنسيق الكامل مع كافة مؤسسات المجتمع بعيداً عن التشدد والتعصب أو التطرف والكراهية، وأكد أن للمنارات دوراً مهماً في تنظيم الأنشطة والفعاليات التي تجسد مفاهيم التسامح على أرض الواقع، وتعريف العالم بالحضارة العربية وبأن دولة الإمارات هي امتداد ناجح لما اتسمت به المجتمعات الإسلامية عبر العصور من تعايش إيجابي.

نهيان بن مبارك يستعرض أهداف المبادرة
وأشار إلى أن رسالة المنارات تأتي في إطارٍ من الاعتزاز الكبير بمؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يؤكد دائماً على أهمية الالتقاء والتعايش بين البشر والعمل المشترك تحقيقاً للخير والرخاء ومواجهة مخاطر الإرهاب والتطرف، وأوضح معاليه أن العمل سيبدأ مع الحكومات المحلية لاختيار أماكن مناسبة للمنارات في كل إمارة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشائها وتشغيلها على أكمل وجه في القريب العاجل.

فرسان التسامح
وشهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك تخريج الدفعة الأولى من برنامج فرسان التسامح الذي نظمته الوزارة ضمن المهرجان الوطني للتسامح تحت شعار «على نهج زايد»، وكان حضر البرنامج 45 مشاركاً حصلوا على 18 ساعة تدريب على منهج أنتجته وزارة التسامح لتأهيلهم إلى المرحلة الثانية، وأكد أن «فرسان التسامح» برنامج أساسي في عمل «منارات زايد»، لأنه يسعى إلى تمكين الراغبين من الأفراد ليكونوا طاقة إيجابية في نشر القيم بين الشباب، ووجه كلمة إلى خريجي الدفعة الأولى من البرنامج «أمامكم أيها الفرسان فرص كثيرة تستطيعون من خلالها تحقيق الخير للمجتمع والوطن والعالم»، ودعا الخريجين للاعتزاز بأنفسهم وبقدراتهم، وأن يكونوا دائماً بالمقدمة وعلى الطريق الصحيح، مع تأكيده على دور وزارة التسامح في تقديم كل أوجه الدعم والمساندة لهم».
وأشار إلى أن وزارة التسامح أعلنت عن تعريف واضح للتسامح في الإمارات، مؤكداً أنه تجسيد حي لتعاليم الإسلام، وتعبير طبيعي عن الاعتزاز بعظمة التراث العربي والإسلامي، والتسامح هو من الجميع ومع الجميع من دون تمييز بين بني البشر على أساس النوع أو الجنسية أو المعتقد أو الثقافة أو اللغة أو القدرة أو المكانة.
وقال إن التسامح في الإمارات يعني التآلف والتراحم والحوار بين الجميع ومن أجل الجميع، وهو العيش بسلام مع الآخرين واحترام معتقداتهم، وهو الإدراك الواعي بأن التعددية والتنوع في خصائص السكان مصدر قوة للمجتمعات البشرية، مع ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة والتخلص من الصور النمطية السلبية عن الآخرين، والدعوة إلى تفهم العلاقات الإيجابية بين مختلف الثقافات والمعتقدات.
وشدد معاليه على أن التسامح في الإمارات هو تعبير قوي من القيادة والشعب، لتوفير الحياة الكريمة وتحقيق العدل وسيادة القانون والتعايش السلمي، وأوضح إن التسامح في الإمارات ليس واجباً أخلاقياً فقط بل إنه أداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي المنشود، وهو الطريق إلى بناء علاقات دولية إيجابية في عالم يتسم بالتنوع والتعددية، وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك أنه في ضوء تعريف التسامح الإماراتي تتضح أهداف العمل في «منارات زايد للتسامح».
حضر المنتدى عبد المحسن الدوسري أمين عام الهيئة العامة للرياضة بالوكالة، ومقصود كروز المدير التنفيذي للمركز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية»، واللواء سعيد النعيمي مدير قطاع المالية والخدمات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، والدكتور سليمان الجاسم، وعفراء الصابري، من مكتب معالي وزير التسامح، وعبدالله النعيمي المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح.