الاتحاد

دنيا

أطفال التوحد يلونون الحياة


خولة علي:
ألوان ممزوجة برهافة·· خطوط واضحة، وصور وأشكال متعددة، هذا هو نتاج ماخطته فرشاة اطفال التوحد ليكسوا بها جدران أول معرض لهم في مركز جماعة الفن الخاص والمقام ضمن فعاليات أسبوع اطفال التوحد، هذا المعرض الذي لاقى استحسان وانبهار جموع زوار هذا المعرض·
فعدا عن كون الطفل المتوحد يعيش في صراع واضطرابات إدراكية وحسية، إلا انه ومن خلال فن الرسم استطاع -كما شاهدنا هنا - ان يستعيد اتزانه ويلملم أفكاره ويحول تخيلاته وذكرياته إلى صور شكلت مرآةً لقراءة كل ما يدور في نفس الطفل المتوحد، فأصبح فن الرسم أداة قيمة لفهم حالات الطفل الانفعالية وسجلاً بصرياً ثابتاً للتعرف على مدى تقدم حالة الطفل التوحدي·
وحول هذا المعرض كان لنا هذة الوقفة مع الاستاذة رباح الصيادي مسؤولة مركز الشارقة للتوحد·
تقول الاستاذة الصيادي: يعتبر فن الرسم احد الأساليب الحوارية التي يمكن من خلالها إقامة جسر للتواصل مع الاخرين وتبادل الأفكار والمعاني وأيضاً الكشف عن الصراعات والغموض الذي قد يلف الفرد، إذ ان كل انسان لديه القدرة على ان يحول الأفكار والتخيلات إلى صور مجردة وملموسة، وانطلاقاً من أهمية الرسم في اتخاذه وسيلة من الوسائل العلاجية والتي اثبتت نجاحها وبشكل ملحوظ، فسعينا لإدخال هذا النمط العلاجي على اطفال التوحد في مركز الشارقة للتوحد في العام الماضي ،2004 فهؤلاء الاطفال بحاجة ماسة إلى العلاج بالفن والذي يشمل الرسم إلى جانب الاشغال اليدوية، بهدف تنمية وتطوير الحالة التوحدية والذي يمكن تعريفه بانه إعاقة تطورية واسعة الطيف غامضة تظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل وتظهر وبشكل ملفت من خلال العلاقات الاجتماعية المضطربة والصعوبة في التواصل اللفظي وغير اللفظي وأيضاً وجود اضطرابات في التخيل، وفي عملية الإدراك والوظائف الحسية، فبدأنا مرحلة العلاج بالرسم بشكل مبسط تماماً من خلال تواجد الطفل وبصورة متكررة في غرفة الرسم، حيث يبدأ باللعب بالألوان، ولقد لمسنا مدى استمتاع الاطفال بهذه الألوان وهدفنا هو العلاج الذي يبدأ خطوة خطوة من خلال تفريغ الطفل ما يضمه عقله وما مر عليه من أحداث ليخطها بفرشاته على تلك المساحة البيضاء، حيث يبدأ معها تنمية القدرات الحركية، وتطوير العملية الإدراكية، كما أيضاً تجعله اكثر هدوءاً وسكينة من خلال تفريغ الشحنات النفسية الموجودة لديه·
تفاوت واختلاف
كما تضيف قائلة: ونلاحظ ان لوحاتهم تتميز بألوان متداخلة وممزوجة مع بعضها البعض هذه الألوان التي تظهر على شكل رسومات تجريدية، فلكل لوحة مضمون معين نستكشف من خلالها المستوى العلاجي الذي قد طرأ على اطفال التوحد، ولقد رأينا من خلال هذه التجربة وجود تفاوت واختلاف بين اطفال التوحد، فمنهم من يتحاوب مع هذا النوع العلاجي بشكل سريع في حين منهم من يستجيب له بشكل بطئ، وهذا يرجع إلى ان مرض التوحد يعد حالة فردية، فكل حالة لها سمات معينة تتطور وفق درجة الصعوبات المتمثلة به، فضلاً عن اتخاذنا فن الرسم والاشغال اليدوية وسيلة علاجية، فإننا كشفنا عن جوانب إبداعية ومواهب في صفوف اطفال التوحد، فأصبحنا على دراية تامة بمستوى كل طفل، وفي هذا العام ادخلنا أربعة اطفال في دورة تدريبية للرسم بمركز جماعة الفن الخاص ولمدة شهرين، وبحضور ذوي هؤلاء الاطفال كي يروا إبداعاتهم وخطواتهم نحو العلاج، بالإضافة إلى عملية الدمج في المجتمع والذي يساعد وبشكل كبير في العلاج، فمن خلال أسبوع التوحد شاركنا بثمانين لوحة لاطفال التوحد، فكل لوحة من هذه اللوحات المعروضة في مركز جماعة الفن الخاص تحدد المستوى الإدراكي أو نسبة العلاج الذي قد طرأ على هؤلاء الاطفال، ولقد لاحظنا ان الطفل التوحدي يتفاعل اكثر مع الأشياء كالعلاقة التي تنشأ مع الحيوانات، فمثلاً يقوم بتقديم العناية والرعاية الكاملة للحيوانات عن طريق تنظيفه وإطعامه، فهو هنا يطور قدراته الحركية ومقدرته على القيام بالأعمال لو اعطيت له المجال بخلاف ذلك لمسنا تطوراً ملحوظاً في عملية الإدراك وتطور اللغة، بالإضافة إلى التطور الاكاديمي وذلك عن طريق إدماج أربعة اطفال في المدارس العادية·
وتوضح الاستاذة الصيادي ان المعرض التوحدي يعتبر أول تجربة في الرسم لاطفال التوحد، فهو وبكل أبعاده متجه نحو سلم النجاح وبالرغم من ان هذه الحالة تعد من اصعب حالات الإعاقة، إلا ان هذا الطفل استطاع ان يثبت للاخرين بانه مهما عانى من مشاكل أو إعاقة فانه قادر على ان يكسر كل القيود التي تحد من عطائه، فيستطيع ان يفرض وجوده وشخصيته من خلال ما تخطه فرشاته التي تحمل في طياتها بوادر النجاح·

اقرأ أيضا