الاتحاد

دنيا

الألمان أكثر الشعوب الأوروبية حاجة للقيلولة


ميسون جحا:
يعرف أبناء الشعب الألماني بأنهم من أكثر الشعوب الأوروبية انهماكا في العمل وإنتاجا، ولكنهم أيضا أكثرهم شعورا بالتعب·
وكما جاء في دراسة شملت مناطق واسعة من أوروبا، وجد أن الألمان هم الأكثر شعورا بالنعاس في جميع أرجاء القارة الأوروبية، لدرجة أن نتائج الدراسة أدهشت الألمان أنفسهم·
وما يدعو للسخرية كما يرى الباحثون، أن الألمان يشعرون بالتعب لأنهم يخلدون للنوم مبكرا ويستيقظون في الصباح الباكر· فقد تبين أن 29% من الألمان ينهضون من أسرتهم عند السادسة صباحا بالمقارنة مع 15% من البريطانيين والإسبان، وغيرهم من الأوروبيين·· في المقابل يأخذ الألمان قيلولة في فترة الظهيرة كأبناء الشعب الأسباني والبرتغاليين· لكن، على نقيض الألمان، لا يخلد 75% من البرتغاليين للفراش إلا بعد منتصف الليل عندما يكون 75% من الألمان في سبات عميق·
وقد تصدرت نتائج الدراسة التي أجرتها جامعة ريجينسبيرج الألمانية، ونشرت بعنوان(بحث عن القيلولة) الصفحات الأولى لصحف التابلويد، وكانت الموضوع الرئيسي في برامج الحوار التلفزيونية المسائية، هذا إن كان هناك من يشاهد تلك البرامج·
وفقا لنتائج الدراسة، يحتمل أن يكون عدد كبير من أبناء الشعب الألماني مستغرقين في النوم وقت بث تلك البرامج والحوارات المسائية· كما بينت الدراسة أن الألمان من أكثر الشعوب الأوربية حبا للقيلولة، حتى أنهم يتفوقون على الإسبان الذين ابتدعوا هذه العادة·
في هذا السياق، صدرت صحيفة تابلويد ألمانية كبرى بعنوان رئيسي على شكل سؤال هو' هل أصبحنا أمة من عشاق القيلولة؟ وتساءلت صحيفة ألمانية أخرى' هل انتهى عهد استيقاظنا مبكرا وتمتعنا بالنشاط طوال النهار؟'·· هذا هو ملخص عدد من النقاشات الدائرة حاليا على شاشة التلفزة الألمانية، وخاصة تلك التي تبث في أوقات الذروة، وهي التي تأتي عادة بين فترة القيلولة وموعد النوم·
ووفقا لباحثين في عادات النوم يعملون في جامعة ريدنيسبيرج، تشير الحقائق إلى إصرار 22% من الألمان على أخذ قسط من النوم، بعد تناولهم وجبة الغداء، فيما لا يقل عن ثلاثة أيام أسبوعيا·· تلك النسبة يقابلها نسبة 8% من الإسبان، و 9 % بين البرتغاليين الذين يستمتعون بالقيلولة·
وأما الإنجليز فلا يطلقون عليها اسم القيلولة، بل إنها فترة استلقاء قصيرة الأمد، ولا يقبل عليها سوى 15% من السكان، في حين يفضل الباقي الخروج للمشي تحت أشعة الشمس· في المقابل يستمتع قرابة 19% من الإيطاليين بالقيلولة· وردت تلك الإحصائيات في دراسة شملت 19 ألف أوروبي·
وفي حين ناقشت البرامج الحوارية وصحف التابلويد القضية من باب البحث عن مسببات النعاس أثناء النهار، يرى كاتب الدراسة، وهو الدكتور جيرجين زولي أن السبب الكامن من وراء تغلب النعاس على الألمان يرجع لأنهم لا يحصلون على ساعات نوم كافية أثناء الليل·
ويرى زولي أن المشكلة تكمن في استيقاظ الألمان في وقت باكر· وقد وجد أن الفرد الألماني العادي ينهض من فراشه قبل السادسة صباحا، أي بمعدل ساعة كاملة قبل موعد استيقاظ معظم السكان في أوروبا· وليس هذا سوى المعدل الوسطي، لأن ملايين الألمان يستيقظون قبل السادسة صباحا·
هذه النتائج لا تدهش كل من خرج في رحلة خارجية بصحبة بعض الألمان، والذين يشنون عادة غارة على بوفيهات الفطور قبل وصول أي شخص، وينشرون مناشف الاستحمام في أفضل موقع حول برك السباحة وفي ساعة مبكرة تسبق شروق الشمس·
يعتقد البروفوسور زولي أنه بالنظر لنتائج الدراسة لا عجب في ميل الألمان للنوم بحلول الثانية من بعد الظهر· في تلك الساعة يكون قد مر على استيقاظهم قرابة ثماني ساعات·
يضاف لذلك أن الألمان يخلدون للفراش في وقت سابق لموعد نوم معظم السكان في أوروبا، أي وسطيا عند العاشرة والنصف مساء· ويشير زولي إلى أن ملايين من أبناء الشعب الألماني يكونون في أرض الأحلام بحلول العاشرة ليلا·
لا عجب نتيجة لذلك، أن يعاقب القانون الألماني كل من يصدر ضجيجا بعد العاشرة مساء· وتحفل ملفات المحاكم المدنية بشكاوى تقدم بها جيران مستاءون من وصول ضجيج موسيقى صاخبة وصوت غسالات وأبواق سيارات، وأيضا أصوات أحواض الاستحمام، وجميعها مصدر ضجيج محظور بعد العاشرة مساء·
ومن اللافت أن هذا النظام من النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا لا يثمر زيادة في الإنتاج، كما يرى زولي، لذا لا غرابة في أن يشعر الألمان بالنعاس وقت الظهيرة· وفي جعبة زولي إحصائيات تدعمه، منها أن 25% من الألمان الذي شاركوا في الدراسة أكدوا أنهم يشعرون بنعاس فعلي فيما لا يقل عن مرة واحدة يوميا· تقارن هذه النسبة بأقل من 7 أو 8% من الإيطاليين والبرتغاليين، وبنسبة 4% فقط من بين الأسبان·
أما نصيحة زولي للألمان المتثائبين وأصحاب العيون الناعسة فتنص على' عندما يرن جرس المنبه عند السادسة وعشرين دقيقة، أوقفه وعد للنوم· في بداية الأمر ربما تشعر بالذنب، ولكن ستشعر بتحسن على المدى الطويل'·

اقرأ أيضا