صحيفة الاتحاد

ألوان

برنامج تأهيلي لأمهات مصابي التوحد

أمهات مصابي التوحد يواجهن تحديات كبيرة (أرشيفية)

أمهات مصابي التوحد يواجهن تحديات كبيرة (أرشيفية)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

غالباً ما يتم الحديث عن الأطفال المصابين باضطراب التوحد ومعاناتهم والصعوبات التي يتعرضون لها، بينما يتم تجاهل التحديات والضغوطات التي تتعرض لها أمهات هذه الفئة، لهذا السبب قدمت الدكتورة فاطمة الطهطاوي، المتخصصة بالصحة النفسية، برنامجاً تأهيلياً نفسياً اجتماعياً لأمهات التوحد، عبر مقارنة بيئتين مختلفتين، واحدة أميركية، والثانية مصرية.

صحة الأمهات النفسية
أكدت الطهطاوي، أن الهدف من برنامجها الذي وضعته لتأهيل أمهات المصابين، يساهم في تحسين صحتهن النفسية، مشيرة إلى أن أهميته تنبع من استحداث طرق تأهيلية جديدة لسد الفجوة بين ما تتطلبه الصحة النفسية لأسر التوحديين والواقع الواصم لهذا الاضطراب، ما يبرز أهمية تطبيق برنامج تأهيلي ناجح وفعال قائم على تنمية المهارات الاجتماعية والنفسية، وتقليل تأثير الاضطراب على الوسط الأسري للتوحدي.
وقدمت الطهطاوي، البرنامج الذي يتكون من 12 جلسة، ضمن فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي الأول للجمعية العالمية لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، الذي نظمه مؤخراً جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، تحت عنوان «العقل والجسد.. سد الفجوة»، لتخفيف الضغوط النفسية لدى أمهات التوحد، وتنمية أساليب إيجابية لديهن للتعامل معها.
وذكرت أنها بعد أن حازت منحة للدراسة في أميركا، قررت إجراء دراسة مقارنة بين مجتمعين مختلفين، تتناول الصعوبات التي تتعرض لها أمهات المصابين باضطراب التوحد، موضحة أنها طبقت بحثها على 20 امرأة أميركية ومثلهن مصرية، لافتة إلى أن الدراسة بحثت في ثلاثة مقاييس هي: الضغوط النفسية، والتعامل مع هذه الضغوط، بطرق تعتمد على التفكير العلمي والإيجابي الذي يفتح الطريق لحل المشكلات، بينما تتجلى الأساليب السلبية في الانشغال الذاتي، والإنكار ولوم الذات، وتعلق المقياس الثالث بتحليل المقياسين السابقين.

هدف الدراسة
عن الهدف من الدراسة، قالت الطهطاوي: «الهدف من برنامج التأهيل النفسي والاجتماعي لأمهات التوحد، يتمثل في تنمية أساليب التأهيل الإيجابية، مثل طلب الدعم الاجتماعي والمعلوماتي وتعلم أسلوب حل المشكلات وإعادة التقييم المعرفي لمشكلة الإعاقة، مع خفض الأساليب السلبية كالانشغال الذاتي والعزلة والانسحاب والعدوان ولوم الذات، ما يساعد في تحسين صحتهن النفسية، خاصة أن جميع الأمهات تمر بالصدمة والإحباط لصعوبة مواجهة إصابة أبنائهن بهذا الاضطراب. ومن أهداف البرنامج أيضا، جعل الأم جزءاً من العلاج». وتابعت: «تنبع أهمية برامج التأهيل النفسي الاجتماعي من الحاجة لسد الفجوة فيما تتطلبه الصحة النفسية والجسدية لأسر التوحديين والواقع الواصم للإعاقة».
وأوضحت الطهطاوي أن نقص برامج التأهيل النفسي الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم في المجتمع العربي المتحفظ من أصعب الأمور التي تواجه الأسر في تعاملهم مع مشكلة الإعاقة، خاصة التوحد.
وأشارت إلى أنها اتبعت في دراستها «المنهج الوصفي المقارن»، بهدف تشخيص ووصف مدى شيوع الضغوط النفسية لدى أمهات التوحد المصريات والأميركيات، ووصف الأساليب المستخدمة في التعامل مع الضغوط النفسية في كلا المجتمعين، فضلاً عن دراسة الفروق في متغيرات الدراسة النفسية باختلاف بعض المتغيرات الديموجرافية، ثم «المنهج التجريبي» للتحقق من فعالية البرنامج التأهيلي النفسي في تخفيف الضغوط النفسية لدى أمهات التوحد وفي تنمية الأساليب الإيجابية في التعامل معها.

أبرز النتائج
عن نتائج دراستها، قالت الطهطاوي: «الأمهات المصريات يتعرضن لضغوطات أكثر من الأميركيات، فضلاً عن أن الأخيرات أكثر استخداماً للأساليب الإيجابية مثل طلب الدعم الاجتماعي، والمعلوماتي، والتعبير عن الأفكار والمشاعر، والاسترخاء، وحل المشكلات. فيما كانت الأم المصرية أكثر استخداماً للأساليب السلبية في التعامل مع الضغوط الناتجة عن إصابة ابنها باضطراب التوحد، وهي لوم الذات والعزلة، ما يتطلب توفير برامج نفسية إرشادية علاجية توجه أمهات المعاقين اللاتي يعانين آلاماً نفسية شديدة، للحيلولة من دون تفاقمها».