صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

استمرار انكماش الاقتصاد القطري عجز الموازنة 7.7 مليار دولار في 2018

حسام عبدالنبي (دبي)

تكشف توقعات وزارة المالية القطرية باستمرار العجز في الموازنة للعام الثالث على التوالي، والتي تم إعلانها أمس، عن معاناة الاقتصاد القطري من تداعيات المقاطعة الخليجية من قبل الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، حسب خبراء اقتصاديين، أكدوا أن قطر بعد 15 عاماً من تحقيق فائض، تعرضت في عام 2016 لأول عجز في ميزانيتها بلغ 12 مليار دولار وسيستمر العجز في عام 2018 حيث توقعت وزارة المالية القطرية أن يبلغ العجز في موازنة قطر للعام 2018 حوالي 7.7 مليار دولار.
وأعلنت «المالية» القطرية في بيان أنها تتوقع أن يبلغ الإنفاق في الموازنة 55,4 مليار دولار، مقابل إيرادات بـ47,7 مليار دولار، وسبق أن توقعت الوزارة عجزاً بقيمة 7.8 مليار دولار لموازنة العام الجاري. وقالت إنها احتسبت الدخل من النفط للعام المقبل على أساس 45 دولاراً للبرميل، دون تغيير مقارنة بالعام 2017، رغم الارتفاع في أسعار النفط الخام.
ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق على المشاريع الكبرى 25 مليار دولار، وهو رقم مماثل تقريباً للإنفاق في عام 2017، وستخصص ثلاثة مليارات منها لمشروعات كأس العالم، بحسب الوزارة.
وقال الخبراء إن عجز الموازنة الحكومية يعني المبلغ المقدر من العائدات الحكومية والذي لا يرقى إلى المقدر من الإنفاق الحكومي.
وأضافوا أن العجز في الموازنة يتحقق عندما يكون الاقتصاد في حالة انكماش وذلك لانخفاض الإيرادات وارتفاع النفقات، ما يعني أن الاقتصاد القطري يواجه مخاطر الانكماش لاسيما بعد أن خفضت وكالة «بلومبيرج» توقعاتها لنمو الاقتصاد القطري من 3.1% إلى 2.5% في 2017، لافتين إلى أن الدول التي تواجه استمرار العجز في الموازنة قد تضطر إلى الحد من الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب أو اقتراض الأموال وهذا ما فعلته العديد من الحكومات على مدى سنوات عديدة.
واعتبر الخبراء أن استمرار عجز الموازنة في قطر يظهر انعكاسات المقاطعة العربية والدولية لقطر بسبب دعمها للإرهاب حيث كان الاقتصاد القطري يشهد نمواً متسارعاً وزيادة في الإنفاق الحكومي تمثل في إعلان الدوحة تخصيص 200 مليار دولار لتحديث البنية التحتية استعداداً لاستضافة فعاليات مونديال 2022، والآن أصبحت التوقعات تشير إلى انخفاض نمو الاقتصاد القطري خلال العام الحالي وتباطؤ محتمل بوتيرة هي الأسرع منذ العام 1995، تأثراً بتداعيات المقاطعة التي بدأت في 5 يونيو المنصرم، والتي ألقت بظلالها على قطاعات عدة في الاقتصاد القطري على رأسها التجارة والسياحة، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين في اقتصاد البلاد ما أعقبه نزوح كبير للودائع الأجنبية لدى المصارف القطرية خاصة من مستثمرين خليجيين، تضاف جميعها إلى تأثيرات انخفاض أسعار الطاقة على اقتصاد قطر كما بقية المنتجين الآخرين.
وأجمع الخبراء على أن قطر قد تتمكن من مواجهة العجز في الموازنة على المدى القصير عبر استنزاف الاحتياطي العام واستثمارات الدولة في الخارج خاصة بعد أن أقرت الحكومة القطرية بأنها سحبت 20 مليار دولار من استثماراتها في الخارج المملوكة لصندوقها السيادي وجلبتها إلى الداخل، وذلك لإنقاذ اقتصادها الذي يعاني أزمة خانقة.
ودللوا على ذلك بأن بيانات مصرف قطر المركزي أظهرت انخفاض صافي احتياطي النقد الأجنبي لديه بنحو 10.4 مليار دولار في يونيو الماضي إلى 24.4 مليار دولار ولتصل الاحتياطيات لأدنى مستوى في خمسة أعوام على الأقل.
وأشاروا إلى أن عجز الموازنة، حالة اقتصادية وماليّة تُعاني منها الموازنة المالية، بسبب وجود خلل في تركيبتها، وعندها يحدث ارتفاع في نسب المصروفات مع انخفاض في الإيرادات، محذرين من أن عجز الدولة عن مواجهة ذلك العجز قد يؤدي إلى عرقلة النشاط الاقتصادي، والتأثير عليه سلبياً، فينتج عن ذلك زيادة في نسب الديون، والقروض المترتبة على الموازنة العامة، لترتفع نسبة العجز المتراكم، بسبب عدم القدرة على سداد قيمة القروض.
وبحسب الخبراء توجد مجموعة من الأسباب التي أدت إلى عجز الموازنة في قطر، وأهمها عدم توفير العدد المُناسب من عوامل الإنتاج، حدوث التضخّم الاقتصادي، والذي تنتج عنه زيادة في التكاليف، والمصروفات، إضافة إلى تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاع أسعار مواد الإنتاج الأولية وأخيراً عدم نجاح تطبيق الخطة المالية في تدارك الأزمات الاقتصادية، ممّا يؤدي إلى تراكمها.
وكان الخبراء رصدوا تزايد عمليات بيع الصندوق القطري السيادي (جهاز قطر للاستثمار) لأصوله والتخارج من صفقات واستثمارات قام بها قبل فترة، منوهين بأن ذلك الأمر يأتي من أجل تعويض النقص في السيولة المحلية وتدبير السيولة التي تمكن جهاز قطر للاستثمار من إنقاذ الاقتصاد القطري من تداعيات المقاطعة التي فرضتها الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب حيث قدرت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية المبالغ التي قام الصندوق السيادي القطري بضخها بما يقارب 40 مليار دولار من احتياطاته البالغة 340 مليار دولار، لدعم اقتصاد البلاد وذلك بعد هروب الودائع الأجنبية من المصارف القطرية.
وحذر تقرير لـ «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، السلطات القطرية من أنه على الرغم من أن الأصول الأجنبية لجهاز قطر للاستثمار قد تمكنه من الصمود أمام التدفقات الخارجية والدفاع عن القطاع المصرفي، فإن زيادة التدفقات الخارجية (هروب الأموال) على المدى الطويل تهدد بتآكل الموازنة العمومية لا سيما أن مطالبات دول مجلس التعاون الخليجي المحتمل خروجها من القطاع المصرفي القطري والتي تبلغ 35 مليار دولار أميركي ويمثل هذا الرقم حصة كبيرة تتراوح بين 20-27% من الموجودات الخارجية السائلة لجهاز قطر للاستثمار.