ثقافة

الاتحاد

«طيران الإمارات للآداب».. أسئلة عن الغد في بيئة تفاعلية

نوف الموسى (دبي)

يصور انطلاق برنامج فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يقام برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله» تحت شعار: «ما الذي يحمله لنا غداً؟!»، مجدداً البيئات التفاعلية، لما يمكن تسميته بـ «فصول ما بعد المدرسة»، فالذي يحدث في المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للآداب، للعام الثاني عشر على التوالي، بالنسبة للطلبة من كافة الأعمار يتجاوز فعل «تقديم المعلومة»، التي باتت متاحة بشكل مذهل بعد الانفتاح التقني، إلى مسألة تشكيل كيانات للأفكار الجديدة عبر استخدام المعلومات، ولا يمكن إدراك آلية التشكيل تلك، دونما تعزيز بديع للخيال عبر حوارات بين الأدباء والموسيقيين والفنانين والمغامرين والعلماء ورواد الفضاء وحتى الطهاة والعطارين والرياضيين وبين الجمهور المشارك في المهرجان، فالحديث عن نحو 140 كاتباً، وقرابة الـ 190 فعالية، هو فضاء نوعي، يصعب التنبؤ بطبيعة المخرجات الثقافية فيه، كونه لا يعتمد على إلقاء مباشر من شخص واحد، سواء كان كاتباً أو مفكراً، بل يتحول فيه المتحدثون إلى منطقة تحفيز الجمهور نحو إمكانية صناعة إبداع مشترك.
كيف توصف ردة فعل أطفال المدارس، بمشاهدتهم لأول رائد فضاء إماراتي، هزاع المنصوري؟، كانوا فعلياً يصرخون، بشكل يدعو للتأمل، وهنا المفارقة أن يتحول برنامج علمي كبرنامج الإمارات الوطني للفضاء، إلى تفاعل جماهيري.. أن ترسم للأطفال أنموذجاً علمياً، وتعمل على بناء مقياس للأثر، نصل من خلاله إلى تفسير التقارب العلمي والإبداع الأدبي في المهرجان، فكيف يُمكن أن يرى الطلاب المجموعة الشعرية للشاعر الإماراتي خالد البدور بعنوان «ليل»، المشارك بأمسية شعرية ضمن المهرجان، بينما يقول في قصيدة له في المجموعة بعنوان «إليك»: «إليك تنفس أحلامي، ملأته في صناديق وحقائب مدرسية لأجلك فقط، تحملت كائنات الظلام، وهي تطرق باب رأسي، واستقبلت الحمى، التي جاءت من صحاريك»، فهل فعلاً سيحمل الأطفال في حقائبهم ذلك الشعور الأخاذ، الشبيه بما تقدمه كتب المستكشف البريطاني السير رانولف فينيس، الذي يقدم جلسة نقاشية عن أخطر الأماكن التي يتعذر الوصول إليها على الأرض، وقد يتساءل المرء: لماذا إلى هناك، لمَ إلى المجهول، ليكتشف عبر كتابه: «Mad, Bad and Dangerous to Know» أن الأمر يتعلق بحادثة في طفولته، إنها الطفولة مجدداً تلك القادرة على تشكيل حيواتنا المتعددة.
عندما كان الخبير النفسي محمد عيسى الحمادي والخبير المساعد محمد سلمان يقدمان ورشة عمل لـ «لغة الجسد: الرسائل الصامتة» في اليوم الأول للحدث السنوي، كانت هناك محاولة لربطه بالدور الذي سيلعبه كتاب «أنا وهو»، وهي قصة للأطفال كتبتها ماريا دعدوش ورسمها وليد طاهر، ترتكز على قيمة اللُطف في حياة الأطفال، المتموضعة على أرفف بيع الكتب في المهرجان، وبالطبع قد يصل المتابع خلال ذلك إلى الاتصال الرفيع جداً بين لغة الجسد واللطف، إلا أن المهم ذكره أن القصة بمقدورها أن تخترق الجسد نوعاً ما.

اقرأ أيضا

الفائزون بجائزة «زايد للكتاب»: تكريم محفز على العطاء والإبداع