الاتحاد

دنيا

رواق الفنون يستضيف حواراً داخلياً


الشارقة- الاتحاد:
ضمن فعاليات بينالي الشارقة -7 يستضيف رواق الفنون حاليا معرض 'حوار داخلي' للفنانة التشكيلية كريمة الشوملي والفنان جاسم ربيع العوضي اللذين يعرضان من خلاله للجمهور والنقاد واحدا وعشرين عملا فوتوغرافيا ' تصوير ضوئي' منها أربعة عشر للشوملي وسبعة للعوضي في تجربة جديدة للمعارض·
المعرض الذي افتتحه الشيخ عصام القاسمي رئيس الدائرة الثقافية بالشارقة مساء الثلاثاء ويستمر حتى الثاني عشر من مايو المقبل يأتي ليضيف الى تجربة العرض امتدادا للانتماء الذي تطرحه ثيمة البينالي في دورته السابعة، يرى فنانون ومتابعون انها تجربة جميلة ضمن سياق ما تعيشه الساحة التشكيلية في الامارات من تفاعل حي بين الفنانين أنفسهم وبين الفنان والمجتمع·
في هذا المعرض تقدم كريمة الشوملي وجاسم العوضي مجموعة من الاعمال الفنية التي اعتمدت تقنية التصوير الضوئي، لرصد جوانب خاصة من الحياة وتجسيد حالات افتراضية تتوافق مع تصوراتهما ورؤيتهما الابداعية، وهنا تتعدى الاعمال المفهوم العادي للصورة الفوتوغرافية الى صياغة عمل ذي طبيعة مختلفة ودلالات متعددة بحيث يصبح العمل انعكاسا للعالم الداخي بالقدر نفسه الذي يصور فيه لقطة بحد ذاتها خضعت للتحوير من قبل الفنان نفسه·
آراء··
يقول طلا معلا ان تجاوز التصوير الفوتوغرافي لحدود الواقع التقليدي من خلال التطور المعلوماتي والرقمي يضع الموضوعات في إطارها الاحتمالي، إذ لم تعد الأصول مهمة في تلقي الشروط الجديدة التي تحدثها الصورة، كما ان مصداقية الواقع تتماهى في وعي الموضوع على صورته المفاهمية الجديدة ليس باعتبارها جزءاً من الزمن وانما باعتبارها تجربة تفكك المرئي لبناء رؤى بصرية قد يكون العنف والقسوة والحواجز والقيود جزءاً من حقيقتها كما في معرض جاسم ربيع وكريمة الشوملي·
استعارة لغة الفوتوغراف من قبل الفنانين ليست لتوصيف حالة، بل لاختراقها، وإذا كان التقرير سمة مباشرة للصور فإن الآم الذات المصورة تبدو في عين الرائي مجالاً مفتوحاً على احتمالات الذاكرة في اقصى لحظات عرضها المفاهيم الذي يشحن المتلقي بلحظة الحرية وتشير تصورات جاسم ربيع وكريمة الشوملي في عملهما المشترك (حوار داخلي) إلى المعاناة الانسانية وما يحسه الانسان على المستوى الداخلي تجاه المتغيرات المتسارعة المحيطة به في هذا العالم والتي تتجسد في الحوار الداخلي القائم في الذات الانسانية وتعبيرات الجسد المكللة بالصمت تجاه الانقلابات المؤلمة بفعل سرعة تبدلها·
وقد لجأ الفنانان إلى إنجاز هذا العمل من خلال لقطات فوتوغرافية بالأسود والأبيض، بالإضافة إلى فيلم بالابيض والأسود أيضاً لتكون بمجملها شاهدة على تزاوج الألم والواقع، المكان والزمان، الحاضر والغائب، الظاهر والخفي باعتبار الصورة وسيطاً فكرياً وثقافياً بما تحمله من معان ومرجعيات وإحالات إلى الطبيعة والانسان والحوار الأزلي القائم فيما بينها·
وفي الحقيقة فإن ما يجذب الرؤية إلى هذه الاعمال حضورها البلاغي، باعتبارها مبالغات تمرر تحولاتها الجوهرية في صورة انسانية مجتزأة من إمكانيات انبعاث الأفكار والإشارات والرموز ومن جملة التحولات التي تبديها الصورة، ولن أبالغ بتحديد المعاني التي يريدها الفنان، إذ لابد من اعتبار الموضوع لحظة تواصل بين المتلقي والفنان، في قوة الحضور، وقوة الاشعاع التي تقدمها الصورة من خلال ما يبذله الفنان لجعلها حاضرة في يقظة الآخرين ومواقفهم·
في أعمال كريمة الشوملي
يتكثف البصري في الصورة ليكون مادة أساسية لإضافات تزيد من قيود اكتشافنا لظواهر الزمن وكل ما يجعل القدمين المفلولتين أيقونة العالم المرئي من مشهد يمتد لما هو غير مرئي أو مسموع أو ملموس في حقيقة تصوير الزمن والذات الانسانية، ان أعيننا تصبح اكثر ثباتاً واشعاعاً ونحن نتأمل صلة هذه الأقدام بقيودها من جهة وبالارض من جهة اخرى في رصد تبادلي مركزة التفكير والحوار الداخلي الذي تتفنن الصور في عرضه، إذ لابد من الإشارة إلى ان ما نراه يدل على غياب ما عده وان ما يظهر يؤكد غياب الواقع الفعلي باعتباره واقع الرؤيا لا الرؤية، وما نراه متشخصاً كاملاً بالأسود والأبيض انما يقع في صياغة الاستقال واستعراض الذات الانسانية في مشروعها الخاص·
الفنون الممزوجة
أما د· عمر عبدالعزيز فيرى في تجربة الفنانة كريمة الشوملي ومعها على ذات الدرب الفنان جاسم ربيع
يخوضان من خلال معرضهما المشترك تجربة فنية مداها ممازجة عوامل فنية متنوعة، حيث تقبع الوسائط المتعددة في قلب المعادلة باستخدام الفوتوغراف مع المعالجات البصرية عبر الكمبيوتر والعديد من الاضفاءات البصرية والدلالية الباحثة عن استنفاد الفكرة وبلورتها بالطريقة المناسبة·
تقوم الفنانة كريمة الشوملي بتقديم رؤيتها المفاهيمية من خلال البحث عن معاناة الإنسان الداخلية وحوار الأنا المترعة بالضنى والتعب، تحاول الغوص في جوانيات الإنسان المعذب بالحصارات والقيود حيث تتبدى العوالم الداخلية لهذا الإنسان من خلال المعطى الجسدي، وباستخدام ترميزي لجزء منه عبر تقييد القديمن بأوضاع متنوعة·
فالتنوع والتعدد الذي تستخدمه الفنانة ينطوي على تأكيد لأزمة واحدة مداها المعاناة، والتكرار بالتوازي مع تنوع في أبعاد الضوء، حراك في معطياته، مما يؤشر إلى تقلبات الوقت، وكيف انه يتغير في إطار الاستحالة!!، يتحرك فيما الثبات سيد الموقف!!
تستخدم الفنانة كريمة تقنيات الأبيض والأسود إيماء لتواصل الحال ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ولكن ايضاً وبالضرورة، استجلاء لتلك الجماليات المشعة للأبيض والأسود، فيما تقدم للفكرة عبر متوالية الحياة التي تشمل الإنسان والنبات، وفي الحالة الثانية تكون الأشجار هي الخيار والاختيار، فالحوار الداخلي هنا يبدو ثنائياً وواحداً أيضاً كحال القدمين عند الإنسان، جماليات الضوء والظل تلعب نفس الدور الإيحائي، فيما تكتسي الطبيعة والجماد حيواتها الخاصة·
وحتى الأنابيب البلاستيكية مصدر الماء والغذاء، إنما ترمي بظلال أخرى على فداحات التحوير المتعمد لعوامل الطبيعة البسيطة، عندما كانت المياه تجري شفافة ورقراقة، فوق الحجارة البيضاء الناصعة، مداعبة جذور الأشجار، وناشرة ظلالاً من فرح غامر، فأين نحن مما كان، وإلى أين نسير؟
على هذا المنوال يواصل الفنان جاسم ربيع رؤيته الحوارية الداخلية باستخدام لغة الإشارة التي تتبلور عند مستويات الاجزاء الآدمية (اليد والوجه) فيما تنساب ثنائيات حوارية تتكسر أمام الضغوط الحياتية المستمرة، باستخدام تقنيات التباين الصاعق والممعن·
يدان تتقابلان في حوار يستمد روحه من لغة الجسد، فيما تقوم المرآة الضاغطة وأوراق السلوفان المخملية بتشويه الصورة وتحوير الإشارات إلى أجواء تشي بالمحنة والألم·
الوجه الإنساني يتعرض لأحوال وتغايرات غير مألوفة، لكنها الوسائل العصرية الكفيلة بتشظية المعروف وتمزيق المألوف·
هكذا يبحران سوية في أجواء التوازي الدلالي والمعنوي لما يحيق بنا من صروف وأحوال، يتلمسان ايقاعاً ثنائياً بحثاً عن التعارضات الفنية الموحية بالمعنى·

اقرأ أيضا