محمد حامد (دبي)

في الوقت الذي تتسع مدرجات استاد آزادي لما يقرب من 100 ألف متفرج، بل إن العدد القياسي للحضور الجماهيري، بلغ 128 ألفاً في مباراة إيران وأستراليا، بتصفيات التأهل لكأس العالم 1998، فإن عدد الجماهير التي حرصت على متابعة المنتخب الإيراني في المباراة الودية الدولية أمام ترينيداد وتوباجو الخميس الماضي، لم تتجاوز 2000 متفرج، ولم يكن هذا المشهد سوى محصلة لما يعانيه المنتخب الإيراني من فوضى كبيرة تؤثر على جاهزيته للمشاركة في الاستحقاق القاري الكبير، فقد بلغت العلاقة بين الجهاز الفني بقيادة البرتغالي كارلوس كيروش، والصحافة الإيرانية مرحلة خطيرة، في ظل المقاطعة المتبادلة بين الطرفين، فقد رفض كيروش حضور المؤتمر الصحفي عقب مباراة إيران الودية أمام ترينيداد وتوباجو، وانتهت لمصلحة إيران بهدف، مفضلاً إجراء حوارات صحفية مع بعض الصحفيين الذين أتوا من ترينيداد وتوباجو، الأمر الذي أثار غضب الصحافة والإعلام في إيران، ليقرروا مقاطعة المنتخب وجهازه الفني.
وكانت المشكلات بدأت بعد أن أبدى كيروش غضبه من الهجوم على المنتخب الذي يعاني في الأساس من عدم استجابة الكثير من الدول لاستقباله لهدف إقامة مباريات تحضيرية ودية، أو معسكرات تدريبية، وهي المشكلة التي ظهرت بوضوح قبل المشاركة في مونديال روسيا 2018، ووفقاً لمصادر إيرانية على رأسها صحيفة «طهران تايمز»، فقد حدثت مشكلات كبيرة، بلغت حد التلاسن المتبادل بين أوسيانو دا كروز مساعد كيروش وبين بعض الصحفيين، مما فرض منطق المقاطعة المتبادلة بين المنتخب بلاعبيه وجهازه الفني وبين الصحافة والإعلام.
ويشعر كيروش ومساعده، وكذلك بعض الأجهزة الفنية الأجنبية التي تعمل في الأندية الإيرانية بالغضب جراء تأخر الرواتب والمستحقات المالية، وقد أشارت مصادر إلى أن الجميع في المنتخب لم يحصلوا على مستحقاتهم من المشاركة في مونديال روسيا 2018، سواء الجهاز الفني أو اللاعبين، مما يفرض أجواء سلبية تؤثر على المعنويات، والاستعدادات للمشاركة في النهائيات القارية التي تنطلق بعد 46 يوماً.
وبالإضافة إلى الأجواء السلبية التي تسيطر على الجهاز الفني والإعلام والجماهير، تواجه الكرة الإيرانية مشكلة من نوع آخر استدعت تدخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لضمان عدم وجود تدخل حكومي في عمل اتحاد الكرة، حيث ترفض قوانين ولوائح «الفيفا» والاتحادات القارية بصورة مطلقة التدخل الحكومي في عمل الاتحادات الوطنية، وبدأت المشكلة حينما حذر الاتحاد إيران من عقوبات سيفرضها عليها في حال التدخل السياسي في عمل اتحادها الوطني، وفقاً لما نشره موقع روسيا اليوم، ونقلته وكالات الأنباء العالمية، ويأتي ذلك عقب صدور قانون من البرلمان الإيراني يعتبر الاتحاد الإيراني لكرة القدم مؤسسة عامة غير حكومية، ويمنع الأشخاص المتقاعدين من العمل فيه.
وذكرت وسائل إعلام أن القانون ينطبق على رئيس الاتحاد الحالي مهدي تاج وآخرين في مجلس إدارة الاتحاد، وأكد الاتحاد القاري في بيان سابق له أنه يقوم بمتابعة حثيثة للمستجدات التي يواجهها الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بخصوص إعلان البرلمان الإيراني عن قانون يعتبر الاتحاد الإيراني لكرة القدم مؤسسة عامة غير حكومية ويمنع عمل الأشخاص المتقاعدين في الاتحاد، مشيراً إلى أن الاتحادات الوطنية الأعضاء يجب أن تقوم بأداء عملها دون تدخل أي أطراف خارجية سواء من الحكومة أو البرلمان.
وأشار الاتحاد القاري إلى أنه يعتمد سياسة عدم التساهل على الإطلاق مع أي تدخل خارجي في عمل الاتحادات الوطنية الأعضاء، ويأمل قبل انطلاق نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات، أن يحافظ الاتحاد الإيراني لكرة القدم على استقلاليته من أجل تفادي أي عقوبات.
ونشر موقع «فوكس سبورتس آسيا» أن عدداً كبيراً من اللاعبين يلجؤون إلى «السوشيال ميديا» للتعبير عن غضبهم جراء عدم الحصول على مستحقاتهم المالية، وعدم تقديم التسهيلات اللازمة للاستعداد لكأس آسيا «الإمارات 2019»، كما بادر اللاعبون بمقاطعة وسائل الإعلام، ورفضوا إجراء أي مقابلات صحفية في الفترة الماضية، وقرروا الكشف عن غضبهم عبر منصات «السوشيال ميديا»، وأضاف التقرير: هناك تغطية إعلامية سيئة لاستعدادات المنتخب الإيراني للاستحقاق الآسيوي، كما أن الجميع في المنتخب قرروا مقاطعة وسائل الإعلام، وسط اتفاق على اللجوء إلى وسائل التعبير الأخرى بعيداً عن الإعلام الرسمي للكشف عن اعتراضهم على الأجواء السيئة التي تسبق خوض منافسات كأس آسيا، وخاصة ما يتعلق بالمستحقات المالية، وسوء الإعداد، والتغطية الإعلامية غير المنصفة للمنتخب. وأوقعت القرعة المنتخب الإيراني في كأس آسيا «الإمارات 2019» ضمن منتخبات المجموعة الرابعة، والتي تضم معه العراق، وفيتنام، واليمن، وقد أخفق الإيرانيون في تجاوز ربع النهائي في البطولة الآسيوية في آخر 3 نسخ من البطولة أعوام 2007 و2011، و2015.