عبير زيتون (دبي)

افتتحت ندوة الثقافة والعلوم، صباح أمس، فعاليات مؤتمرها السنوي تحت عنوان «النهضة الثقافية في عهد زايد» بمشاركة نخبة كبيرة من المثقفين والكتاب والمسرحيين الذين أغنوا محاور المؤتمر الخمسة في نقاشها حول دور الركائز الأساسية في الحراك الثقافي النهضوي التنويري الذي تشهده البلاد اليوم، والرؤية القيادية والإنسانية الاستثنائية التي تميز بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في ترسيخ مكانة الإمارات العربية اليوم كوجهة حضارية، ومنارة ثقافية نهضوية تنسج لغتها بلغة السلام والتسامح والإيجابية.
في المحور الأول «زايد الإنسان والشاعر» الذي قدمه بلال بدور رئيس مجلس الإدارة، أكد جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فضلاً عن كونه قائد أمة استثنائياً، فهو شاعر بامتياز أبدع قصائده بمضامين إنسانية وعاطفية مشغولة بالهمّ الوطني الوحدوي، والمشاعر الإنسانية النبيلة، المليئة بالعبر والحكمة والنبل في حبه وإحساسه للآخر، مما انعكس بشكل كبير في بداية تأسيس الدولة على الحراك الثقافي وعلى المثقفين وعلى الاهتمام بالشعر ومجالس الشعر التي كانت تعني له الكثير في حواراته وأحاديثه.
وفي المحور الثاني حول المؤسسات الثقافية ونشأة معارض الكتب في القائد المؤسس، أكد سعيد حمدان مدير إدارة برامج المكتبة الوطنية في دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، أن اهتمام الشيخ زايد لم يقتصر على بناء الدولة والعمران والاقتصاد، ولكنه أولى اهتماماً كبيراً لبناء الإنسان، فالتفت لأهمية العلم والثقافة والمعرفة كمكونات رئيسة للدولة القوية والمجتمع، الذي يمثل قاعدة قوية لنهوض وإعلاء الدولة، وهو ما مهد الطريق في ظل مواصلة القيادة الانفتاح على الثقافة العالمية وإقامة العديد من المشروعات الثقافية الضخمة، لأن تصبح دولة الإمارات مركزاً ثقافياً وواحة للتسامح والتنوع الفكري والثقافي.


وفي المحور الثالث حول المسرح الإماراتي في السبعينيات والثمانينيات الذي قدمه المسرحي والكاتب جمال مطر، رسم كل من الفنانين حبيب غلوم، وسميرة أحمد، ملامح البدايات المسرحية الأولى من وحي التجربة والذاكرة الشخصية، بما يكتنفها من روح الحماسة والاندفاع، والشغف، ودور التجارب المدرسية والأندية الرياضية وجمعيات الفنون، في اكتشاف المواهب المسرحية وصقلها، وصولاً لما وصل إليه المسرح الإماراتي اليوم، مؤكدين أن الدولة اهتمت منذ تأسيسها بالتنمية الثقافية وكانت تشجع على تطوير وإبراز الحركة المسرحية والفنية، وذلك من خلال توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي كان يحرص على حضور مختلف الأنشطة الفنية سواء الحفلات المدرسية أو المسرحيات والمعارض والأمسيات الموسيقية، مؤكدين فضل الشيخ زايد في سن القوانين والتشريعات التي أسست لثقافة جادة ومتينة.
أما جمعيات الفنون الشعبية، فجاءت موضوعاً للمحور الرابع، وتحدث خلاله الكاتب والشاعر بلال بدور عن دور هذه الجمعيات التي بلغت اليوم أكثر من 29 جمعية في حفظ الحياة التقليدية للدولة، وتعزيز روح التراث الشعبي الإماراتي الفني بأنواعه من فرق الفنون الشعبية والرقصات الفلكلورية المختلفة والمعبرة عن هوية الأمة وتراثها الحضاري والوجداني المتنوع بتنوع البيئات الإماراتية والذي يشكل مرآة عاكسة لمدى أصالة الحياة وطبيعتها.
د. محمد يوسف، أستاذ مساعد في كلية الفنون الجميلة والتصميم - جامعة الشارقة، والفنانة التشكيلية د. نجاة مكي، أكدا في المحور الخامس «تجربة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية» الذي قدمه الفنان مطر بن لحج، الدور الكبير للمغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» في التشجيع والدعم السخي لإبداعات الفنانين عبر المؤسسات والجمعيات التي كانت تدعم نشاط الفن في الإمارات عبر المعارض والمشاركات الخارجية والدولية التي لعبت دوراً كبيراً في انتشار خطاب الإمارات الفني عالمياً. واستعرضا نشاط جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ودورها الكبير في نشر الوعي الفني والتأسيس والتكوين والانتشار على مستوى الدولة بكل فروعها.
وكانت ندوة الثقافة والعلوم قد افتتحت مؤتمرها السنوي بمعرض حروفيات «من أقوال زايد» بالتعاون مع جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وضم المعرض 39 لوحة حروفية لفنانين إماراتيين ومقيمين عرب منهم الفنانون خالد الجلاف، ومحمد عيسى خلفان ومحمد النوري ومريم الصاحي وفاطمة سالمين وغيرهم.