الاتحاد

دنيا

المجلس الشعبي شريط الذكريات يعيد صدى الماضي


دبي ـ ماجد الحاج:
كانوا هنا يجلسون، يتسامرون، يقضون أوقاتهم، ويتحدثون في مختلف أمور حياتهم، في ذلك المجلس، وعلى أصوات (البشتختة) ومشروب (النمليت) كانت الأوقات تمضي·
وكان ذلك التاجر، والإمام الذي يصلي بالناس ويحدثهم عن فضائل الدين وكيف هي الأخلاق الحميدة، عبيد بن يوسف القصير واحد من أهل هذا البلد الخيرين، وما زال القصير كعادته وبعد هذا العمر المديد يتجمع حوله رفاقه بحكم مكانته وسنه حيث جذبنا ذلك المكان الرائع الذي يقع قبالة البحر تماما والذي اعيد بناؤه ليستعيد معه هؤلاء الخيرون ذكريات مضى عليها أكثر من قرن حيث أكد الجميع انهم قد رأت أعينهم النور وهم يعون هذا المكان، ومنهم من جاوز الثمانين والتسعين من العمر، ليتضح قدم هذا المكان الذي كان آباؤهم واجدادهم يجلسون فيه ليتسامروا ويناقشوا أمور حياتهم·
القصير كجلاسه أكدوا أن الحياة قديما وبرغم صعوبتها وقهرها كانت حلوة، حيث التراحم والتواصل الذي فقد في هذا الزمن·
وحول السنين الغابرة وفي عودة إلى أيام الماضي يشير القصير إلى أن الحرب العالمية الثانية سنوات الاربعينيات كانت وبالاً على الناس فقد عاش الأهالي في الإمارات حياة صعبة وانتشر الفقر بشكل كبير وفقد الناس أرزاقهم بعد توقف السفن عن الخروج للغوص بسبب ظهور اللؤلؤ الصناعي وكانت سنوات حالكة 'لا يجدون فيها شربة ماء' ومرت عليهم سنة تسمى سنة (الزغنبوت) حيث اصبح الناس يطحنون الزغنبوت ويأكلونه، ايام سوداء حالكة مرت عليهم ولكن ذلك كله لم يثنهم عن البحث عن سبل الرزق، فسافر الناس إلى الدول المجاورة حينما علموا بوجود فرص للعمل هناك، في الكويت واليمن ومنهم من سافر إلى الدمام، كل يبحث عن عمل ليعيش هو ويُعيش أهله واطفاله، أعمال بسيطة حرفية كبناء أو صباغ أو نجار، وليس ذلك بالعيب، بل العيب ان تجلس بلا عمل وترى اولادك يهلكون أمام ناظريك·
ومضت الايام واستطاع هؤلاء الرجال أن يؤمنوا قوت أولادهم·
ولنعد الى الحاج عبيد القصير·· يقول القصير: سافرت لقطر ومن ثم عدت حيث اصبحت إماماً للمسجد المجاور لهذا المجلس، وهو المسجد الذي بناه عبيد بن عيسى بن علي الشامسي الملقب بالنابودة العام 1845 حيث عمل القصير إماماً لهذا المسجد الذي أعيد ترميمه ثانية هذه الايام، أما المؤذن فكان ابراهيم بورحيمة حيث كانت هذه المنطقة هي قلب الشارقة القديم وكان بالقرب من هذا المسجد كرسي يسمى 'كرسي المدافعة' يتجمع حوله أهل المنطقة·
أما سيف الراطوق فله ذكريات أخرى فهو الشاب العربي القومي كجميع أهل المنطقة في ذاك الوقت·· يقول سيف: كانت سنوات الخمسينيات وحينما نشب العدوان الثلاثي على مصر هبّ أهل المنطقة للمشاركة في الدفاع عن مصر وعن الأرض العربية وبدأت الرغبة وتجمع أكثر من ألف شخص من أهل الشارقة والإمارات الأخرى كمتطوعين حيث تم تجميعهم ونقلهم إلى بغداد وتحديداً لمعسكر الرشيد وذلك لتدريبهم للدفاع عن أرض مصر وسرعان ما انتهت الحرب قبل ان يستكملوا تدريبهم، ولم يشارك المتطوعون في الدفاع وعادوا ثانية إلى الإمارات عن طريق الكويت·
يقول سيف: الحياة كانت جميلة ممتعة والناس طيبين والتقارب والتراحم كان افضل بكثير عما هو عليه الآن فقد تباعد الناس وأصبح الأبناء لا يجدون الأوقات لزيارة آبائهم وامهاتهم وهنا ترقرقت عينا سيف ليخرج حزن دفين يعيشه، ولكن سرعان ما عاد (الربع) يستذكرون سنوات العمر ليضحك معهم وليقلبوا شريط الزمن بحلوه ومره وليبقى الزمن·· حديث الذكريات·

اقرأ أيضا